الرئيسية مقالات احترام المعلم هو خط الدفاع الأخير للحضارة

احترام المعلم هو خط الدفاع الأخير للحضارة

15
0

 

بقلم ايمان المغربي

احترام المعلم ليس راي ولا اجتهاد ولا خطاب عاطفي موسمي بل قاعدة حضارية ثابتة لا تفاوض عليها لان التعليم لا يقوم على المناهج وحدها بل على الهيبة والمعنى ومن يفرط في هيبة المعلم يفرط في جوهر العلم مهما تحدث عن تطوير او اصلاح فالمعلم لا يمثل شخصه بل يمثل العلم ومن يعتدي على المعلم يعتدي على القيمة قبل الانسان

لسنا هنا بصدد البحث عن اسباب اعتداء ولا في موضع تحليل مواقف ولا توزيع ادوار لان الاعتداء مرفوض بذاته ولا يحتاج الى شرح ولا ينتظر معرفة الدوافع حتى ندينه فحين يصل مجتمع الى مرحلة يبرر فيها العنف بالسياق يكون قد فقد بوصلته القيمية قبل ان يفقد انضباطه التعليمي

الله عزوجل رفع شان العلم وجعل له منزلة عليا فقال هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وجعل النبي صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الانبياء ولم يكن هذا التشريف لاسم ولا لوظيفة بل للعلم الذي يحملونه فحين تنتهك حرمة المعلم تنتهك حرمة العلم ذاته وحين تهان حرمة العلم لا يعود هناك فرق بين جهل متعلم وفوضى منظمة

التاريخ لا يجامل ولا ينسى ولم تسجل امة واحدة نهضتها في زمن كانت فيه مكانة المعلم مهانة او صوته مكسور فكل حضارة عظيمة بدات بفصل دراسي يحكمه الاحترام لا الخوف وبمعلم يهاب لا لان سلطته قاسية بل لان قيمته راسخة وكل حضارة سقطت سقطت يوم سمحت بان تهتز هذه المعادلة ثم حاولت عبثا ترميم النتائج بعد فوات الاوان فالمعلم حين يفقد احترامه لا يخسر مكانته فقط بل تفقد الكلمة وزنها ويختلط الفرق بين التوجيه والفوضى وبين التعليم والانفلات وحين تختلط هذه الحدود لا يعود الفصل مكان بناء بل مساحة ارتباك

ولي الامر الواعي لا يدخل في خصومات ولا يرفع صوته ولا يبحث عن انتصار لحظة بل يفهم ان الابن الذي يرى معلمه محترم يتعلم تلقائيا احترام النظام والقانون والعمل والمجتمع وان الابن الذي يرى معلمه مستباح سيتعلم غدا كيف يكسر كل قيمة تعترض طريقه ثم نطالبه بالمسؤولية وهو لم يترب عليها

احترام المعلم لا يحمي شخص ولا يدافع عن جهة بل يحمي فكرة التعليم نفسها لان التعليم بلا احترام مجرد تلقين والعلم بلا هيبة مجرد معلومات والجيل الذي يكبر دون هذه القيمة قد يحمل شهادات كثيرة لكنه يفتقد البوصلة واحترام المعلم ليس حماية لمهنة بل صيانة لمعنى الامن الفكري لان المجتمع الذي يحفظ قدسية التعليم يحفظ تلقائيا استقراره الداخلي دون افتعال

وهذا حديث عن قيمة عامة لا عن حادثة ولا عن اشخاص ولا عن واقعة بعينها لان القيم لا تناقش عند الازمات بل تثبت قبلها

المجتمعات لا تنهار حين تضعف الموارد فقط ولا حين تتغير الظروف بل حين يسقط احترام المعلم لان سقوطه اعلان صامت بسقوط العلم وسقوط العلم بداية النهاية مهما طال الزمن

احترام المعلم ليس خيار

هو شرط البقاء

وخط الدفاع الاخير عن معنى الحضارة