بقلم . فايل المطاعني
الكرسي الذي يعرف الكثير
جلس العميد حمد الشميسي يفكّر في الحديث الذي دار بينه وبين صديقه الصحفي فايل المطاعني، الذي دخل مزرعة الحرية ليغطي إعلاميًا حديقة تُعد من الأجمل، فإذا به يجد نفسه يخوض في مستنقع جريمة اختفاء مهندس من موقعه.
الغريب أن لا أحد يتحدث عن تلك الجريمة، ولا يوجد دليل على اختفاء المهندس، سوى كرسي واحد.
ولو نطق الكرسي لقال الكثير،
لكن… هل ينطق الجماد؟
ثم هناك أمر آخر؛
لا نستطيع أن نتدخل بشكل مباشر، لأنه لا توجد جريمة واضحة، بل مجرد شك من صحفي.
ربما يقود هذا الشك إلى شيء أكبر من جريمة،
وربما ينتهي الأمر بأن نُوبَّخ من سعادة مدير عام التحريات، لأننا صدّقنا صحفيًا—وإن كان بارعًا—إلا أنه لا يملك أدنى خبرة في العمل الجنائي.
وهناك أمر أخطر؛
أن هذا الصحفي دخل إلى المزرعة دون إذن رسمي من إدارتها العليا،
بل بدعوة من أصدقاء، ربما بدافع الفخر بحديقة بهجة النفوس.
لكن في النهاية، لا يوجد إذن رسمي بالدخول،
وهذا يعني أننا لا نستطيع التدخل المباشر.
فما العمل؟
شرد العميد في التفكير،
حتى انتبه إلى صوت هاتفه.
النقيب منى: مساء الخير، سيدي العميد.
العميد حمد: مساء الأنوار يا نقيب منى، يبدو أن لديك أخبارًا جديدة.
النقيب منى: سيدي… صديقتي وفاء—
قاطَعها العميد حمد:
العميد حمد: تقصدين المهندسة وفاء سالم؟
النقيب منى: نعم، سيدي.
العميد حمد: ماذا بها؟
النقيب منى: اتصلت بي هاتفيًا، وتقول إن أخاها مختفٍ منذ أسبوعين.
اعتدل العميد في جلسته وقال بنبرة جادة:
العميد حمد: أخاها؟ ما اسمه؟
النقيب منى: المهندس مروان سالم.
العميد حمد (مندهشًا): يعمل في مزرعة الحرية، أليس كذلك؟
النقيب منى: نعم، سيدي… وأضافت باستغراب: كيف عرفت؟ هل اتصلت بك؟
سكت العميد لحظة،
ثم قال بهدوءٍ غامض:
لا… لم يتصل بي أحد.
لكن بعض الأخبار…
تصل في وقتها،
من حيث لا نحتسب.
يتبع…






