القيادة والطواويس الإجتماعية

 

بقلم الدكتور خالد المجلاد

نتسائل كثيرا عن ماهية القيادة لغة واصطلاحا وربما زاد البعض

هذا التساؤل لمعرفة الفارق والحديث السائد عن ماهية القيادة علما وفنا.ربما يتبادر الى ذهن البعض ممن اصابهم غرور المنصب او رصيد حساباتهم البنكيه واصبحوا يتوهمون “كما هو حال البعض ” ممن مروا بنفس الظروف وممن اصيبوا بلوثة فكريه وتقمصوا ادوار خياليه واهمة، فربما تولد لديهم شعور واهم بأنهم احدى القيادات العظيمة والمؤثرة في المجتمع وهم في واقع امرهم لايعدون عن كونهم طبقة ضائعة “لاتعلم واقعها وماذا تريد” وتفتقر لابسط مقومات واساسيات ومتطلبات القيادة الحقيقيه .

هؤلاء برأيي طبقة هشة التكوين والبعد الفكري والثقافي امتهنت حب الشهرة والظهور وتقليد الاخرين وممارسة التفكير الجمعي التقليدي للمجتمعات السطحية” مع الخيل ياشقراء” ، فمن سوء طالعهم وربما لسخرية القدر اننا اصبحنا نرى ان اغلب من يتصدرون المشهد الاعلامي الاجتماعي هم تلك الفئة المسكينة والتي وبكل تأكيد ستأتيها -يوما ما- من الظروف ما سيعيدها لصحوتها وربما من سيتصدق عليها بصفعة نفسية وثقافية كي تفيق من ضياعها وتصحو من غيبوبتها الفكرية وتبدا بالشعور الحقيقي بأحجامها وصورها الواقعية والتي حتما وللأسف ستصدمها لكنها ستعيدها لتوازنها الطبيعي وتعري شخصياتها المصطنعة وتنزع عنها اقنعة الجهالة والخواء الفكري ، حينها وحينها فقط تستطيع ان ترى “وبالعين المجردة” وتنظر من خلال مراياها العاكسة لتتعرف على حقيقتها -ربما للمرة الاولى- لترى تلك الحقيقة “القاسية نوعا ما” والتي مفادها انها لا تعدو اكثر من كونها شخصيات كرتونية تعاني من نوع خاص من متلازمة “نفسية اجتماعية” تشعرها بأهمية ونجاعة “الهياط الاجتماعي” وهي في حقيقتها لا تعدو كونها شخصيات وهمية ونمور ورقيه “على الاكثر ” ؛ هذا اذا احسنا الظن.

نصيحة محب: ” عودوا لواقعكم” وخففوا من الاهتمام بحساباتكم الاعلامية المضللة واهتموا بإعادة هيكلة ذواتكم وبنائها بشكل حقيقي من خلال العلم وتربية ابنائكم على الاحساس بالواقعية وبأوزانهم الحقيقية. اتركوا القيادة لأهلها، فالقيادة مهمة صعبة ومقوماتها اصعب وطريقها مزروع بالأشواك والالام والدموع .

صحيح ان تعريف وكنه القيادة هو القدرة على التأثير على الجماهير وفرق العمل للقيام بعمل ما هو ضمن اهداف ورغبات القائد لكن هذا التعريف محكوم بالعديد من المتطلبات التي من اهمها بناء جسور الثقة بصفات القائد وافعاله والصدق في السر والعلن ” مطابقة الاقوال للأفعال” وبعد النظر وتناسي وانكار الذات والتضحية والتفكير في مصلحة الاخر قبل مصالح القائد الشخصية والاصالة والبعد عن الزيف وتقمص الادوار فالقادة الحقيقيون معروفون حاليا وتاريخيا وعلى ارض الواقع ومن صفاتهم الظاهرة ايضا ما يشمل الحكمة والشجاعة والتواصل الفعال وقياس الامور بحسب الظروف والاحوال والترفع عن تفاهات الامور وممارسة الاختفاء الاختياري احياناً والظهور فقط عندما تتطلب المواقف للظهور والتواجد واحد اهم تلك المواقف ما تتطلبه الازمات ” لا اعادها الله”. ففي الازمات والمواقف الحرجة يظهر القادة ويختفي الطفيليون والمزيفون والابواق الاعلامية . برأيي ان هناك مصلحة حقيقيه لنا جميعا ان نفهم هذه الفئة المجتمعية. ان وضع السروج على ظهور الكثير من المخلوقات لايمكن ان يغير حقيقتها لتصبح احصنة رابحة” ؛ بكل تجرد وامانة، ما اردت ان اقوم به هنا ماهو الا مجرد محاولة لأطلاق صافرة انذار لهؤلاء القوم، مع يقيني الشديد، بانهم لن يسمعوا او يتراجعوا عما برؤوسهم، فالطواويس عرفت بتباهيها بجمال اشكالها وبالحماقة وتحدي العواصف الثلجية الماطرة تحت الموت ، حيث تستمتع بنفش ريشها وهي لا تعدو عن كونها مجرد ظواهر عابرة تشبه لقطرات بخار الماء التي كثيرا ما تظهر على الاسطح الباردة، لكنها لابد من ان تتبخر سريعا لأنها لا تستطيع المقاومة والبقاء طويلا امام حرارة الشمس !!!

د. خالد المجلاد

“مستشار تطوير المنظمات والقادة”

الرياض ٢١ اكتوبر ٢٠٢٤

صدى نيوز إس 5

Related Posts

وطني يفوقُ قصيدتي

  بقلم: أحمد علي بكري يا موطني، يا موطنَ العزِّ الذي فيه المكارمُ أشرقتْ ببلادي في يومِ عيدِك أستعيدُ مشاعري وأصوغُ من نبضي عظيمَ ودادي وأحاولُ أن أجودَ بما طرى من مهجةٍ، ومن الشعورِ الوقاد فإذا المداد أمامَ حبِّك عاجزٌ وإذا البيانُ يضيقُ عن مرادي ما الشعرُ إلا قبسةٌ من روعةٍ والحبُّ أوسعُ من جميعِ مدادي فيك التوحيدُ أساسُ مجدٍ راسخٍ وبهِ علتْ راياتُنا في كلِّ…

مذكرات رجل مشاغب

  الولد الشقي سابقًا الفصل الثاني السندريلا العراقية وعلي بعد تلك الحادثة، انتظرت أن يأتي اتصال من السندريلا العراقية، هكذا أسميتها في ذاكرتي، ولا تسألوني لماذا اخترت لها هذا الاسم؛ فالحكواتي أحيانًا يمنح أبطال حكاياته أسماء لا تخطر على بال أحد! انتظرت طويلًا، لكنني لم أجد لها أثرًا. ولم أكن أريد أن أبادر بالاتصال بها، فلدي قاعدة أساسية في تعاملي مع الناس، على اختلاف مستوياتهم ومواقعهم:…

لقد فاتك ذلك

وطني يفوقُ قصيدتي

وطني يفوقُ قصيدتي

مذكرات رجل مشاغب

مذكرات رجل مشاغب

ذكرى البيعة الثانية عشرة لخادم الحرمين الشريفين الملك/ سلمان بن عبدالعزيز آل سعود

ذكرى البيعة الثانية عشرة لخادم الحرمين الشريفين الملك/ سلمان بن عبدالعزيز آل سعود

في ذكرى البيعة الثانية عشرة.. عهدٌ يتجدد ووفاءٌ لا يتغير

في ذكرى البيعة الثانية عشرة.. عهدٌ يتجدد ووفاءٌ لا يتغير

حين تمسك مفتاحك بيدٍ مقيدة

حين تمسك مفتاحك بيدٍ مقيدة

جولة رقابية مشتركة على باعة حليب الإبل المخالفين بالعاصمة المقدسة

جولة رقابية مشتركة على باعة حليب الإبل المخالفين بالعاصمة المقدسة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode