الرئيسية الأدب والشعر مزرعة الحرية

مزرعة الحرية

13
0

 

بقلم: فايل المطاعني

لغز مزرعة الحرية

حاول الصحفي أن يدافع عن نفسه، لكن الفرصة كانت مواتية لانتزاع الحقيقة، مهما كان ثمنها. قال بسرعة:

المطاعني: ماذا تريد أن تقول يا صديقي؟

رفع كاشف عينيه إلى السماء، كأنما يتوسلها أن ترحمه. صمت طويل أثقل المكان، ثم قال بصوت متعب:

أنت تعلم طبيعة بلادنا، ومعاناة الشباب في إيجاد عمل مناسب. لم أحظَ بتعليم جيد بسبب أوضاعنا الصعبة، لكنني كنت ماهرًا جدًا في أعمال الميكانيكا. منذ صغري، لدي هوس بالآلات، أعبث بها حتى أفهمها… حتى أصبحت محترفًا، دون شهادة.

في إحدى الليالي، كنت أسهر مع صديق يملك شركة توريد عمالة إلى الخليج. أخبرني أنهم بحاجة إلى مهندسين ميكانيكيين لإدارة آلات جُلبت من بريطانيا وألمانيا. عندها قلت له: أريد أن أذهب… إلى الخليج، حيث المال الوفير. سنتان فقط، ثم أعود محمّلًا بالأموال، أفتح محلًا… وأعيش مهراجا.

ابتسم صديقي بحذر وقال:

أنت لست مهندسًا يا كاشف، وهم يريدون مهندسًا.

ضحكت وقلت: إنها مجرد ورقة… وأستطيع أن آتيك بها بطريقتي الخاصة.

ترك كأس العصير، وحدّق فيّ متعجبًا: وكيف ذلك؟

قلت بثقة: دع الأمر لمحمد كاشف. يوم ونصف فقط، وستصلك الورقة. لا تخف.

وقبل أن أغادر، رميت له بجواز سفري وقلت مازحًا: لا تنسَ كتابة اسمي، وهذه صورتي… بالله عليك، ألستُ وسيمًا؟ ألا أستحق أن أعيش في جزيرة النخيل مثل شاروخ خان؟

ساد الصمت فجأة. انخفض صوت محمد كاشف، واقترب من البكاء: يا ليتني لم أفعلها… يا ليتني لم أفعلها.

مسقط – مكتب التحريات

قرأ العميد حمد التقرير الذي أحضره النقيبان، بصوت هادئ ورزين:

الاسم: مروان بن سالم

العمر: ثلاثون عامًا

الحالة الاجتماعية: غير متزوج، (عاقد قرانه على ابنة السفير عبدالله سعيد)

المهنة: مهندس زراعي – تخصص تربة

تخرّج من جامعة السلطان قابوس، ثم التحق بوزارة الزراعة، قبل أن يُنتدب للعمل في مزرعة السعادة، المعروفة بين سكانها باسم مزرعة الحرية.

شخصية محترمة وخلوقة، لكنه كغيره من شباب جيله متسرع وسريع الغضب. مدخن شيشة دون علم والديه.

توقف العميد لحظة، رفع عينيه إلى الضباط، ثم أكمل:

اختفى قبل أسبوعين. وقبل اختفائه، كان يتصرف بغرابة؛ يحرص على ألا يدخل أحد غرفته، ويطيل الجلوس فيها لساعات طويلة دون خروج.

قال العميد: أيها السادة، هل من تعليق؟

قال المقدم سالم: سيدي، التقرير يتحدث عن نفسه. شاب مستقيم، قريب الزواج، وفجأة يتحول إلى لغز يقلق الجميع. في رأيي… المخدرات.

تدخلت النقيب منى: سيدي، أنا صديقة أخته، وهي من زودتني بمعظم هذه المعلومات. لكنها قالت أمرًا غريبًا.

رفع العميد رأسه باهتمام: وماذا قالت؟

أجابت: قالت إنه كان يجلس عاري الصدر كلما دخلت غرفته، وهو أمر ليس من عاداته. كانت الغرفة متسخة، ويرفض أن تقترب لتنظيفها. هذا حاله طوال أسبوعي إجازته قبل ذهابه إلى المزرعة.

قال النقيب محمد: سيدي، أعتقد أن ما حدث له مرتبط بشيء داخل المزرعة نفسها… لا خارجها. حل اللغز هناك، في مزرعة الحرية.

ولا زال للحكاية بقية …