الرئيسية مقالات لم أعد كما كنت

لم أعد كما كنت

59
0

 

بين تلك السطور المزدحمة بالأحرف التي وُلدت جُمَلًا وعباراتٍ جميلة، تتحدث عن العشق والغرام بإخلاصٍ ووفاء،

وعن الثقة والأمان…

وجدتُ نفسي وحيدًا، أُصارع الأمواج والرياح،

حتى شراعي ومجاديفي لم تقوَ على المواجهة،

فما كان مني إلا الهروب إلى الشطآن…

إلى اليابسة.

وهناك، على اليابسة، أدركت الحقيقة كاملة بلا زينة:

أن البحر لم يخنني،

بل أنا من أبحر بقلبٍ مثقوب،

وألقيتُ بثقتي في مياهه دون أن أتعلم السباحة.

لم أعد كما كنت…

لم أعد أُجيد الاندفاع،

ولا أصدق الوعود كما كانت تفعل روحي سابقًا،

أصبحتُ أكثر حذرًا، أقل كلامًا،

أزن المشاعر قبل أن أُطلقها،

وأقيس القرب قبل أن أسمح له أن يلامس أعماقي.

تغيرتُ لأنني تعبت،

لا لأنني قسوت.

انكسرتُ لأنني صدقت،

لا لأنني ضعيف.

وتعلمت أن النجاة أحيانًا ليست شجاعة،

بل انسحاب في الوقت الصحيح.

لم أعد كما كنت…

لكنني أصبحتُ أكثر صدقًا مع نفسي،

أعرف متى أبحر،

ومتى أبقى على اليابسة،

وأدرك الآن أن السلامة ليست في كثرة العشق،

بل في أن لا يكلّفك العشق غرقك كل مرة.

(بقلم /محمد باجعفر)