الحياة بين جرح وشفاء: فلسفة العبور

 

‏الحياة ليست سوى مسرح كبير، يمتلئ بمشاهد متناقضة، تتوالى فصولها بلا استئذان. نعيش بين ألم وفرح، بين سقوط ونهوض، كأنها معركة أبدية، ينهزم فيها الضعيف ويعلو القوي، ثم ينقلب الحال فجأة، ليجد كل واحد منا دوره الجديد في مسرح الأحداث.

‏نحن البشر معرضون لكل شيء، لا شيء يُستثنى: المرض يتسلل إلينا كضيف ثقيل لكنه يرحل في النهاية، والجرح الذي يُغرقنا في شعور بالعجز يلتئم ولو ببطء، والغربة التي تكسر الروح تظل تشتعل بشوق للأهل والأحباب، لكنها في النهاية تعلمنا قيمة اللقاء. أما الخذلان، فهو أعظم المعلمين، يكشف زيف الأقنعة ويزرع فينا قوة لا تُقهر.

‏إنها طبيعة الحياة، لا تميز بين قوي وضعيف، بين غني وفقير، تسلبك حينًا وتمنحك حينًا آخر، وكل ذلك دون أن تشرح أسبابها أو تبرر أفعالها. لكنها، في عمق قسوتها، تقدم أعظم دروسها: أن كل شيء مؤقت.

‏فكيف نعيش هذا المؤقت؟

‏قد تكون الإجابة في “الرفيق” في رحلة العمر التي تطويها الأيام، يبقى الأهم هو من تسير معه في هذا الطريق الملتوي

ليس من يشاركك لحظات الفرح فقط، بل من يحمل معك ثقل الحزن، ومن يصارع معك تقلبات الزمن دون أن يهرب أو يتوارى !

من يتعامل مع أخطاءك بوعي ، ويحاول ترميم تصدعات العلاقة ، حتى لو كان الطرف الأخر لا يملك

‏الرفيق الحقيقي هو من يمنحك القوة حين تضعف، من يذكرك أن كل ألم يمر، وأن الحياة ليست سوى مرحلة عبور. ففي نهاية المطاف، لن يبقى سوى الذكرى: ذكرى من مشى بجانبك، من أحبك رغم كل شيء، من رفض أن تكون وحيدًا في معركتك !

‏الحياة ليست مثالية، لكنها جميلة لأنها مليئة بالتناقضات.

‏تمامًا كما قال أحد الفلاسفة:

“المعاناة التي لا تقتلنا تجعلنا أقوى ”

‏فمهما كانت حالتك اليوم، تذكر أن كل ما تواجهه هو جزء من هذه الرحلة. لا تجعل اليأس يسيطر عليك، فالنهار دائمًا يتبع الليل. وكل ما تعانيه الآن سيصبح غدًا مجرد ذكرى تضيف إلى قوتك وحكمتك.

‏بـقلم : قــوت الـشمري

صدى نيوز إس 5

Related Posts

شبابيك الأحلام

أ. عبدالله شراحيلي ليتَ لأحلامِ المحبةِ شبابيكَ نفتحها كلما ضاق بنا المساء، فنطلُّ منها على الجهات التي أحببناها، ثم نقول للحلم: طِرْ… فما أجمل أن تكون حرًّا، وما أجمل أن يصل الحب دون أن يُقيَّد. بعض الأحلام لا تأتي لتسكن معنا، وإنما تأتي لتوقظ في أرواحنا شيئًا جميلًا. تمرّ كنسمةٍ خفيفة، تترك في القلب أثرًا لا يُرى، ثم تمضي… ويبقى عطرها في الذاكرة. والمحبة الحقيقية تشبه…

وادي زيد.. قريةٌ تسكنها المحبة ويجمع أهلها الوفاء

  بقلم: د .معدي بن حسين علي آل حية ليست القرى مجرد بيوتٍ متجاورة، ولا تُقاس قيمتها باتساع مساحتها أو عدد سكانها؛ فهناك قرى تكتسب مكانتها من أهلها، وأخلاقهم، وروابطهم، وذاكرتهم الجميلة. ومن هذه القرى التي تستحق أن تُذكر بكل اعتزاز قرية وادي زيد، إحدى قرى محافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير،، في موقع مميز يتوسط الطريق بين أحد رفيدة وسراة عبيدة، وقريبة من خميس مشيط. ترتبط…

لقد فاتك ذلك

السديس:الاعتداءات الحوثية على البقاع المقدسة تتنافى مع القيم الدينية وتدحض المزاعم والشعارات الزائفة التي يرفعها المعتدون

السديس:الاعتداءات الحوثية على البقاع المقدسة تتنافى مع القيم الدينية وتدحض المزاعم والشعارات الزائفة التي يرفعها المعتدون

تحويل الدراسة إلى التعليم عن بُعد في أبها وخميس مشيط وأحد رفيدة

تحويل الدراسة إلى التعليم عن بُعد في أبها وخميس مشيط وأحد رفيدة

حملة رقابية بسوق النفع العام تضبط 609 كيلوجرامات من المنتجات المخالفة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي

حملة رقابية بسوق النفع العام تضبط 609 كيلوجرامات من المنتجات المخالفة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي

البيئة المدرسية النظيفة.. حصنٌ آمن لصحة الأجيال

البيئة المدرسية النظيفة.. حصنٌ آمن لصحة الأجيال

الأزهر يُدين الاعتداءات على المملكة العربية السعودية ويدعو إلى احترام مبادئ حسن الجوار الإسلامي

الأزهر يُدين الاعتداءات على المملكة العربية السعودية ويدعو إلى احترام مبادئ حسن الجوار الإسلامي

شبابيك الأحلام

شبابيك الأحلام

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode