العارضة – صحيفة صدى نيوز اس
عبدالله شراحيلي
في عالمٍ تتشابك فيه العلاقات وتكثر فيه الكلمات، تبقى القلوب هي المساحة الأصدق التي لا تحتمل الزيف طويلًا. فالقلب لا يُفتح لكل عابر، ولا يطمئن لكل مُدّعٍ، بل هو كالباب الحصين لا يُؤذن بالدخول إليه إلا لمن يحمل مفاتيح الصدق.
الاقتراب من القلوب ليس أمرًا عابرًا، بل هو مسؤولية أخلاقية وإنسانية عظيمة. فحين تمنحك القلوب ثقتها، فهي لا تعطيك مجرد كلمات أو مشاعر سطحية، بل تُسلّمك أسرارها، ضعفها، وأحلامها التي تخشى أن تنكسر. لذلك، فإن الصدق ليس خيارًا تجميليًا في العلاقات، بل هو أساسها الذي إن اختلّ، انهار كل شيء.
كم من قلوبٍ أُرهقت لأنها صدّقت وعودًا لم تكن صادقة، وكم من أرواحٍ انكسرت لأنها منحت مشاعرها لمن لم يكن أهلًا لها. الزيف قد يمنحك لحظة قرب، لكنه يسلبك دوامها، بينما الصدق وإن كان بسيط يصنع جسورًا لا تهدمها الأيام.
الإنسان الصادق لا يحتاج إلى تزيين كلماته، لأن نبرة صدقه تصل قبل حروفه. حضوره مريح، وغيابه مؤلم، لأنه لم يكن يومًا عبئًا أو خدعة، بل كان ملاذًا وطمأنينة. أما من يتقن التمثيل، فسرعان ما ينكشف، لأن القلوب تملك بصيرة لا تخطئ طويلًا.
ليس المطلوب أن تكون كاملًا، بل أن تكون حقيقيًا. أن تعترف بمشاعرك كما هي، وأن تقترب بنيّة صافية لا تحمل خلفها مصلحة عابرة أو رغبة مؤقتة. فالقلوب لا تُرمم بسهولة، ومن يكسرها لا يعيدها كما كانت مهما حاول.
وفي النهاية، تذكّر أن القلوب أمانة، وأن الاقتراب منها عهد غير مكتوب، عنوانه الصدق، ومضمونه الوفاء. فإما أن تدخلها بنقاء، أو تتركها بسلام… لأن أجمل العلاقات هي تلك التي بُنيت على الصدق، فبقيت رغم كل







