حلم الطيران 

 

تأليف: فايل المطاعني

هناك لحظات صغيرة، تمرّ بنا في طفولتنا، لا ندرك حينها أنها ستكون بذورًا لأحلامٍ كبيرة… أحلامٍ تُحلّق بنا عاليًا، قبل أن يُفاجئنا الواقع بجناحه الثقيل.

أنا ذلك الولد الشقي، الذي لم يكن يكتفي بالركض خلف الطائرات الورقية، بل كان يحلم أن يصبح أحد أولئك الذين يقودون الطائرات الحقيقية، ويخترقون الغيم بشجاعة الكبار ودهشة الصغار.

منذ أن كنت صغيرًا، كنت أعشق لعبة الطائرة الشراعية، تلك التي نصنعها بأيدينا ونطلقها في السماء، فترتفع ومعها ترتفع قلوبنا الصغيرة فرحًا.

كنا نركض تحتها، نصرخ من فرط البهجة، وعيوننا تلمع وهي تراقبها تتراقص في الفضاء. كان شيئًا بسيطًا، لكنه في داخلي كان شرارة لحلم أكبر.

كبرت، وكبر معي حلم الطيران.

كنت أركض نحو النافذة كلما سمعت هدير طائرة، أرفع يدي وألوّح، كأن الكابتن سيراني ويردّ التحية.

كنت أؤمن أنني يومًا ما سأكون هناك، خلف المقود، في السماء، حيث لا حدود للحلم

اجتهدت، درست، سعيت بكل قلبي للدخول إلى كلية الطيران…

لكن القدر كان له رأي آخر.

نظرِي الضعيف كان العائق الذي لم أحسب له حسابًا.

قال لي الضابط الذي أجرى لي الاختبار:

> “مستحيل تقود طائرة وأنت لا ترى بوضوح.”

كانت تلك أول صدمةٍ حقيقية أتلقّاها في حياتي.

وأعترف أنها لم تكن الأخيرة… لكنّها علّمتني أن بعض الأحلام، لا تطير، بل تبقى معلّقة بين القلب والعين، نراها بوضوح، ولكن لا نبلغها.

وإن سألتموني اليوم:

“ما أكثر الطائرات التي تحبها؟”

سأقول: جميعها تأسرني، لكن يبقى لطائرة واحدة مكانة خاصة في قلبي…

“داسو رافال” – الطائرة الفرنسية الحربية، ليست فقط لقوتها ولا لاسمها الذي يعني “انفجار النار”، ولكن لأنها تجسّد ما تمنّيت أن أكونه: طيارًا يقود بكل جرأة، ويواجه السماء بشغف لا يخبو.

لم أطِر بطائرة، لكنني حلّقت بالحلم…

وإن كان الحلم لم يتحقّق كما أردت، يكفيني أنني حلمت.

لعلّ بعض الأحلام لا تتحقق لنعيشها، بل لنكتبها، ونتركها تطير في سماء القلوب الأخرى…

تمامًا كما كانت طائرتي الورقية، تحلّق يومًا، وتُسقط فينا ضوءًا لا يُنسى.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

المعذرة على الإحراج

المعذرة على الإحراج كلمة أدبية من زاوية فكرية عميقة: تلامس الأحاسيس وتعزف على اوتار المشاعر وهي عبارة تتهادى على ألسنتنا كنسمة خجلى، نحملها في جيوب المواقف، ونخرجها حين يداهمنا الخوف من أن نكسر زجاج الودّ أو نخدش رهافة الشعور. نقولها ونحن نعلم أنّ ما بعدها قد يحمل طلبًا غير مألوفأ، أو سؤالًا يلامس منطقة الصمت في حياة الآخرين ، أو حتى رأيًا قد يُثقل المسامع. إنها…

بين تفاصيل الحياة حكاية وجع بلسمها لغة الصمت

د. حسن الأمير  في هذا الوجود الممتد الـمُشرع على الآفاق ينسج الزمن خيوطه الخفية حول أرواحنا فتتشابك التفاصيل الصغيرة لتصنع في المحصلة مشهداً كبيراً غامضاً نمشي في ممراتها العريضة والضيقة نحمل في جعبتنا أحلاماً ولد نهارها من رحم الفجر وأمنيات صغاراً نربت عليها كل مساء لئلا توقظها خيبات الواقع غير أننا وفي غمرة السعي والركض وراء بريق الأيام نصطدم بتلك الحقيقة الوجودية العميقة أن المعاناة ليست…

لقد فاتك ذلك

“آفاق الجمال “حوار يستكشف المعنى ويحتفي بالفكر في صبيا

“آفاق الجمال “حوار يستكشف المعنى ويحتفي بالفكر في صبيا

المعذرة على الإحراج

المعذرة على الإحراج

بين تفاصيل الحياة حكاية وجع بلسمها لغة الصمت

بين تفاصيل الحياة حكاية وجع بلسمها لغة الصمت

طفل سعودي يجسد معاني الولاء والانتماء في مشهد عفوي مؤثر

طفل سعودي يجسد معاني الولاء والانتماء في مشهد عفوي مؤثر

إنجاز علمي عالمي للدكتور طلال آل مدهش القحطاني

إنجاز علمي عالمي للدكتور طلال آل مدهش القحطاني

مدير عام فرع وزارة البيئة بالباحة يقف ميدانياً على المزارع بمركز بني كبير

مدير عام فرع وزارة البيئة بالباحة يقف ميدانياً على المزارع بمركز بني كبير

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode