دكتور سليمان العايد في الأسبوعية: “شتان بين تعلم اللغة الأجنبية والتعلم باللغة الأجنبية”

جدة – ماهر عبدالوهاب

ناقشت أسبوعية الدكتور عبدالمحسن القحطاني في أمسيتها أمس الأربعاء 17 ديسمبر الجاري، محاضرة تحت عنوان (اللغة العربية بين الشأن الخاص والشأن العام) للأستاذ الدكتور سليمان إبراهيم العايد، وأدارها الأستاذ الدكتور عبدالله إبراهيم الزهراني، في ثاني محاضرات الموسم الرابع عشر .

الأستاذ الدكتور سليمان بن إبراهيم بن محمد العايد هو أكاديمي سعودي بارز في علم اللغويات واللغة العربية، يشغل منصب أستاذ اللغويات في قسم الدراسات العليا بكلية اللغة العربية في جامعة أم القرى بمكة المكرمة، حيث يُعد من أبرز الوجوه العلمية في هذا التخصص داخل المملكة.

كما يُعدّ الأستاذ الدكتور سليمان إبراهيم العايد من القامات الأكاديمية البارزة، لما له من حضور علمي مؤثر وإسهامات واضحة في المجال الأكاديمي والبحثي. ويتمتع بسجل مهني حافل في العمل العلمي والتعليمي، وأسهم من خلال خبرته الطويلة في تطوير المعرفة الأكاديمية وتعزيز البحث العلمي، إلى جانب مشاركاته الفاعلة في الأنشطة العلمية والثقافية.

ويحظى الدكتور العايد بتقدير واسع في الأوساط الأكاديمية، نظرًا لنهجه العلمي الرصين ورؤيته التي تجمع بين الأصالة والتجديد.

في بداية الأسبوعية حرص الأستاذ الدكتور عبدالمحسن القحطاني على نعي كلاً من الدكتور عبدالله عمر نصيف والدكتور يحيى توفيق حسن والدكتور محمد العقلا، وشقيقة الشيخ سليمان، الذين وافتهم المنية خلال الأيام الماضية، ثم أعرب عن سعادته بالسادة الحضور وتشرّف بمدير المحاضرة والمحاضر، وأشاد بمقابلاته التلفزيونية التي تتجذر وتتعمق في الموضوعات بطريقة لا تخطر على بال أحد، ولامس مسألة الفصحى بطريقة عميقة ليثري اللهجات، معبرا عن إعجابه بمنهج المحاضر وتوصيفه له، وتركيزه على المنهج بعمق في الطرح وعظمة الرؤى.

واستهل الضيف كلمته شاكراً للمقدم والمضيف وجميع الحضور، مُعرباً عن تشرّفه بالتواجد وسط جموع العلماء والمثقفين، وأثنى على دور وأهمية التفرقة بين سلوكيات اللغة وعلوم اللغة، شارحا أنه لا يوجد تلازم في السلوك والتفسير للغة، حيث سيطر مفهوم اللغة على أنه علم الميدان والكلام وهو أكبر من ذلك، اللغة أداة المبدع والسياسي والتجاري والإعلامي ولا غنى عنها، كلٌ يوظفها حسب حاجته، وقادرة على احتواء الناطقين بها

وذكر على خطورة اختزال اللغة العربية على الناطقين بها، لأنها لا تزدهر إلا بنشرها وفقه علمها وتدارك قواعدها، وحسن توظيفها لغير الناطقين بها، والمعلم يجب أن يتقن أداءه الوظيفي لأنه يؤدي رسالة، وهناك فرق بين من يؤديها لأهميتها وبين من يؤديها لأنها مجرد وظيفة، وليس على طالب العلم أن يقتصر الأمر على علم يجتاز به الاختبار فقط حتى وإن كان يترتب ذلك على ما يتلقاه، فيجب الإلمام بالعلم الذي يتلقاه المعلم والطالب.

وأضاف أناللغة هي توظيف النحو والمعجم في آنٍ واحد بأحسن توظيف للمتلقي، وأن للمنظومة المجتمعية دور مهم في تطوير التواصل وإثراء اللسانيات واللهجات، ولا يجب احتكار اللغة برفض بعض المشاريع اللغوية لصدورها عن جهات غير لغوية، وهذا يؤثر عليها سلباً لا إيجاباً، وأنه يجب تنويع المقررات الدراسية وتحسين التناول الإعلامي لها بدون تصنع وتكلف، ولا بد أن تستمد قوتها من نحاتها بأفقهم الواسع والمتحدثين بها.

ثم أوضح أن وضع الألفاظ والحاجة إليها يكون مسؤولية المتحدثين بها ويستنهل العلماء من اللهجات الدارجة، صغاراً كانوا أم كباراً مهما كان ارتجال المصطلحات أو غرابتها، مما يجذر تصالح العامية مع الفصحى والاستفادة من بعضهم البعض، وتطبيق الأنظمة اللغوية كافة مثل الصوتي والترميز والاقتباس، ولا يجب أن ننجرف نحو تعلم اللغات الأجنبية مهملين لغتنا، مما يؤدي على إضعاف اللغة والتأثر فكرياً وذهنياً.

وأردف أن اللغة لها تأثير في العالم الاقتصادي، فهي تؤثر على الكتاب والمصممين والمصححين والمطابع ودور النشر، فلها دورة اقتصادية كاملة، وأن توطيد المعرفة باللغة العربية أسهل من توطيدها باللغات الأجنبية، وهناك فارق شاسع بين أن نتعلم اللغة الأجنبية وأن نتعلم باللغة الأجنبية، وهناك تحديات تواجه اللغة مثل المحافظون عليها بتعسف ومنهجية مغلوطة، والعناصر التشغيلية.

وبدأت المداخلات بمداخلة مع د فهد الشريف، أ أحمد صالح اللبدي، أ عبدالمجيد الزهراء ، د يوسف العارف، أ خضر العمري، د صالح جريبيع الزهراني، أ حمد الزيد، م سعيد فرحة الغامدي، أ مشعل الحارثي، الشيخ سليمان العلو.

من جانبه استفاض الضيف في تعقيبه على المداخلات، وأن إبراهيم مصطفى وغيره جددوا النحو موضحا “أنا طرحي مختلف فأنا أتحدث عن تجديد خطاب اللغة نفسها، واختبار القدرات في الثانوية جاء لصقل موهبة اتخاذ القرار لدى الطلاب، وأن أي إنسان لديه فكرة واضحة لا يعجز عن إيصالها بالكلام، وتأثرت اللغة بهالة الغياب الذي يعاني منها العرب، وعلم الاجتماع يتداخل مع اللغة الفرنسية ويحتوي على الظاهرة المضطربة والواقعة المستقرة، تواجهنا مشكلة أننا نتصور أن خرسان وبلاد ما وراء النهر أنهم كانوا يتكلمون اللغة العربية وهذا غير صحيح، وتجاوزنا الزمن في أن اللغات كائنات حية فهناك لغات اندثرت وماتت، معضلتنا كعرب أن لهجاتنا ليست عربية كونها غير فصحى وهذا مغلوط تماماً، وأن العربية مرنة ويتحدث أبناؤها على سجيتهم، يجب تعليم النحو بنهج مهاري غير مقتصر على المعرفي، وخسرت اللغة العربية معركة الترميز عبر الزمن وما زالت حتى الآن منذ تداخل اللاتينية معها ومستجدات العربيزي والفرانكو، ولا دخل للغة العربية باللغات الإيرانية والتركية وتكون مقتصرة على مجالس العلم، والتوجه الأمازيغي هو تحريض فرنسي منذ القدم، ويقيناً أن العربية لغة حضارة وليست دين فقط ولم تفرض بالقوة، ثم جاء تسيد الإنجليزية من تسيدها السياسي والاقتصادي، ويفترض بنا التخلص من الحساسية من العامية فهي مستمدة من العربية والعربية مستمدة منها، ولا يمكننا أن نعتمد على الخطاب العاطفي مع الجمهور غير الناطق بها ونكتفي به لأنفسنا، وكلمة سوسير هي التي أجرمت في حق اللغة على مستوى العالم وجنت على العقل العربي.

وفي ختام الأمسية تم تكريم الشيخ إبراهيم السبيعي للضيف، وتكريم د محمد ربيع الغامدي لمدير المحاضرة، ويدعو المضيف الحضور بعدها لمأدبة العشاء.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

سمو محافظ الأحساء يدشّن مبادرة زراعة 100 ألف شجرة لتعزيز الاستدامة البيئية وجودة الحياة

  الاحساء – جواهر محمد دشّن صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، بمقر المحافظة، اليوم ” الأربعاء ” ، مبادرة زراعة (100) ألف شجرة في الأحساء، باستثمار يُقدّر بنحو (3) ملايين ريال، الهادفة إلى تنمية الغطاء النباتي، وتوسيع الرقعة الخضراء، وتعزيز الاستدامة البيئية، بما يسهم في تحسين جودة الحياة، والارتقاء بالمشهد الحضري، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وذلك بحضور عدد من قيادات…

صدقة جارية لشهداء الوطن مبادرة وفاء تطلقها المتوسطة الثالثة بطريف تجسد التلاحم بين المدرسة والمجتمع

  طريف – ماهر عبدالوهاب في مشهد وطني مهيب، ترفرف فيه راية التوحيد، وتحت ظلال شعار “شهداؤنا فخر وطننا”، لم تكن اللوحة الإعلانية التي تصدرت مدخل المدرسة المتوسطة الثالثة بمدينة طريف بمنطقة الحدود الشمالية مجرد إعلان عابر، بل كانت رسالة وفاء، وعهداً متجدداً كتبته إدارة المدرسة ومنسوباتها وأولياء أمور طالباتها بمداد من ذهب. لقد أعلنت المدرسة بقيادة مديرتها القديرة الأستاذة جميلة بنت عتيق الشراري ، وبمتابعة…

لقد فاتك ذلك

في يوم التوعية بالتوتر .. د.قانديه : 5 نصائح مهمة لتجنب الضغوط النفسية

في يوم التوعية بالتوتر .. د.قانديه : 5 نصائح مهمة لتجنب الضغوط النفسية

سمو محافظ الأحساء يدشّن مبادرة زراعة 100 ألف شجرة لتعزيز الاستدامة البيئية وجودة الحياة

سمو محافظ الأحساء يدشّن مبادرة زراعة 100 ألف شجرة لتعزيز الاستدامة البيئية وجودة الحياة

صدقة جارية لشهداء الوطن مبادرة وفاء تطلقها المتوسطة الثالثة بطريف تجسد التلاحم بين المدرسة والمجتمع

صدقة جارية لشهداء الوطن مبادرة وفاء تطلقها المتوسطة الثالثة بطريف تجسد التلاحم بين المدرسة والمجتمع

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يسلّط الضوء على قيمة الإنسان بين المنصب والأثر

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يسلّط الضوء على قيمة الإنسان بين المنصب والأثر

أبناء كيان يحصدون الميداليات في أولمبياد الروبوت العالمي… مواهب تتألّق وإنجازات تصنع الفخر

أبناء كيان يحصدون الميداليات في أولمبياد الروبوت العالمي… مواهب تتألّق وإنجازات تصنع الفخر

الرتوعي يدشّن قرعة بطولة منتخبات مدن ومحافظات الشرقية لكرة القدم

الرتوعي يدشّن قرعة بطولة منتخبات مدن ومحافظات الشرقية لكرة القدم

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode