ا/محمدباجعفر
التصالح مع الذات ليس عبارة تُقال ولا مرحلة مؤقتة، بل موقف صريح مع النفس.
أن تجلس مع نفسك بلا أعذار، بلا تبرير، وبلا دور الضحية. أن ترى أخطاءك كما هي، لا كما تحب أن يراها الناس.
كثيرون يهربون إلى إرضاء الآخرين لأن مواجهة الداخل أصعب. يسهل أن تقول “سامحتهم” لكن الأصعب أن تقول “أنا أخطأت هنا… وأنا قصّرت هنا… وأنا ظلمت نفسي قبل أن يظلمني غيري”.
التصالح مع الذات يعني أن تعترف بنقاط ضعفك دون أن تحتقر نفسك، وأن تعرف نقاط قوتك دون غرور. أن تتقبل ماضيك دون أن تجعله سجنًا لحاضرك. هو أن تفهم لماذا تحزن، لماذا تغضب، ولماذا تتعلق بمن لا يستحق.
حين تتصالح مع نفسك، تتوقف عن طلب القبول من الجميع. لا تعود محتاجًا للتصفيق ولا خائفًا من النقد. تصبح قراراتك نابعة من قناعة لا من ضغط.
التصالح مع الذات لا يعني الرضا عن كل شيء، بل يعني الوضوح. أن تعرف ما الذي يجب تغييره وما الذي يجب قبوله. أن تسامح نفسك على ما لم تكن تعرفه في الماضي، وأن تُلزمها بما تعرفه اليوم.
من لا يتصالح مع نفسه سيظل يحمل صراعاته إلى كل علاقة، إلى كل مكان، وإلى كل قرار.
ومن تصالح مع ذاته يمشي أخفّ، أوضح، وأهدأ… حتى لو كانت الحياة من حوله مزدحمة بالفوضى.






