القائد الحقيقي لا يبحث عن الناجحين فقط.. بل يصنعهم

 

بقلم/ صفية محرق

في كل فريق ستجد شخصًا يملأ المكان نشاطًا، وآخر ينجز بصمت، وثالثًا يمتلك أفكارًا كثيرة، وقد تجد فردًا يقف في آخر الصفوف لا يشارك، ولا يبادر، وربما يظن الجميع أنه لا يملك شيئًا يقدمه.

وهنا يظهر الفرق بين من يحمل مسمى قائد، ومن يستحق فعلًا أن يُسمى قائدًا.

فالقيادة ليست كرسيًا في مقدمة الفريق، وليست إصدار التعليمات وتوزيع المهام، وليست أن يحيط القائد نفسه بالأشخاص الأكثر نشاطًا فقط.

القيادة الحقيقية أن تعرف كيف تجعل لكل شخص مكانًا، ولكل طاقة طريقًا، ولكل فرد فرصة ليقول: أنا أيضًا أستطيع أن أكون جزءًا من النجاح.

وعندما يوجد داخل المجموعة شخص لا يشارك ولا يؤدي دورًا واضحًا، فإن أسهل قرار هو تجاهله أو استبعاده.

لكن هل سألنا أنفسنا أولًا: لماذا لا يشارك؟

ربما لم يُمنح مهمة تناسب قدراته، أو لم يجد من يسمع فكرته، أو يخشى الخطأ، أو مرّ بتجربة جعلته يفقد الثقة بنفسه، أو ربما لم يشعر أصلًا أن وجوده يحدث فرقًا.

القائد الحكيم لا يبدأ بالحكم عليه، وإنما يبدأ بالحوار معه.

يجلس معه بعيدًا عن الإحراج، ويسأله عن اهتماماته، ويكتشف نقاط قوته، ثم يمنحه مهمة واضحة يستطيع النجاح فيها.

فأحيانًا لا يحتاج الإنسان إلى محاضرة طويلة كي يتغير؛ يحتاج فقط إلى شخص يقول له بصدق: أنا أرى فيك قدرة لم تستخدمها بعد.

لكن القيادة الناجحة ليست مجاملة أيضًا.

فمنح الفرص لا يعني ترك التقصير بلا معالجة، والاحتواء لا يعني غياب الحزم. وإذا منح القائد الشخص الدعم والتوجيه والفرصة والوقت المناسب، ثم استمر في الإهمال دون عذر أو رغبة في التطور، فعليه أن يكون واضحًا وعادلًا؛ لأن للفريق حقوقًا كما للفرد حقوق.

القائد الناجح يعرف متى يشجع، ومتى يوجه، ومتى يصحح، ومتى يتخذ القرار.

ولا يفرق بين أعضائه بسبب قرب شخصي أو مجاملة، بل يجعل العدل والكفاءة والاحترام أساس العلاقة داخل الفريق.

فالقائد الذي يصنع دائرة صغيرة من المقربين ويترك بقية أعضاء فريقه على الهامش قد ينجح مؤقتًا، لكنه لن يبني فريقًا قويًا ومستدامًا.

أما القائد الذي يستمع، ويكتشف المواهب، ويوزع الفرص بعدالة، ويمنح أعضاءه الثقة، فإنه لا يصنع موظفين أو أعضاء فقط؛ بل يصنع قادة آخرين.

وتلك هي واحدة من أعظم علامات القيادة.

القائد الحقيقي لا يسأل دائمًا:

ماذا فعل فريقي من أجلي؟

بل يسأل نفسه:

ماذا فعلت أنا لأجعل فريقي أفضل؟

فالسفينة لا تصل إلى بر الأمان بقوة الربان وحده، وإنما بتعاون كل من فيها. ودور الربان أن يعرف اتجاهه، ويحسن قراءة الأمواج، ويطمئن من معه، وألا يترك أحدًا يشعر بأنه مجرد رقم لا قيمة له.

فالقيادة ليست أن تصل وحدك إلى القمة، بل أن تجعل من ساروا معك قادرين على الوصول أيضًا.

وعندما يصبح نجاح أفراد فريقك أكبر شاهد على نجاح قيادتك، عندها فقط تستطيع أن تقول إنك لم تكن مسؤولًا عن مجموعة فحسب، بل كنت قائدًا صنع أثرًا.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

إلى العلياء دومًا يا سعيد

دكتور حسن الأمير  أهلاً كما جاء الفَراشُ مغازلاً زهرَ الربيعِ مع الصباحِ و رفرفا كل القلوب اذا رأتهُ توسمت نفح العطور من الجوانب هفهفا………. وهنا أقول  وبلغة الشعر وهطوله نعزف الدان والشعر لحنًا  للجبل الأشم سعيد المالكي….. بكم يباهي ضياء الشمس مطلعها  الفخر في كنف سعيد مولودُ اليوم تزهر أبياتي لرؤيتك  الورد يضحك والريحانُ والعود وهنا اقول…… إلى العلياءِ دومًا يا سعيد تزين بكِ المكارمُ والحياةُ…

مقصودٌ لم يُفهم..  ومفهومٌ لم يُقصد

دكتور حسن الأمير تسير الكلمات في دروب البشر حافية تحمل على أكتافها أثقال النوايا وصراخ القلوب لكنها ما إن تطأ أرض التلقي حتى تتقاذفها رياح التأويل فتلبس غير ثيابها وتسكن غير بيوتها…… إن أخطر ما يواجه الكائن الإنساني في رحلته الوجودية ليس صمت الفراغ بل ضجيج المعاني المشوهة التي تولد في تلك المساحة الرمادية الفاصلة بين شفتي المتكلم وأذن السامع….  هناك في ذلك البرزخ الضيق ترقد…

لقد فاتك ذلك

إلى العلياء دومًا يا سعيد

إلى العلياء دومًا يا سعيد

وفدُ حُفّاظ القرآن الكريم التركي يزور “مزرعة بوابة الحجاز”

وفدُ حُفّاظ القرآن الكريم التركي يزور “مزرعة بوابة الحجاز”

وزارة الحج والعمرة تطلق برنامج تأهيل أعضاء مكاتب شؤون الحجاج وقادة الأفواج

وزارة الحج والعمرة تطلق برنامج تأهيل أعضاء مكاتب شؤون الحجاج وقادة الأفواج

مقصودٌ لم يُفهم..  ومفهومٌ لم يُقصد

مقصودٌ لم يُفهم..  ومفهومٌ لم يُقصد

الشيخ الجميري يحتفي بزواج نجله “صالح” 

الشيخ الجميري يحتفي بزواج نجله “صالح” 

جامعة الطائف تحتفي بسباق الجري السنوي الـ17 بمشاركة أكثر من 600 مشارك ومشاركة

جامعة الطائف تحتفي بسباق الجري السنوي الـ17 بمشاركة أكثر من 600 مشارك ومشاركة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode