بقلم : خالد حوذان
للديار في أعناق أهلها حق تصونه المروءة ويؤديه العمل وللوفاء وجوه منها يد تغرس وأخرى تبني وثالثة تمنح المكان من روحها حتى يألفه القلب وتأنس به العين وفي حي الطرشية بصامطة حمل الفنان التشكيلي عبدالخالق حمود آل خيرات ريشته إلى جدار درء أخطار السيول وبسط عليه من ذاكرة الوطن ما جعل العابر يقف أمام حكاية تستحق التأمل.
امتد اللون على الجدار فحضرت سيرة المملكة وملامح تراثها واعتزاز أبنائها بقيادتها وقواتها المسلحة واتسع المشهد لطموحات رؤية 2030 وللخط العربي والزخرفة والبيئة المحلية وكأن المكان يستعيد صوته من خلال تفاصيل يعرفها أهله وتصل حاضرهم بما ورثوه من أصالة وما يرجونه من ازدهار.
وفي هذه الحكاية معنى اجتماعي جليل فقد وجدت مبادرة الفنان سندها لدى بلدية صامطة وأهالي الحي والأسرة والجهات التعليمية والمساهمين فصار للجهد ظهير وللفكرة سبيل إلى التحقق وتلك خصلة تعمر بها المجتمعات حين يعرف كل فرد أن له في صلاح المكان نصيبا وفي جماله مسؤولية.
وكان للصغار موضع بين الألوان شاركوا فيه بالرسم والتلوين تحت إشراف الفنان ولعل أجمل ما تمنحه هذه المشاركة أن تودع في نفوسهم صلة بالمكان الذي أسهموا في تجميله فكل أثر تصنعه اليد يترك في صاحبه عهدا بالرعاية وكل موضع يشاركه الطفل جهده يغدو أقرب إلى وجدانه.
لعبدالخالق حمود آل خيرات ولكل من آزره تقدير يليق بعمل جمع المهارة وحسن المقصد وأهدى الحي مشهدا يسر أهله ويكرم ديارهم ففي صامطة أخذ الوفاء هيئة لون وأخذ التعاون هيئة أثر وبقي على الجدار شاهد بليغ على أن الأوطان تزدان حين يؤدي أهلها حقها بإخلاص وإتقان.










