على أجنحة اللهفة… سميرة فاضل غانم في مجلس الحكواتي

 

في مجلسٍ اعتاد أن ينتقي ضيوفه كما تُنتقى الجواهر من عمق البحر…

وحيث تكون الكلمة موقفًا، والحكاية أثرًا لا يُمحى…

“ليست السيرة ما كُتب في دفاتر الأعوام، بل ما نجا من النسيان في قلب التجربة… هناك تُولد الحكاية.”

( الحكواتي المطاعني )

نستضيف اليوم قامةً أدبية وإعلامية حملت بين حروفها دفءَ التجربة وصدق الإحساس،

بين لبنان حيث الولادة، وسوريا حيث امتداد الحكاية…

صوتٌ تنقّل بين الخاطرة والنص والشعر، فصنع لنفسه بصمةً لا تُشبه إلا حضورها…

هي الشاعرة والإعلامية،

مديرة تحرير مجلة البنفسج، والمستشار الأول لمؤسسة البنفسج الدولية للثقافة والفنون،

وصاحبة تجربة ثرية توزّعت بين “ثرثرة شفاه مطبقة”، و“تيه”، و“بداعي اللهفة”…

وحضورٍ عربيٍ لافت في العديد من الإصدارات المشتركة…

نرحّب بها في مجلس الحكواتي…

الأستاذة الشاعرة: سميرة فاضل غانم… أهلاً بكِ.

أهلا بك الأديب الغني وعميق امتناني لتفضلك باستضافتي

س1: بين لبنان وسوريا، حيث الولادة والتجربة… كيف تشكّلت ملامحكِ الإبداعية، وأيّ الأمكنة تركت الأثر الأعمق في صوتكِ الشعري؟

ج: كل الأمكنة جميلة إن وُجد فيها أحبة لكنها أجمعها تتقارن مع مسقط الرأس ولا مكان يُقارن به لكن ومن المعروف عن وطني لبنان. جنال طبيعته التي أيقظت فكر أهم المفكرين والأدباء والشعراء العرب وفي لبنان كانت خطوتي الأولى لكن في سورية التي جمعتُ فيها أركانَ الروحِ بين زوجٍ وأبناء وأصدقاء ولدتُ بوطن ثانٍ وولدتْ معي غربتي عن أهلي التي صنعت بقية حكاية القصيدة في حياتي.

س2: بصفتكِ مديرة تحرير مجلة البنفسج، كيف ترين دور المجلات الورقية اليوم في ظل التحوّل الرقمي؟ وهل ما زالت قادرة على صناعة التأثير؟

ج:نعم لا يزال للورق سحره الذي يجذب الأقلام أكثر ولا يزال خوفنا أن تُفقد الذكرى بغيابنا النهائي يحثنا بأنانيتنا الإنسانية الإيجابية على محاولة إبقاء أسمائنا لأطول فترة ممكنة وهنا نأمن للورق أكثر من العالم الالكتروني وبالتالي حين تظهر الكلمة في مجلة ورقية تعلو قيمتها وتأثيرها عن غيرها.

س3: من “ثرثرة شفاه مطبقة” إلى “بداعي اللهفة”… كيف تصفين تطوّر تجربتكِ الكتابية، وما الذي تغيّر في داخلكِ قبل نصوصك؟

ج: التطور يبدو في الجرأة على النشر أكثر بعد أن عاشت أوراقي طويلا في عتمة خزانة والاعتياد على النشر يصفِّي لنا رؤية ما نكتب فالضوء يُظهر العيب وبالتالي نتعلم أن نتحاشاه، إضافة الى أن الحياة مدرسة قاسية باختبارات حادة لا ترحم وكلما تقدمنا في العمر كلما تبلورت أمامنا الطرق التي نسلكها.

س4: تنقّلتِ بين الخاطرة والنص النثري والشعر المحكي… أيّ هذه المساحات أقرب إلى روحكِ، وأيّها أكثر قدرة على ترجمة ما تعجز عنه اللغة أحيانًا؟

ج: قد.تسبقني عفويتي لاختيار الشعر المحكي لأنه صوت الشارع والحي والموطن لكن يعترضني النص ليعتب علي ويقول وأين أنا مع المساحة الشاسعة التي أهبها لخيالك .كتبت الشعر العمودي والنثر والقصة القصيرة أيضا ولكل نوع مريديه لكن إن هاجتمني الفكرة في غفلة من تحسُّبي تهاجمني بالشعر المحكي.

س5: ما دور الموسيقى في حياتكِ؟

هي عشق يرافق الروح في كل لحظاتها وأنا أألِّه الموسيقي لأنه يمتلك أصابعا تؤرجح الأرواح على مد القارات حسب ميول نغمه.

وهل كانت رفيقة نصوصكِ في لحظات الكتابة، أم أنها مساحة خاصة تعيد ترتيب الإحساس قبل أن يتحوّل إلى كلمات؟

ج: رغم ضعفي أمام الموسيقى لكن الكلمة عندي حازمة ولا تسمح لأي هبة أو صوت بمشاركتها لحظة سقوطها على الورق .

س6: بصفتكِ المستشار الأول لمؤسسة البنفسج الدولية، كيف تقيمين واقع المشهد الثقافي العربي اليوم؟ وما الذي يحتاجه ليكون أكثر حضورًا وتأثيرًا؟

ج: المشهد الثقافي العربي عريق وغني ولم تستطع أي مرحلة زمانية أن تقهرهُ أو تهمّشهُ لكنه يحتاج للأمان من حرائق الحروب ليفرد جناحي فينيقه الخالد ملء السماء.

س7: لكِ مشاركات متعددة في دواوين عربية مشتركة… ماذا أضافت لكِ هذه التجارب؟ وهل ترينها جسورًا حقيقية بين المبدعين العرب؟

ج: لنكن صادقين مع أنفسنا نعترف أن أي كاتب يغريه الإنتشار وإشهار إسمه وأن يكون مع أسماءلها وزنها الأدبي لكن لم تحقق الدواوين المشتركة حلم من شاركوا فيها والأسباب عدة منها المحسوبيات وعدم الرقابة اللغوية على دور النشر.

س8: خضتِ تجربة التقديم الإعلامي عبر المنصات الرقمية… كيف ترين العلاقة بين الإعلام الجديد والأدب؟ وهل كان هذا التقاطع منصفًا للمبدع؟

ج:نعم تجربة ممتعة ومنصفة ومن مكاني أعرف كيف أرحب بالشاعر والأديب والفنان وبالتالي المستمع والمشارك والمقدم يكون راضيا.

س9: من خلال تجربتكِ، أيهما برأيكِ يحقق حضورًا أعمق وأثرًا أبقى:

الكاتب حين يعبر إلى فضاء الإعلام، أم الإعلامي حين يعود إلى حضن الكتابة؟ ولماذا؟

ج:إن تيسّر الكاتب بظروف مساعدة ليوصل صوته فهو يحقق لكلمته وللأدب عموما الهدف منهما أكثر من الكتاب الذي ارتفع سعره ولم يعد بمتناول الجميع وسرق زمن السرعة وهجه لكن أي منصة تبقى مكان زيارة بينما اوراقك بيتك الآمن الذي تعود إليه من أي مكان اخر .

س10: ما النصيحة التي توجهينها للشباب الإعلامي والأدبي، خاصة أولئك الذين يخطون خطواتهم الأولى من منصات مثل “مجلس الحكواتي”؟

ج: شهادتي بمجلس الحكواتي مجروحة لأني من معجبيه ومتابعيه لكن اعجابي بحد ذاته له أتى من قناعة أما بقية المنصات فكلما ابتعدت عن السطحية والتقليد والتكرار كلما كانت مقنعة وذات خطوة ثابتة أكثر

س11: في “مجلس الحكواتي”، حيث الكلمة موقف والحكاية أثر…

ماذا تقولين للحكواتي ومجلسه العامر، وكيف ترين أثر هذه المبادرات في دعم الثقافة؟

ج: حقيقة فاجأتني مبادرة الحوار من الحكواتي لأنه ناجح جدا في مجلسه ونجاحه كان دليلا قويا له في محاكاة الشخصيات التي يحاورها وكيفية دخوله إلى النفوس لذلك أهنئك وأتمنى لك التوفيق.

س12: لو اختزلتِ رحلتكِ بكلمة واحدة تهدينها للحياة… ماذا ستكون؟

ج: لا شيء ثابت

وهكذا… حين تكتمل الحكاية، لا تنتهي… بل تبدأ في ذاكرة من أنصتوا لها.

وحين يمرّ ضيفٌ بهذا الحضور، لا يغادر… بل يترك أثرًا يشبهه.

شكرًا لكِ أستاذة سميرة فاضل غانم،

على هذا البوح الراقي، وعلى الكلمات التي لم تكن إجابات فحسب، بل كانت امتدادًا لروحٍ تعرف كيف تُضيء المعنى…

الشكر موصول لكِ على ما تفضلتِ به من تقديرٍ لمجلس الحكواتي،

ولكل كلمةٍ منحتِها لهذا المكان الذي يؤمن أن الحكاية رسالة…

كما نشكر حضورنا الكريم…

أنتم الذين تجعلون للحكاية حياة…

كان معكم الحكواتي…

وما زالت الحكاية مستمرة.

بقلم. فايل المطاعني ( الحكواتي )

سلمي

Related Posts

فعاليات الحفل السنوي الخامس عشر لتأسيس قناة أطفال ومواهب

جازان صحيفة صدى نيوزs نايف الصيعري حفل وداع النجمة روان مرير ضمن فعاليات الحفل السنوي الخامس عشر لتأسيس قناة أطفال ومواهب، في أجواء مليئة بالفرح والإنجازات، تم تكريم وتوديع النجمة المتميزة روان مرير تقديراً لمسيرتها وإبداعها. أُقيم الحفل بقيادة الأستاذ إبراهيم أبو جبل، وبحضور المستشار العام للقناة دغشر عياشي، وسط مشاركة واسعة من المواهب والأطفال الذين أضفوا طابعاً مميزاً على المناسبة. كما شهد الحفل حضور نخبة…

وأخجل منك

بقلم الدكتورة /  إيمان زقزوق :مصر:- وأخجل منك….. لأني أنا منك . . وأنت…. مني وأنت…… غاية التمني ولكن أعلم أني في حيرة… من أمري مابين…… أن ارضيك وبين أن أفتقدك وأنت….. نور عيني   فأعذرني لأني تحكم…. القدر مني ولو……. بيدي أخفيك بين… الأجفان والمقلي فأنت…. طفلي المدلل وأنت…. غاية التمني  فإن… أردت الرحيل والبعد… عني فتذكر…. أني أخفيك… عن الأنظار ولا أحد يعلم أني…

لقد فاتك ذلك

على أجنحة اللهفة… سميرة فاضل غانم في مجلس الحكواتي

على أجنحة اللهفة… سميرة فاضل غانم في مجلس الحكواتي

فعاليات الحفل السنوي الخامس عشر لتأسيس قناة أطفال ومواهب

فعاليات الحفل السنوي الخامس عشر لتأسيس قناة أطفال ومواهب

بين جدران الذاكرة… دار عبد اللطيف حيث يسكن الفن والتاريخ

بين جدران الذاكرة… دار عبد اللطيف حيث يسكن الفن والتاريخ

خام برنت يتجاوز 112 دولارًا للبرميل مخاوف الأسواق والتوترات الدولية تعيد شبح أزمة الطاقة

خام برنت يتجاوز 112 دولارًا للبرميل مخاوف الأسواق والتوترات الدولية تعيد شبح أزمة الطاقة

إسدال الستار على الطبعة السادسة لمهرجان عنابة للفيلم المتوسطي… السينما تجمع ضفاف المتوسط من جديد في مدينة الجمال والتاريخ

إسدال الستار على الطبعة السادسة لمهرجان عنابة للفيلم المتوسطي…  السينما تجمع ضفاف المتوسط من جديد في مدينة الجمال والتاريخ

الجزائر تُحيي عيد العمال: لغة الأرقام تُنصف “كرامة العامل” في عهد الرئيس تبون

الجزائر تُحيي عيد العمال: لغة الأرقام تُنصف “كرامة العامل” في عهد الرئيس تبون

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode