إلى من هي كل الحياة

 

الى كل أم غالية، الى كل إمرأة صلبة كمرساة سفينة أبحرت وتعمقت وقاومت تلك الأمواج الهائجة وصممت على المضي ولم تقبل تنزل أشرعتها وواجهت أمواج وهيجان البحر وحدها حتى صارت أمّاً حقيقية دون خوف أو تردد.

قد تجد هذه المرأة القوية والأنثى الناعمة بفترة من الفترات أن نفسها غير قادرة على تملك الرفاهية وأوقات الإختيار، أو تجد أنها غير معنية بما يجري حولها من ترفيه وراحة نفسية وأن همها الوحيد هو أن تعطي وتعطي فقط من دون حسابها لقيمة عطائها أي كأن هذه الأنثى قد نسيت نفسها لدرجة انها أجبرت ذاتها على تقمص دور المقاتل لأجل عائلتها وبدون أن تنتبه، فنحن قد نراها تارة تخوض معارك الحياة بدون توقف وإستراحة، ونراها تارة أخرى وقد بترت مشاعر السعادة التي تحملها في قلبها كإنسانة أقتصر دورها على الأمومة العظيمة التي لم يقدر على حملها الا الأنثى.

من هنا أقول، قد تتظاهر الأم أمامنا أنها بخير، تجلس بهدوء، تبتسم للجميع لتجعلنا سعداء لكن في داخلها ربما تكون تنزف ألماً وقهراً بعد أن أشعرتنا أنها سعيدة، لِمَ تضطر تفعل ذلك إلا لأنها كانت تشع في صباها بالأنوثة والحيوية وكانت كأي بنت تحلم أن تصبح سيدة مجتمع بمعناه الرقيق؟ لكن تم كل هذا، بعد أن أغرقت نفسها بمشاكل الجميع ونسيت تحقق حلمها.

تكاد السنون تمحي ملامح مثل هذه الأم الجميلة لأن جريها هو وراء تحقيق أهداف غيرها، فقد كانت في كل يوم ترسم لهم جمال الحياة كما تراه، فما العمل إذن؟ إذا كان بعض من حولها لا يرحم، لا يعترف بحقها وجهد عمرها الذي نسيت أن تعيشه لنفسها وعاشته لأجلهم؟ هي الأن تحلم لو بالقليل من الهدوء والراحة والنوم العميق، وكأن لم ببق أمام هذه الأنثى الرقيقة حلم تنتظره الا تضحيتها لكونه بحسب رأيهم، واجباً عليها.

فإلى هذه الأم، والى كل أم، الف تحية وتقدير، تستحقين منا والله الكثير من التقدير، وحقك علينا أن نخصص لك مساحة مملوءة بالسعادة وراحة لنفسك فقط، ويكفك يا أماه عظمتك.

بقلم غزل احمد المدادحة

صدى نيوز إس 5

Related Posts

جفاء الأبناء.. حين يشعر الأب بالغربة داخل بيته

بقلم: صالح الزهراني قد يجلس الأب في بيته محاطًا بأبنائه ومع ذلك يشعر بالوحدة يراهم أمامه لكنه يفتقد حديثهم واهتمامهم وينتظر سؤالًا صادقًا عن حاله أو جلسةً تمنحه الشعور بقربهم. ولعل أشد ما يؤلمه أن يتحول وجوده في حياتهم إلى أمر معتاد بينما تتراجع مساحة الحوار والمودة بينهم. يتخذ جفاء الأبناء صورًا قد تبدو بسيطة في ظاهرها: انشغال دائم بالهاتف أثناء الجلوس وإجابات مقتضبة تنهي الحديث…

فلاسفة منصات التواصل الاجتماعي..إلى متى هذا الهراء؟

دكتور_حسن_الأمير في زمن مضى كان المنبر حكرًا على من أفنى عمره بين دفتي كتاب ونحت فكرة في صوامع البحث فكانت الكلمة تخرج مسبوكة بماء الذهب لا تنطق إلا عن وعي ولا تصدر إلا عن حكمة…… أما اليوم فما عليك إلا أن تفتح نافذة زجاجية صغيرة في هاتفك المحمول وتلتقط أنفاسك أمام عدسة صامتة لتسكب في وجه الوعي البشري حكماً معلبة ونظريات مشوهة صنعت على عجل لتناسب…

لقد فاتك ذلك

جاد رئيسا للجنة التحكيم بمهرجان ” ليستاباد ” السينمائي

جاد رئيسا للجنة التحكيم بمهرجان ” ليستاباد ” السينمائي

خطبة الجمعة بمسجد إمام الدعوة بالعوالي تتناول خطر الغيبة والنميمة على المجتمع

خطبة الجمعة بمسجد إمام الدعوة بالعوالي تتناول خطر الغيبة والنميمة على المجتمع

جفاء الأبناء.. حين يشعر الأب بالغربة داخل بيته

جفاء الأبناء.. حين يشعر الأب بالغربة داخل بيته

فلاسفة منصات التواصل الاجتماعي..إلى متى هذا الهراء؟

فلاسفة منصات التواصل الاجتماعي..إلى متى هذا الهراء؟

مكة.. بوصلة الروح وقِبلة الحكايا 

مكة.. بوصلة الروح وقِبلة الحكايا 

العميد الطيار سعيد آل مانع .. عَلَمٌ في ميادين المجد، ومسيرة فخر واعتزاز في سماء القوات الجوية الملكية السعودية

العميد الطيار سعيد آل مانع .. عَلَمٌ في ميادين المجد، ومسيرة فخر واعتزاز في سماء القوات الجوية الملكية السعودية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode