ا/مزنة البلوشية سلطنة عمان /صدى نيوز إس
بعد أن غطّت الغيوم الكثيفة سماء قلبي وأظلمت شمسي وقمري، وكأن الليل امتد بلا نهاية، حلّ الصمت المريب والبرد القارس في أركان أيامي، وعَزَف الزمن أنغامه الحزينة على أوتار الانتظار الطويل. كنت أبحث عن بصيص ضوء، عن شعاع يعلن عن وجود الفرج، عن نسمة تحرر روحي من الأسر، ولكن كل شيء كان مكتومًا خلف ستائر من رماد وكآبة.
ثم، فجأة، دون إنذار، تجرأت الشمس على الاختراق، كسيف من نور يشق الظلام، وتسللت خيوطها الذهبية بين السحب الثقيلة، تلامس وجهي وروحي برفق، وتذكّرني أن بعد كل ظلمة عميقة، يولد نور جديد. القمر، الذي غاب عنّي طوال تلك اللحظات الطويلة، عاد ليبتسم من بعيد، مضيفًا على النهار هدوءه الخاص، وكأن الكون يهمس لي: لا يأس بعد اليوم، فكل تجربة عابرة، وكل عثرة في الطريق ليست إلا مقدمة لشروق جديد.
وتحت هذا الضوء الجديد، شعرت بأن قلبي الذي طالما جمدته الرياح، بدأ ينبض من جديد، وأن أحلامي التي تكالبت عليها العواصف، بدأت تتحرك بخفّة، تتلمس طريقها في عالم أوسع وأكثر إشراقًا. لقد علمتني الغيوم أن اختفاء النور ليس نهاية الطريق، وأن الشمس، مهما طال غيابها، ستجد دائمًا طريقها لتشرق، فتملأ الحياة دفئًا، وتعطي لكل روح فرصة ثانية لتبتسم، لتحب، لتعيش.






