الكاتبة والصحفية / وجنات صالح ولي .
لم تكن أنت من بدأ الحكاية وحده بل كنت أنا من ساعدك على ذلك ، ولم تكن مبادرتك خافية عليّ كما كنت تظن. كنت أعرف إعجابك، وألاحظ انبهارك، وأفهم محاولاتك للإقتراب مني . لكنني اخترت أن أجاريك، وأن أترك لك مساحة تظن فيها أنك تمضي بالحكاية كما تريد.
كنت أراقب تصرفاتك، وأفهم ما وراء كلماتك، وأميز بين ما تقوله وما تحاول إيصاله. لم أكن غافلة عن شيء، ولم يكن إهتمامك اكتشافًا متأخرًا بالنسبة إليّ.
لكن المشكلة بدأت حين ظننت أن ذكاءك يسمح لك بأن تختبر عقلي، وأن تتعامل مع مشاعري باستخفاف، وكأنك أمام امرأة لا تفهم ما يحدث حولها.
وهنا كان لا بد أن أخبرك بالحقيقة.
أنا لست امرأة ترى وتحكم على المواقف من زاوية واحدة، ولا أتعامل مع الناس بظاهر كلماتهم فقط. لدي من المعرفة ما يجعلني أنظر إلى الأمور من أكثر من جانب؛ من علم النفس، وفهم السلوك ولغة الجسد، إلى التأمل في الروحانيات، والفراسة، والعقل والمنطق، وما تعلمته من ديني وتجارب الحياة وفهم طبيعة العاطفة الإنسانية.
ولذلك لم يكن من الصعب عليّ أن أفهم ما يحدث، لكنني كنت أنتظر منك شيئًا واحدًا: أن تحترم عقلي قبل أن تطلب مني إحترام حضورك.
فلو أنك قدرت عقليتي كما ينبغي، لربما اختلفت الحكاية، ولربما منحتك مساحة أكبر مما منحتك. لكنك اخترت أن تظهر أمامي بصورة الرجل الذكي الذي يظن أنه يعرف كيف يدير المواقف، بينما لم تنتبه إلى أنك تتعامل مع امرأة لا تنقصها القدرة على الفهم والتمييز.
لا تظن أن وجودك كان طاغيًا في أيامي كما أوهمتك، ولا أنني فقدت اتزاني بسبب اهتمامك. لقد كنت موجودًا بالقدر الذي سمحت لك به، وكنت قريبًا بالمسافة التي اخترت أنا أن أتركها لك.
وحين تجاوزت حدود التقدير، لم أحتج إلى خصام طويل، ولا إلى عتاب يستنزفني. كل ما فعلته أنني وضعتك أمام الحقيقة، وأعدت الأمور إلى حجمها الطبيعي.
كنت مجرد غواية في طريقي، بدأتُها برغبتي، وتركتُ نهايتها لقراري. وربما كان أكثر ما لم تتوقعه أن المرأة التي ظننت أنك تستطيع التأثير فيها، كانت قادرة على إنهاء الحكاية قبل أن تصبح أنت صاحب القرار فيها.
والأغرب أنك خرجت من الموقف جاني ومجنيًّا عليه في الوقت نفسه؛ جنيت على نفسك حين استخففت بعقل من أمامك، وأصبحت ضحية تصورك الخاطئ حين ظننت أنك أذكى مما ينبغي.
فلا تحاول أن تبدو ذكيًا أمام إمرأة لم تحترم ذكاءها، ولا تظن أن هدوءها دليل على غفلتها. فبعض النساء لا يحتاجون إلى كشف الحقيقة لهن، بل يمنحن الآخرين فرصة ليكشفوا أنفسهم بأنفسهم.
أما أنت، فقد عرفت متأخرًا أنني لم أكن خارج الحكاية كما ظننت، بل كنت أفهم بدايتها، وأدرك تفاصيلها، وأعرف جيدًا متى أكتب سطر النهاية وكل ذلك بعد محاولتك المتكررة لإستغبائي ولم تنتبه بإني أنا من استدرجك لذلك .وأنت الآن مجرد غواية اوصلتك فيها لحدود العشق وتركتك تقف في المنتصف بكل بساطة بعد أن استهنت بعقلي لك أن تتخيل ذلك .






