رقصة الحريد على أنغام الزمن

 

 

الكاتبة/ فاطمة محمد – جازان

 

بين أنامل الزمن وقلوب البحر تبدأُ قصتنا مع شجرة الكسب، تلكَ الشجرةَ التي تنبتُ على شواطئِ البحر، والتي كان أهلُ الجزر يستخدمونها قديما في حصرِ سمكِ الحريد. يُقالُ عن شجرةِ الكسب: “فرسانُ زينةِ البلادِ حطبُها كسب وبحرها لامسَ القلوب”، كلماتٌ ترسمُ صورةً جميلةً لهذهِ الشجرة، وتُبرزُ أهميتها في حياةِ اهل الجزر

 

كانَ الكبارُ يذهبونَ لاستخراجِ الحريد، بينما ينتظرهم الصغارُ على قممِ الجبال، آذانُهم مصوبةٌ نحو البحر. وعندما يسمعونَ صوتَ “الضويني”، وهو نداءٌ خاصٌ يدلُّ على العودة، ينزلونَ مسرعينَ ليشاركوا في الاحتفالِ.

لم تكن عملية استخراج الحريد مجرد مهمة شاقة، بل كانت مناسبة اجتماعية تجمع أفراد الجزر بعضهم مع بعض

 

فبينما يعمل الرجال، تُنشِد النساء أناشيدهن الجميلة، وتُقيم مناظرات شعرية حول الحريد، يتفاخرن فيه كلٌ على حدة. تقول إحداهن: “حريدنا لا خرج حريد العادة من عند أولياء وسادة”،

فترد عليها أخرى: “حريدنا لا خرج مع التوخيفه، يخرج من جبال نظيفة”. وتُضيف ثالثة، تُبدي عدم رضاها: “حريدكم لا خرج مع التوخيفه، الكبده تصل صيفه”، كلمات تعكس روح التنافس اللطيفة بينهن.

ولن يفهمها الا من درس لغة البحر ومدرسة لغة البحر هنا في مهرجاننا مهرجان الحريد فحضوركم شرف لنا وزيارتكم تسعدنا

كونوا معنا على الموعد الاثنين ٢١ إبريل الصيد في شاطئ الحصيص عصرا والاحتفال قي ساحة الاحتفالات الشعبية ليلا.

 

ولم تكن هذه المناسبة مناسبة للرجال فقط، بل كانت النساء أيضاً يُحضرن أنفسهن لها بكل أناقة. لم تقتصر الزينة على العروس، بل شاركت فيها جميع النساء، شابات ومسنات، يزينّ شعورهن بالطيب، ويضعن “المشلف” المصنوع من الريحان والمونس، ويضعن المصر (البندانه في عصرنا)، والكحل في عيونهن، والزباد (كالفازلين لكن أسود) لرسم الحواجب، ويضعن على أكواعهن أساور فضة، وعلى أرجلهن حليّاً من الفضة.

ويُقال: يبدأ الطبل والدفوف بعد وضع الحريد والعيش في الميفا و تغطيته لتُختتم هذه الرحلة المليئة بالمتعة والتحدي.

تُعتبر قصةُ سمكِ الحريدِ أكثرَ من مجردِ وصفٍ لطريقةِ استخراجِ سمك، بل هي نفحةٌ من عبقِ الماضي، تُظهرُ مدى الترابطِ الاجتماعيِّ والثقافةِ الثرية التي كانت سائدةً في هذه الجزيرة

صدى نيوز إس 5

Related Posts

بين يقين باقي ، وأثر اندثر

بقلم الفنان التشكيلي والنحات هاشم الجمعان بين يقين باقي ، وأثر اندثر ، تتجلا رؤية الفنان ، سرد فني يبقي الحقيقة في مكانها المهجور ، ويعود بالذكريات عبر المزيج المحسوس في ذاكرة بصرة ، وعمق العقل ، متشبث بنسيم الحظة ، التي لا يريد مغادرتها ، دعونا نطلق حوار للعقل عن أيدلوجية الفن والفنان الحقيقي بين طيات هذه العبارة الرفيعة للفنان هاشم الجمعان ، يلتقي الفن…

حين يمضي الصراط المستقيم وحده

  «مَادُمْتَ تَمْشِي مُسْتَقِيمًا، فَلَا تُبَالِ بِالْعُقُولِ الْمَائِلَةِ.» فهذا هو معنى الثبات والتعالي عن العقول المائلة ​في رحلة الحياة الممتدة، بين منعرجات الطرق ومفترقات الأفكار، يواجه الإنسان الكثير من الأصوات والمواقف. وحدها البوصلة الداخلية الواضحة هي التي تقود السائر نحو غايته، غير آبه بما يدور في الهامش. إن العبارة المكثفة التي انطلقت منها هذه التأتأة الفكرية تختزل فلسفة حياة بأكملها: «مَادُمْتَ تَمْشِي مُسْتَقِيمًا، فَلَا تُبَالِ بِالْعُقُولِ…

لقد فاتك ذلك

فريق أثر التطوعي ينفذ مبادرة «بيئتي مسؤوليتي»

فريق أثر التطوعي ينفذ مبادرة «بيئتي مسؤوليتي»

بيئة القنفذة تعرّف المزارعين بأهمية السجلات الزراعية وطرق الاستفادة منها

بيئة القنفذة تعرّف المزارعين بأهمية السجلات الزراعية وطرق الاستفادة منها

الاتحاد السعودي للرياضة المدرسية يشيد بنجاح البرنامج الرياضي الصيفي بتعليم الطائف

الاتحاد السعودي للرياضة المدرسية يشيد بنجاح البرنامج الرياضي الصيفي بتعليم الطائف

مصر والصين تنضمان لكأس الخليج تحت 17 عامًا

مصر والصين تنضمان لكأس الخليج تحت 17 عامًا

مؤسسة البحر الأحمر السينمائي تشارك في قمة «لوميير» الدولية بفرنسا

مؤسسة البحر الأحمر السينمائي تشارك في قمة «لوميير» الدولية بفرنسا

الغطاء النباتي”: تسجيل 26 متنزهًا وطنيًا بمساحة تتجاوز 5 آلاف كيلو مترًا مربعًا في السِّجل الوطني للمناطق المحمية

الغطاء النباتي”: تسجيل 26 متنزهًا وطنيًا بمساحة تتجاوز 5 آلاف كيلو مترًا مربعًا في السِّجل الوطني للمناطق المحمية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode