المعرفة الشخصية أم الإجراءات الرسمية.. أيهما يخدم التنمية الحكومية حقًا؟

 

بقلم: مستشار ريادة الأعمال الأستاذ علي عيسى الزهراني

في دهاليز الإدارات الحكومية، ينشأ صراع يومي بين ضرورتين: إنجاز المهام بسرعة، والالتزام بالقنوات الرسمية. البعض يرى في العلاقات الشخصية مفتاحًا سحريًا لتذليل العقبات، بينما يتمسك آخرون بحرفية الأنظمة، حتى لو كلفهم ذلك تأخير مصالح الناس. فهل “الفهلوة” في العمل الحكومي فساد مقنّع، أم ضرورة لتجاوز الروتين القاتل؟ لا يخفى على أحد أن “المعرفة” تلعب دورًا حاسمًا في تسيير الأمور داخل المؤسسات الحكومية. اتصالات شخصية، زمالات قديمة، علاقات نافذة.. كلها أدوات يستخدمها بعض المدراء لإنجاز مشاريعهم بسرعة قياسية. في المقابل، يقف زملاؤهم الملتزمون بالقنوات الرسمية عاجزين أمام جدار البيروقراطية السميك. هنا يثور السؤال: أيهما أكثر نزاهة، المدير “الفهلوي” أم المدير “النظامي”؟ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تشدد على أهمية توثيق القرارات، تقليل الاجتهادات الشخصية، ومحاسبة المخالفين. لكن البنك الدولي يحذر من أن الأنظمة المعقدة تدفع الموظفين قسرًا إلى البحث عن حلول “خارج الصندوق”. الدكتور علي السليم، أستاذ الإدارة العامة، يرى أن “المشكلة ليست في الموظفين، بل في الأنظمة الخانقة. عندما يحتاج مدير إلى 25 توقيعًا لشراء كمبيوتر، فإنه أمام خيارين: إما أن يتجاوز النظام، أو يدفن المشروع”. مشروع مياه في قرية نائية أُنجز في 3 أشهر بفضل “فزعة” بين مديري الجهات. نفس المشروع في مدينة مجاورة تعثر 3 سنوات بسبب الالتزام الحرفي بالإجراءات. قد تحقق “الفهلوة” نتائج سريعة، لكنها تحمل في طياتها مخاطر جمة: تآكل الثقة في المؤسسات، خلق طبقة “VIP” من الموظفين، وربط الإنجازات بالأشخاص بدلًا من الأنظمة. الحل ليس في شيطنة “الفهلوة” أو تقديس الإجراءات، بل في تصميم أنظمة ذكية تجمع بين سرعة الإنجاز وشفافية المسار. تبسيط القوانين، التحول الرقمي، تدريب الموظفين على “النزاهة المرنة”، وتفعيل الرقابة على المشاريع “خارج الإطار”؛ كلها خطوات ضرورية لبناء إدارة حكومية عصرية. كما قال جوزيف ستيجلتز، التنمية الحقيقية تزدهر عندما تكون القواعد واضحة للجميع، ويستطيع الكفء أن ينجز دون الحاجة إلى “واسطة”.

صدى نيوز إس 5

Related Posts

الابتعاد آخر فضائل الحكمة

  كتب حمد دقدقي ليست كل الطرق التي نفترق عندها مفروشةً بالكراهية، ولا كل الأبواب التي نغلقها تُوصَد بالغضب. ثمة أبواب يغلقها الوعي حين يستيقظ متأخرًا، بعدما يكتشف القلب أن بعض الرفقة لم تكن إلا ظلالًا عابرة، وأن بعض القرب كان ازدحامًا حول الروح لا سكنًا فيها. فالإنسان، كلما تقدم به العمر، لم يعد يقيس ثراء حياته بعدد الوجوه التي يعرفها، بل بعدد الأرواح التي تمنحه…

الأشرعة التي لا تهزمها الرياح

  كتب حمد دقدقي ليست الحياة امتحانًا في صفاء الريح، بل في مهارة الإبحار. فمنذ أن عرف الإنسان البحر، أدرك أن الأمواج لا تستأذن، وأن الرياح لا تقرأ خرائط الرغبات، وأن الأفق لا يمنح أسراره لمن يقف على الشاطئ مكتوف الأمنيات. لذلك لم يكن السؤال يومًا: إلى أين تهب الريح؟ بل: كيف نمضي إليها دون أن نفقد بوصلتنا؟ يقال إن المتشائم يشكو من اتجاه الريح، والمتفائل…

لقد فاتك ذلك

بعد 31 عامًا من العطاء.. تكريم رئيس الرقباء إبراهيم آل فارس 

بعد 31 عامًا من العطاء.. تكريم رئيس الرقباء إبراهيم آل فارس 

مركز وقاء يطلق حملة لتحصين الحيوانات الأليفة ضد مرض السعار بمنطقة الباحة 

مركز وقاء يطلق حملة لتحصين الحيوانات الأليفة ضد مرض السعار بمنطقة الباحة 

الابتعاد آخر فضائل الحكمة

الابتعاد آخر فضائل الحكمة

الأشرعة التي لا تهزمها الرياح

الأشرعة التي لا تهزمها الرياح

جامعة الملك عبدالعزيز تكرّم فريق “رواد البحر الأحمر” لتحقيقه السابع عالميًا في كندا

جامعة الملك عبدالعزيز تكرّم فريق “رواد البحر الأحمر” لتحقيقه السابع عالميًا في كندا

مجموعةٍ قصصية جديدة للكاتب محمد حسن الرياني بعنوان شموع الشتاء

مجموعةٍ قصصية جديدة للكاتب محمد حسن الرياني بعنوان شموع الشتاء

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode