سرقة الضوء… عندما يصنع البعض مجدهم من تعب الآخرين؟

بقلم: كمال فليج _ الجزائر

في زمنٍ تتكاثر فيه الأقنعة وتختلط فيه القيم، لم يعد النجاح دليلًا على الجهد، ولا الإنجاز شاهدًا على صاحبه. فهناك من يسير في النور، وهناك من يسرق هذا النور ليوهم الناس بأنه مصدره. وهكذا تُصنع أمجادٌ زائفة من تعب الآخرين، وتُشيَّد نجاحات هشة على ظهور من عملوا بصمت وإخلاص.

الاستغلال ليس مجرد سلوك طارئ، بل منظومة يتقنها من اعتادوا استثمار تعب غيرهم.
تعمل أنت… وينسب هو.
تفكّر أنت… ويظهر هو في الصورة.
تجتهد أنت… ويعتلي هو المنصّة.
هكذا يتم تحويل الجهد البشري إلى غنيمة، وكأن ما تبذله ملك متاح لكل من يجيد انتزاعه بمهارة أو دهاء.

الاستغفال لا يحتاج صراخًا ولا مشاحنات؛ يكفي أن تمنح ثقتك، فيحوّلها الآخر إلى منفذ ينهب منه تعبك.
إنه فعل ناعم… لكنه موجع.
فمن المؤلم أن ترى أفكارك تمشي على لسان غيرك، وأن تشاهد ما بنيته يُعلن عنه شخص آخر دون أن يرفّ له جفن.
إنها جريمة بلا ضجيج، لكنها قادرة على إطفاء طاقة المبدع وإخماد عزيمته.

ليس كل من صعد… ارتقى. بعض الصعود يحدث على حساب الآخرين، فوق أكتافهم، وبعرقهم وذكائهم.
لكن المفارقة أن هذا النوع من النجاح هشّ؛ يلمع سريعًا لكنه ينطفئ أسرع، لأن صاحبه لا يملك جذور الجهد ولا أساس الإبداع.
فالنجاح الحقيقي يحتاج روحًا، بينما النجاح المصنوع من السرقة يحتاج قناعًا… وكل الأقنعة تسقط مهما طال الزمن.

عندما تتغاضى مؤسسة أو بيئة عمل عن سرقة الجهد، فإنها تعطي رسالة واضحة: الإخلاص لا يهم… ما يهم هو الظهور.
وهكذا يخفت ضوء المبدعين، ويعلو صوت المتسلقين، فيتحول المكان إلى بيئة طاردة لأي كفاءة حقيقية.

فيالختام الضوء يُسرق… لكنه لا يُمتلك .

يمكن للبعض أن يسرق أفكارك، أن يستولي على تعبك، أن يبني نجاحه على خطواتك.
لكن لا يمكن له أن يسرق قدرتك، ولا موهبتك، ولا نقاء نيتك، ولا استمراريتك.
فالضوء الذي يُسرق يظل مؤقتًا… أما الضوء الذي يصنعه الجهد الصادق فثابت، لا يخبو، ولا يحتاج إذنًا ليشرق.

كمال فليج

إعلامي جزائري

Related Posts

التفاصيل الصغيرة ليست صغيرة

      بقلم/مرشده الأسود   في شوارع قريتي بعد العصر وأمام المحلات يشدني منظر العمال وهم يمسكون أكواب الشاي ويتبادلون الاحاديث ،رغم حرارة الجو هم مستمتعين باللحظة الجميلة.   أطفال على الدراجات يتسابقون ويشترون المثلجات واصواتهم تعطر الجو بالبهجة.   عصرية تجمع الأُسرة على مكسرات وشاي او جلسة مسائية بها قهوة وتمر تشحن قلوبنا سعادةً وتمنحنا ذكريات ومشاعر تبقى للأبد.   فطور جماعي لموظفين يخالطهُ…

“الميثان إلى دواء”  

  مكة المكرمة بقلم الدكتور/ مازن إسماعيل محمد : يمثل Methane Valorization أحد أبرز آفاق الكيمياء الخضراء اليوم، حيث يتحول غاز الميثان، المعروف بكونه أحد أقوى الغازات الدفيئة، إلى مصدر ثمين لإنتاج مواد أولية تدخل مباشرة في صناعة الأدوية. هذا التحول يعكس كيف يمكن للعلم أن يحوّل عبئًا بيئيًا إلى فرصة صناعية، ويضع الأساس لثورة في الابتكار الكيميائي. لقد حققت الأبحاث الحديثة تقدمًا ملحوظًا في مجال…

لقد فاتك ذلك

التفاصيل الصغيرة ليست صغيرة

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 11 views
التفاصيل الصغيرة ليست صغيرة

“الميثان إلى دواء”  

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 12 views
“الميثان إلى دواء”  

قصيدة للسيدة نوال مسلم بنت مكة

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 20 views
قصيدة للسيدة نوال مسلم بنت مكة

درس من الحياة،،

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 49 views
درس من الحياة،،

حين يتحول الراعي إلى جزء من القطيع تسقط البوصلة الإقصاء المناطقي للمدير.. عندما يكون المشرف القيادي شريكًا فيه

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 15 views
حين يتحول الراعي إلى جزء من القطيع تسقط البوصلة الإقصاء المناطقي للمدير.. عندما يكون المشرف القيادي شريكًا فيه

مبادرة «قرب الآباء مع الأبناء» ترسم البسمة على وجوه نزلاء دار المسنين

  • By
  • أبريل 23, 2026
  • 22 views
مبادرة «قرب الآباء مع الأبناء» ترسم البسمة على وجوه نزلاء دار المسنين

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode