امرأة تُرمّم نفسها بالكلمات حكاية أمل

بقلم: فايل المطاعني

البطولة: حسب الظهور

إهداء

إلى السيدة أمل…

التي خرجت قوية من الحطام،

ولم تجمع شتات قلبها لتعود كما كانت،

بل لتولد من جديد كما أرادت أن تكون.

إلى امرأة لم تهزمها الخسارات،

بل علّمتها كيف تُرمّم نفسها بالكلمات،

وكيف تجعل من الوجع طريقًا،

ومن الصمت صوتًا،

ومن الغياب حضورًا لا ينكسر.

هذا العمل لكِ…

ولكل امرأة تشبهك.

عندما تُقرر امرأة أن تكتب حكاية حياتها، فهي لا تفتح دفتر الذكريات فقط، بل تُقدم على مغامرة شجاعة؛ مغامرة قد تُساء قراءتها، وقد تُحمَّل ما لا تحتمل من أحكام. لكنها، في العمق، لا تفعل ذلك إلا لأنها تبحث عن الضوء الكامن في داخلها بعد إخفاقات السنين.

أنا أبحث عن عبارة حب صادقة، جميلة، تشبه القلب حين يكون نقيًّا، وأبحث عن رجلٍ حقيقي يُنير ظلمة أيامي، لا ليُنقذني، بل ليسير معي.

اسمي أمل…

هكذا سمتني والدتي قبل أن تغادر هذا العالم، وتتركني أواجه الحياة بقلب طفلة لم تستوعب غيابها المبكر. وما زلت، حتى اليوم، أحتفظ بذلك القلب؛ قلبٍ لم يتعلّم القسوة رغم كل ما مرّ به.

قد يبدو من الجنون أن يكتب الإنسان قصة حياته بهذه الصراحة، وستلاحظون ذلك بين السطور. سأكون صادقة إلى أبعد الحدود، صراحة قد يراها البعض تهورًا أو جنونًا. لكنها ليست جنونًا، بل محاولة لترميم ما علق في نفسي من وحل الأيام، بعد أن وجدت الدافع لأترك أخطائي خلفي وأبحث عن أملٍ جديد لحياتي.

أمل… تلك الكلمة التي أحاول أن أنقل بها حياتي المثقلة بالمتاعب إلى حياة أكثر خفة، حياة تجعلني أترك العالم قليلًا وأعود لأبحث عن نفسي.

لستُ قديسة، بالطبع.

أنا امرأة أرهقتها الأيام، لكنها لم تنجح في كسرها.

أردتُ أن أسرد حكايتي لتعرفوا أن الحياة لا تمنحك دائمًا ما تحب،

لكنّك أنت من يجب أن يسعى ليحصل على ما يستحقه.

والآن…

هيا بنا نتعرّف على أمل.

الحكاية الأولى

النجمة المضيئة

وُلدتُ في يومٍ مشرق من أيام شهر فبراير. كنتُ طفلة هادئة جدًا، هكذا كانت تقول أمي – رحمها الله – وتؤكد ذلك بعض صديقاتها ممن شهدن ولادتي.

عشت طفولتي الأولى بسلام، حتى بلغت التاسعة من عمري، حين تلقيت أول صدمة حقيقية في حياتي.

فقدتُ حاسة السمع.

لا أدري ما الذي شعرتُ به في تلك اللحظة، لكنني أذكر نظرات الآخرين، وارتفاع أصواتهم حين يخاطبونني، وحركات أيديهم، ودموع أمي وأخواتي. عندها فقط أدركت أنني أصبحت مختلفة.

كان ذلك أمر الله، وماذا تفعل طفلة صغيرة حين تُفاجأ بأن جزءًا من عالمها قد أُغلق فجأة؟

في تلك الليلة، تركتُ القلم والورق، وفتحتُ النافذة. كانت السماء مقمرة، والهدوء يلف المكان. رفعتُ رأسي فرأيت نجمةً جميلة مرّت سريعًا ثم اختفت.

ضحكتُ بهدوء وقلت:

تلك أمي… جاءت لتطمئن عليّ.

وغدًا… نكمل حكاية أمل.

يتبع…

صدى نيوز اس 1

Related Posts

السحر الحلال

اصــوغُ الشــعـرَ انصـاف الليـالي وفي الصبـحِ البهيـجِ مـن الخـيَـالِ   واعـيـشُ الحب سـحرًا في هيــامٍ واذوقُ الشـوقً شهـدًا في وصــالي   فأعِّــدُّ الليلَ فـجـرًا فـي مســائي وصبــاحي غيــمـةٌ عنــد الـزوالِ   ومــن الأشـكال والألــوان شـعـري بـبديـع الحـرف احـكيهـا لحــالي   وتِبـاشيـرُ الـهــوى يُسْـعِـدنَ قـلبي لينـيـرَ الوجـدَ مـصـبـاحُ الســؤالِ   تُرهِـفُ الحـسَّ فنـونٌ قـد عشـقـنا في ربـا نجـدٍ وسقفُ المجـد عـالي   نـرسـمُ الكــونَ بعـقـلٍ قـد مُنُـحْنا…

أولُ رسولٍ ناقلٍ للخبر… من الهدهد إلى الإعلام الحديث

  قصةٌ من القرآن الكريم، ورسالةٌ لكل من يحمل خبرًا إلى الناس. مقال/ الإعلامي خضران الزهراني تأمّلوا معي حكايةً عجيبة، بدأت بطائرٍ صغير، وانتهت بخبرٍ وصل إلى نبيٍّ من أنبياء الله، فكان درسًا خالدًا في التثبّت، ودقّة الملاحظة، ومسؤولية نقل الحقيقة. إنها قصة الهدهد مع نبي الله سليمان عليه السلام، حين غاب الهدهد، ثم عاد يحمل خبرًا لم يكن خبرًا عابرًا، بل كشف عن أمةٍ تعبد…

لقد فاتك ذلك

صدقة جارية لشهداء الوطن مبادرة وفاء تطلقها المتوسطة الثالثة بطريف تجسد التلاحم بين المدرسة والمجتمع

صدقة جارية لشهداء الوطن مبادرة وفاء تطلقها المتوسطة الثالثة بطريف تجسد التلاحم بين المدرسة والمجتمع

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يسلّط الضوء على قيمة الإنسان بين المنصب والأثر

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يسلّط الضوء على قيمة الإنسان بين المنصب والأثر

أبناء كيان يحصدون الميداليات في أولمبياد الروبوت العالمي… مواهب تتألّق وإنجازات تصنع الفخر

أبناء كيان يحصدون الميداليات في أولمبياد الروبوت العالمي… مواهب تتألّق وإنجازات تصنع الفخر

الرتوعي يدشّن قرعة بطولة منتخبات مدن ومحافظات الشرقية لكرة القدم

الرتوعي يدشّن قرعة بطولة منتخبات مدن ومحافظات الشرقية لكرة القدم

الأمير خالد بن سلطان يدشن اليوم المعرض الدولي للسيارات بجدة ٢٠٢٦

الأمير خالد بن سلطان يدشن اليوم المعرض الدولي للسيارات بجدة ٢٠٢٦

جماعة فناني المدينة تحطّ رحالها في جدة

جماعة فناني المدينة تحطّ رحالها في جدة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode