الرئيسية الأدب والشعر حان وقتي

حان وقتي

55
0

 

ا/محمد باجعفر

وليس في الوقت متّسعٌ للمجاملة،

ولا في الكرامة فراغٌ للاعتذار.

هناك أشياء لا تُبرَّر،

ولا تُلطَّف،

ولا تُعاد صياغتها كي تُرضي أحدًا.

وأوّلها ردّة فعلي الصادقة

حين يختار أحدهم أن يُسيء،

أو يتقن فنّ التجاهل وكأنه فضيلة.

أنا لا أعتذر عن ردّة فعلٍ

لم تولد من فراغ،

ولا خرجت عبثًا.

هي لم تكن نزوة،

ولا اندفاعًا أعمى،

بل نتيجة طبيعية لإهانةٍ متعمَّدة،

وصمتٍ فُسِّر على أنه ضعف،

واحترامٍ أسيء استخدامه.

حين يخطئ أحدهم بحقه الكامل،

ويُهين بوعيه الكامل،

ويُوجِع دون ارتباك،

فمن حقي الكامل

أن أردّ بصدقٍ كامل.

لا أقلّ،

ولا أكثر.

الكرامة لا تعتذر.

الكرامة لا تُربَّت على كتف الإساءة

ولا تُساوِم على وضوحها.

الكرامة لا تُحبّ النبرة الناعمة

حين تُدهَس.

بل تحتاج صوتًا واضحًا،

حدودًا مرسومة بصرامة،

وكلماتٍ لا تحتمل التأويل.

أنا لا أرفع صوتي لأنني ضعيف،

ولا أضع حدودي لأنني قاسٍ،

بل لأنني أعرف تمامًا

ما الذي أستحقه،

وما الذي لن أسمح بتجاوزه مرة أخرى.

الإساءة كانت خيارهم،

وليست زلّة.

التجاهل كان قرارهم،

وليس سهوًا.

وأما ردّي

فكان دفاعًا مشروعًا عن نفسي،

عن اسمي،

عن مكاني،

عن المساحة التي لن أسمح لأحد

أن يقتحمها مجددًا.

من يعرف قيمته

لا يشرح نفسه كثيرًا،

ولا يبرّر ردوده،

ولا يعتذر لأنه قال «كفى».

فالدفاع عن النفس

ليس ذنبًا،

ووضع الحدود

ليس قسوة،

والوضوح

ليس قلّة ذوق.

قل الأمر كما هو.

لا تكسُ الكلمات أثواب اللطف الزائف،

ولا تخن المعنى خوفًا من خسارة أحد.

فمن يضيق بصدقك

كان يضيق بك أصلًا،

ومن يزعجه حدّك

كان ينتفع بتجاوزه.

الصمت ليس حكمة دائمًا.

أحيانًا يكون تخلّيًا عن الذات،

وأحيانًا يكون إذنًا صامتًا

لتكرار الإهانة.

وأحيانًا…

يكون خيانة للنفس التي صبرت أكثر مما يجب.

لذلك أتكلم.

لا لأنتصر،

بل لأحترم نفسي.

لا لأجرح،

بل لأمنع الجرح من التكرار.

ولا لأبرّر،

بل لأغلق بابًا

كان يجب أن يُغلق منذ زمن.

هذا وقتي.

وحدودي ليست قابلة للتفاوض.

وكرامتي ليست موضوع اعتذار.