يوم الحصاد.. حين تتحدث الثمار عن أصحابها

بقلم: الإعلامي خضران الزهراني

مع إشراقة هذا الصباح، تفتح المدارس أبوابها على موعد مختلف، موعد لا يشبه بقية الأيام، إنه يوم الحصاد، يوم الثمرة التي طال انتظارها، يوم تقف فيه جهود عامٍ كامل أمام ميزان الاختبار.

فها هم أبناؤنا وبناتنا يتجهون إلى قاعات الاختبارات يحملون بين أيديهم أوراقًا، لكنهم في الحقيقة يحملون معها ساعاتٍ طويلة من السهر، وأيامًا من الجد والاجتهاد، ودعوات الآباء والأمهات التي لم تنقطع، وآمالًا كبيرة رسموها لأنفسهم ولأسرهم ولمستقبلهم.

إن الاختبارات ليست مجرد أسئلة وإجابات، وليست درجات تُكتب في الشهادات فحسب، بل هي محطة من محطات الحياة يتعلم فيها الإنسان الصبر والانضباط وتحمل المسؤولية والثقة بالنفس. فالنجاح الحقيقي لا يقاس بورقة اختبار فقط، بل يقاس بالإرادة التي تدفع الإنسان إلى مواصلة الطريق مهما كانت التحديات.

أبنائي وبناتي الطلاب والطالبات، أنتم اليوم أمام فرصة لإثبات ما تعلمتموه طوال العام. لا تجعلوا القلق يسرق منكم لحظات التركيز، ولا تسمحوا للخوف أن يضعف عزيمتكم. ثقوا بالله أولًا، ثم بما بذلتموه من جهد، فكل دقيقة قضيتموها في طلب العلم ستعود عليكم خيرًا بإذن الله.

وتذكروا أن الأيام المتبقية قليلة جدًا، ربما لا تتجاوز أسبوعًا واحدًا، لكنها أيام ثمينة تساوي الكثير. فاجعلوا من كل ساعة فرصة للمراجعة، ومن كل لحظة خطوة نحو التفوق، فالحصاد الجميل لا يأتي إلا بعد زرعٍ كريم وعنايةٍ وصبر.

كما أن على الأسرة دورًا عظيمًا في هذه المرحلة؛ فالكلمة الطيبة، والدعاء الصادق، وتوفير الأجواء الهادئة، وبث الطمأنينة في نفوس الأبناء، كلها عوامل تساعد على النجاح وتمنحهم الثقة والراحة النفسية.

وفي هذه الأيام المباركة نرفع أكف الضراعة إلى الله سبحانه وتعالى أن يوفق أبناءنا وبناتنا، وأن يشرح صدورهم، وينير عقولهم، ويبارك في أوقاتهم، وأن يجعل النجاح والتفوق حليفهم، وأن يحقق لهم أحلامهم وطموحاتهم، وأن يقر أعين والديهم بما يسعدهم ويفرحهم.

إنها أيام وتمضي، وتبقى النتائج شاهدة على ما قدمه الإنسان من عمل واجتهاد. فمن زرع الجد حصد النجاح، ومن سقى أحلامه بالصبر والتعب رأى ثمارها يانعة بإذن الله.

اللهم وفق أبناءنا وبناتنا في اختباراتهم، ويسر لهم كل عسير، وافتح عليهم فتوح العارفين، واجعل النجاح والتفوق من نصيبهم، واحفظهم بعينك التي لا تنام.

وختامًا.. شدوا الهمة، واستعينوا بالله، وامضوا نحو أحلامكم بثقة، فاليوم يوم الحصاد، وغدًا بإذن الله يوم الفرح والنجاح.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

وصايا آل حية لخطيب الجمعة

بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه  المنبر مسؤولية شرعية وتربوية، والخطبة الناجحة تجمع بين إخلاص النية، وصحة العلم، وحسن الإلقاء، وفقه الواقع، والحكمة في توجيه الناس تُعد خطبة الجمعة من أعظم وسائل التوجيه والإرشاد في المجتمع المسلم؛ إذ يجتمع المسلمون في المساجد للاستماع إلى الموعظة والتذكير بأمور دينهم ودنياهم، ويقف الخطيب أمامهم حاملًا أمانة الكلمة ومسؤولية البيان، ساعيًا إلى إصلاح القلوب، وتقويم السلوك، وتعزيز الوعي…

من يبكي على طعنات قديمة لن يشفى

دكتور حسن لأمير تسكننا أحياناً عبارات تبدو في ظاهرها عظة لكنها في باطنها هندسة كاملة للروح……. وحين نتأمل جملة “من يبكي على طعنات قديمة لن يشفى” فإننا  لا نقف أمام نصيحة عابرة بل نواجه تشريحاً لغوياً وفلسفياً عميقاً لكينونة الإنسان في صراعه الأبدي مع الزمن والذاكرة…… لو فككنا هذه العبارة لغوياً لوجدنا أن الفعل “يبكي” لم يأت هنا ليدل على مجرد انسكاب الدمع بل جاء ليعبر…

لقد فاتك ذلك

الشيخ عبداللطيف الفوزان يقيم حفل عشاء تكريمًا لوزير الشؤون الإسلامية

الشيخ عبداللطيف الفوزان يقيم حفل عشاء تكريمًا لوزير الشؤون الإسلامية

ضمن نخبة من أبرز العلماء والمفكرين حول العالم الأمير تركي الفيصل عضواً في أكاديمية المملكة المغربية

ضمن نخبة من أبرز العلماء والمفكرين حول العالم الأمير تركي الفيصل عضواً في أكاديمية المملكة المغربية

أدبي جدة يحتفي بتجربة الفنان الرائد طه صبان

أدبي جدة يحتفي بتجربة الفنان الرائد طه صبان

ترقية الأستاذ فايز الأحمدي إلى المرتبة الحادية عشرة بالجامعة الإسلامية

ترقية الأستاذ فايز الأحمدي إلى المرتبة الحادية عشرة بالجامعة الإسلامية

وصايا آل حية لخطيب الجمعة

وصايا آل حية لخطيب الجمعة

من يبكي على طعنات قديمة لن يشفى

من يبكي على طعنات قديمة لن يشفى

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode