ا/مزنة سعيد البلوشيه
سلطنة عمان/صدى نيوز إس
السعادة لا تُطرَق أبوابها ولا تُنتَظر عند نهايات الطرق،
هي الخطوة التي نمشيها بطمأنينة،
والنَفَس الذي نأخذه حين نُصغي للحياة وهي تمرّ فينا.
هي أن تشعر، فجأة، أنك لست غريبًا عن هذا الكون،
أن قلبك يعرف مكانه بين الأشياء.
لا تسأل عنها بعيدًا،
فأعمق الحقائق تسكن الداخل؛
في صفاء نية، وهدوء روح،
وفي عين ترى الجمال حين يختبئ
داخل تفصيلة صغيرة لا يلتفت لها أحد.
السعادة ليست أن يخلو الطريق من الألم،
بل أن تعبر العاصفة وأنت واثق
أن شمسك لا تنطفئ.
هي رضا يشبه الضوء،
يتسلل إلى الروح حين تفهم
أن الحياة، بكل تناقضاتها، نعمة.
النبلاء يعرفونها في العطاء،
في يدٍ تمتد دون ضجيج،
وفي ابتسامة تُنقذ يومًا متعبًا.
أما الفرح،
فهو طفل اللحظة،
يولد من ضحكة، من مطر،
من ذكرى تلوّح للقلب وتغيب.
لا تفتش عنها في قصور الآخرين،
قد تجدها أقرب مما تظن،
في زاوية بيتك،
في دفءٍ لا يُرى لكنه يُحَس.
اصنع فرحك من أيامك العادية،
وازرع قلبك طيبةً،
وسيُزهِر وحده.
أن تكون أنت… بلا أقنعة،
أن تحب ذاتك بسلام،
أن تُصافح الماضي وتتركه يمضي،
وتطلق أحلامك طيورًا نحو الضوء؛
تلك بداية السعادة.
للسكون بهجته،
وللحركة نشوتها،
والروح تتسع حين نتعلم الشكر
لضوء الصباح،
لنسمة عابرة،
للحظة سلام تمرّ خفيفة بين الضلوع.
وأجمل السعادة
تلك التي تولد بعد التعب،
كزهرةٍ تعلّمت من العاصفة
كيف تكون أقوى.
لا تكن من يبحث عن كنز بعيد
وهو يحمله في صدره.
في داخلك الفرح الأزلي،
نور الفطرة الأولى،
إن عدت إليه بصدق
ستكتشف أن السعادة
لم تكن غائبة…
كانت تنتظرك
حيث يبدأ السلام الحقيقي.






