إمرأة مستبدة

 

الكاتبة/وجنات صالح ولي.

ليست كل امرأة قاسية وُلدت هكذا.

بعض النساء تخرّجن من مدرسة الألم بامتياز، وحصلن على شهادة غير معلنة في فن السيطرة، لا لأنهنّ يُحببنها، بل لأنهنّ تعلّمن مبكرًا أن الضعف فاتورة باهظة.

هذه المرأة لم تُهزم مرة واحدة… بل استُنزفت.

تجارب متراكمة، خيبات متتالية، ووعود لم تصمد طويلًا. ومع كل مرة كانت تخسر فيها شيئًا من طراوتها، كانت تكسب طبقة جديدة من الصلابة، حتى صار صوتها حادًا، وقراراتها صارمة، ونظرتها للآخرين محكومة بالحذر لا الثقة.

هي اليوم تُصنَّف كامرأة مستبدة.

تُمسك زمام الأمور بقوة، تفرض شروطها، وتدير علاقاتها بعقلية “إمّا السيطرة أو الخسارة”. لكنها في الحقيقة لا تبحث عن السلطة، بل عن الأمان. الأمان الذي لم تحصل عليه حين احتاجته أكثر.

تلتمس لنفسها الأعذار، لا تهرّبًا من المسؤولية، بل محاولة للبقاء.

تقول إن شدّتها ضرورة، وإن الحزم فضيلة، وإن اللين ترف لا يناسب عالمًا قاسيًا. وهي في ذلك صادقة مع نفسها إلى حدٍّ مؤلم، لأنها تعرف أن التراجع يعني فتح أبواب قديمة أُغلقت بالقوة.

المفارقة أن قلبها… لم يكبر.

لا يزال طفوليًا، يفرح بسرعة، ويحزن بعمق، ويتعلق بفكرة الطمأنينة كما يتعلق طفل بثوبه المفضل. لكنها خبأته جيدًا، خلف ملامح صارمة وحدود مشددة، لأن التجربة علّمتها أن القلوب المكشوفة تُصاب أولًا.

هذه المرأة لا تحتاج من يُدينها، ولا من يُمجّدها.

تحتاج من يفهم أن الاستبداد أحيانًا ليس خللًا أخلاقيًا، بل عرضًا جانبيًا لجروح لم تُعالَج. وأن القوة التي لا تُراجع نفسها قد تنجح في إدارة الحياة، لكنها تفشل في احتضانها.

في النهاية، ليست كل امرأة قاسية خطرًا…

بعضهنّ فقط لم يجدن بعد المساحة الآمنة التي تسمح لقلوبهن أن تعود كما كانت، دون خوف، ودون دفاع دائم.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

حين يكون جبر الخاطر أعظم من الهدية

بقلم / فوزية الوثلان ما أجمل جبر الخواطر وما أعظم أثره وأجره فقد تكون كلمة صادقة أو زيارة قصيرة أو حضن دافئ شيئًا عابرًا بالنسبة لنا لكنه عند إنسان آخر قد يعني الكثير خلال زيارتنا إلى مدينة الملك سعود الطبية لزيارة المرضى مررنا بأم ترافق ابنها المريض وما إن دخلنا عليها حتى رأيت عينيها تترقرقان بالدموع وعندما احتضنتها لم تتمالك نفسها وبكت وهي تقول لي شهران…

سلسلة حياتك السعيدة المقال (36): زينةُ الخفاءِ.. كيف تجدُ الأنسَ في خلوتِك باللهِ تعالى؟

  بقلم الدكتور / عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان ما يراه الناسُ منك قد يصنعُ صورتَك، وما يراه اللهُ تعالى في قلبك هو الذي يصنعُ حقيقتَك؛ فاجعلْ لك بينك وبين اللهِ تعالى خبيئةً صالحةً لا يعلمُها أحد، فربَّ خبيئةٍ صنعتْ لصاحبِها حياةً من السكينة، وتركتْ في الدنيا أثرًا لا يموت، ودخرتْ له في الآخرةِ أجرًا عظيمًا. فالعبرةُ ليست بما يراه الناسُ منك، بل بما يراه اللهُ…

لقد فاتك ذلك

انطلاق فعاليات «مهرجان ظفار السينمائي الدولي» في دورته الثانية بصلالة

انطلاق فعاليات «مهرجان ظفار السينمائي الدولي» في دورته الثانية بصلالة

حين يكون جبر الخاطر أعظم من الهدية

حين يكون جبر الخاطر أعظم من الهدية

محافظ الأحساء يستقبل القنصل العام الأمريكي بالظهران

محافظ الأحساء يستقبل القنصل العام الأمريكي بالظهران

«فن الرد الواعي».. أمسية حوارية تعزز ثقافة الحوار والتواصل الإنساني 

«فن الرد الواعي».. أمسية حوارية تعزز ثقافة الحوار والتواصل الإنساني 

بيئة الكامل تنفذ ورشة عمل بعنوان “السجلات الزراعية وطرق استخراجها والفائدة منها”

بيئة الكامل تنفذ ورشة عمل بعنوان “السجلات الزراعية وطرق استخراجها والفائدة منها”

المملكة تحتفل باليوم الوطني المجيد (96) تحت  شعار (عزنا بطبعنا)

المملكة تحتفل باليوم الوطني المجيد (96) تحت   شعار (عزنا بطبعنا)

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode