عرعر – عبدالله بن لافي العنزي
ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺑﻨﻲ ﻻم ﻫﻲ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻃﺎﺋﻴﺔ ﺗﻀﻢ أرﺑﻌﺔ جموع وهم ( اﻟﻔﻀﻮل – الكثير – المغيرة – الظفير ) وﻛﺎن ﻳﻘﺎل لشيخ ﺷﻤﻞ ﺗﻠﻚ اﻟﻘﺒﻴﻠﺔ أﺑﻦ ﻋﺮوج وتعتبر ﻗﻮة ﺿﺎرﺑﺔ في نجد ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ متماسكة ﻗﺒﻞ أن ﺗﺘﻔﺮق في ﺳﻮاد اﻟﻌﺮاق ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻜﻦ ﻧﺠﺪ وﻛﺎﻧﺖ ﻫﻲ اﻟﻘﻮة ﺿﺎرﺑﺔ والمهيمنة ﻋﲆ ﻧﺠﺪ في ﺣﻘﺒﺔ ﻣﻦ اﻟﺰﻣﻦ ﻓﻨﺠﺪ ﻛﺎﻧﺖ كما ﻗﻴﻞ فالمثل الشعبي الدارج ( نجد لمن طالت قناته ).
ﻓﻘﺪ ﻫﻴﻤﻨﺔ ﻋﲆ ﻧﺠﺪ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺑﻨﻲ ﻫﻼل المضرية ﻣﻨﺬ اﻟﻌﻬﺪ اﻟﻌﺒﺎﺳﻴﺔ ﺣﺘﻰ هجرتهم الشهيرة إلى المغرب العربي ﻋﺎم ٤٤٠ﻫـ ﺗﻘﺮﻳﺎً وﺑﻌﺪ ﺧﺮوﺟﻬﻢ ﻣﻦ ﻧﺠﺪ ﺗﺮﻛﻮا المجاب ﻟﻠﻘﺒﺎﺋﻞ اﻷﺧﺮى ﻟﺘﻬﻴﻤﻦ ﻋﲆ ﻧﺠﺪ وتفرض سطوتها ﻓﺪاﻧﺖ ﻧﺠﺪ ﻟﺒﻨﻲ ﻻم في ﺗﻠﻚ الفترة وأﺻﺒﺤﻮا ﻗﻮة ﺿﺎرﺑﺔ ﻻ ﻳﺴﺘﻬﺎن بها
ﺣﺘﻰ دﺧﻞ ﺑﻴﻨﻬﻢ اﻟﻄﻤﻊ وﺑﺪأت المعارك بين اﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ إلى أن أﻧﺘﻬﻰ اﻷﻣﺮ بهم في ﺳﻮاد اﻟﻌﺮاق واﻟﻜﻮﻳﺖ ﻓﻘﺪ تمدنوا وتحضروا وﺗﺮﻛﻮا اﻟﺒﺎدﻳﺔ واﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﻫﻨﺎك ﺑﺄﺳﺘﺜﻨﺎء ﻗﺒﻴﻠﺔ الظفير ﻓﻘﺪ تمسكة ﺑﺎﻟﺒﺪاوة وﺣﺎوﻟﺖ أن ﺗﺮث ﻫﻴﻤﻨﺔ ﺑﻨﻲ ﻻم ﻋﲆ ﻧﺠﺪ وﻟﻜﻦ ﻗﺪ ظهرت ﻗﻮة ﺟﺪﻳﺪ ﺿﺎرﺑﺔ في ﺗﻠﻚ الحقبة اﻟﺰﻣﻨﻴﺔ أﻻ وﻫﻲ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﻋﻨﺰة اﻟﺘﻲ ﺑﺪأت ﻫﻴﻤﻨﺘﻬﺎ ﻋﲆ ﻧﺠﺪ ﺑﻌﺪ رﺣﻴﻞ ﺑﻨﻲ ﻻم ﺳﻨﺔ ٨٠٠ ﻫـ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎً وأﺳﺘﻤﺮت ﻫﻴﻤﻨﺔ
ﻋﻨﺰة ﻋﲆ ﻧﺠﺪ إﻻ أن رﺣﻠﻮا إﻻ الشمال في مطلع القرن الثالث عشر ولم ﻳﺪﺧﻠﻮا في ﺳﻮاد اﻟﻌﺮاق كما فعلت ﺑﻨﻲ ﻻم
وام ﻳﺘﻤﺪﻧﻮا كما ﻓﻌﻞ ﺑﻨﻲ ﻫﻼل ﺑﻞ تمسكوا ﺑﺎﻟﺒﺎدﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﻋﺎدوا في ﻋﻬﺪﻧﺎ اﻟﺴﻌﻮدي ﻫﺬا.
ﻧﻌﻮد إلى ﺑﻨﻲ ﻻم ﻛﺎن ﺷﻴﺦ ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺑﻨﻲ ﻻم ﻫﻮ اﻟﺸﻴﺦ ودﻳﺪ أﺑﻦ
ﻋﺮوج وﻛﺎن ﻟﻪ أﺧﻮ وﻗﻴﻞ ﺗﻮأﻣﻪ ﻳﺪﻋﻰ ﻟﺰام. وفي أﺣﺪى المعارك بين ﻗﺒﻴﻠﺔ ﺑﻨﻲ ﻻم وﻗﺒﻴﻠﺔ ﺷﻤﺮ ﻗﺘﻞ اﻟﺸﻴﺦ ودﻳﺪ أﺑﻦ ﻋﺮوج ﻓﻮرث ﻟﺰام أﺑﻦ ﻋﺮوج ﻣﺸﻴﺨﺔ اﻟﻘﺒﻴﻠﺔ ﺑﻞ وﺗﺰوج زوﺟﺔ أﺧﻴﻪ ودﻳﺪ وﻗﺪ ﻣﴣ ﻋﲆ ﻣﻘﺘﻞ أﺧﻴﻪ وأﺳﺘﻼم المشيهة وزواﺟﻪ ﻣﻦ زوﺟﺘﻪ أﺧﻴﻪ ﺳﺒﻌﺔ ﺳﻨﻮات ﻓﻠﻢ ﻳﻘﻢ ﺑﺄي ﻏﺰوة وﻻ ﺑﺄﺧﺬ ﺛﺎر أﺧﻴﻪ ﺧﻼل اﻟﺴﻨﻮات اﻟﺴﺒﻌﺔ ﻓﻘﺪ ﺗﻘﺎﻋﺲ ﻋﻦ ذﻟﻚ ﻣﻨﺬ أن ﺷﺎخ ﻋﲆ اﻟﻘﺒﻴﻠﺔ. و ﻛﺎﻧﺖ ﻟﺪﻳﻪ ذﻟﻮل ﻗﺪ ورﺛﻬﺎ ﻣﻦ أﺧﻴﻪ ودﻳﺪ وﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎن ودﻳﺪ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﺗﺴﻤﻦ ﺗﻠﻚ اﻟﺬﻟﻮل ﻣﻦ ﻛﺜﺮة المغازي وﺧﻼل فترة اﻟﺴﺒﻊ ﺳﻨﻮات ﻓﻘﺪ ﺳﻤﻨﺔ وزاﻧﺖ ﺗﻠﻚ اﻟﺬﻟﻮل. وﻣﻦ المصادفة أن زوﺟﺔ اﻟﺸﻴﺦ ﻟﺰام أﺑﻦ ﻋﺮوج وﻫﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ الحال زوﺟﺔ أﺧﻴﻪ اﻟﺸﻴﺦ ودﻳﺪ أﺑﻦ ﻋﺮوج وأﺑﻨﺖ ﻋﻤﻬﻢ أﻳﻈﺎً ﻗﺪ رأﺗﻪ ﺗﻠﻚ اﻟﺬﻟﻮل ﺣﻴﺚ ﺳﻤﻨﺔ وزاﻧﺖ وﺗﺬﻛﺮت ودﻳﺪ اﻟﺬي ﻛﺎن ﻻ ﻳﺪع ﻟﻠﺬﻟﻮل مجال ﻷن ﺗﺴﻤﻦ وﺗﺰﻳﻦ ﻓﻘﺎﻟﺖ هذه اﻟﻘﺼﻴﺪة حيث ﺗﻘﻮل:
يالله يا عايد على كل مضماه
يا مخضر الارض الهشيم المحايل
أنت الكريم ورحمتك ما نسيناه
تروف باللي دوم عينه تخاي
تلطف بمن كن عينه مداواه
اللي بقلبه حاميات الملايل
ألوج مثل أيوب من عظم بلواه
وأسهر إليا ما يصبح النجم زايل
على حبيب كل ما قلت أبنساه
لذكره تفطني من الهجن حايل
إليا نسيته ذكرتني بطرياه
شيبه ظهر عاصيات الجلايل
يلتاع قلبي كل ما أذكر سواياه
كما يلوع الطير شبك الحبايل
لا واحبيبي سبعت سنين فرقاه
عليه أنا قضّيت كل الجدايل
لا واحبيبي يتلف الهجن ممشاه
إليا بغى له نيةً ما يسايل
لا واحبيبي يسقي الربع من ماه
دليلهن لا ضيّعوه الدلايل
لا واحبيبي يرعب الهجن بغناه
من كثر ما يوحيه ليل وقوايل
لا واحبيبي كل قوم تنصاه
تلقى ربوعه طيبين القبايل
لا واحبيبي تدفق السمن يمناه
ياما ذبح من بين كبش وحايل
لا واحبيبي وافيات سجاياه
عليه غضات الصبايا غلايل
لا واحبيبي دوم للعفن متقاه
يا ما كلنه مدمجات الفتايل
لا واحبيبي بين ذولا وذولاه
خلي بوجه معدلين الدبايل
لا واحبيبي طاح يوم الملاقاه
بنحور غلبا فوق قب السلايل
يا عرفين وديد يا طول هجراه
ياليتني بوديد ما ألغى بدايل
أخذت أخوه أبغى العوض ذاك من ذاه
البيت واحد ومن كبار الحمايل
عندي شبيهه واحد كنه إياه
عليه من توصيف خلي مثايل
الزول زوله والحلايا حلاياه
والفعل ما هو فعل وافي الخصايل
أنشرت ﻫﺬه اﻟﻘﺼﻴﺪة كما ﻳﺸﺘﻌﻞ اﻟﻨﺎر في الهشيم ﺣﺘﻰ وﺻﻠﺖ إلى ﻣﺴﺎﻣﻊ اﻟﺸﻴﺦ ﻓﻐﻀﺐ ﻣﻦ اﻟﺒﻴﺖ اﻟﺬي يقول:
الزول زوله والحلايا حلاياه
والفعل ماهو فعل وافي الخصايل
ﻓﺄﺷﺘﺎط ﻟﺰام أﺑﻦ ﻋﺮوج ﻏﻀﺒﺎً وﻋﺰم ﻋﲆ ﻗﺘﻠﻬﺎ وﻟﻜﻦ ﻗﺮر أن ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻌﻠﻪ ﻟﻠﻤﻼ ﻟﻜﻲ ﻳﺒﻄﻞ أﻗﻮال زوﺟﺘﻪ. وأﻣﺮ ﺑﺘﺠﻬﻴﺰ الجيش وﻏﺰى 90 يوم أي ﺛﻼﺛﺔ أﺷﻬﺮ وﻫﻮ ﻏﺎزي ﺣﻴﺚ وﺻﻞ في أﻗﺼﺎء ﻧﻘﻄﺔ شمالاً إلى ﺗﺪﻣﺮ ﺑﺎﻟﺸﺎم وحين ﻋﺎد إلى ﻧﺠﺪ ورﺟﻊ ﻣﻦ ﻏﺰواﺗﻪ ﻛﺎﻧﺖ ذﻟﻮﻟﻪ ﺑﺎﻟﻜﺎد تمشي وفي ﺣﺎﻟﺔ ﻳﺮﺛﻰ لها ﻣﻦ ﺷﺪة اﻻﻋﻴﺎء والهزل ويقال أنها ﺑﺮﻛﺖ ﻗﺒﻞ أن ﺗﺼﻞ إلى اﻟﺒﻴﺖ، وذﻫﺐ إلى ﺑﻴﺘﻪ وﻛﺎن ﻋﺎزم ﻋﲆ ﻗﺘﻞ زوﺟﺘﻪ وﻳﺮﻳﺪ
اﻟﻔﺘﻚ بها لما ﻗﺎﻟﺘﻪ ﺳﺎﺑﻘﺎ ﻣﻦ ﻗﺼﺎﺋﺪ تمس ﻛﺮاﻣﺘﻪ ﻓﺄﻣﺮﻫﺎ أن ﺗﺬﻫﺐ ﻹﺣﻀﺎر اﻟﺬﻟﻮل ﺣﻴﺚ ﻗﺎل لها:( أذﻫﺒﻲ وهاتي اﻟﺬﻟﻮل) ﻓﻜﺎن ﻳﺮﻳﺪﻫﺎ أن ﺗﺮى اﻟﺬﻟﻮل ﻛﻴﻒ أﺻﺒﺤﺖ وﻗﺪ ﻋﺎدت ﻫﺰﻳﻠﺔ كما ﻛﺎﻧﺖ أﻳﺎم ودﻳﺪ ﻓﺬﻫﺒﺖ زوﺟﺘﻪ ﻋﲆ اﻟﻔﻮر فلما رأت اﻟﺬﻟﻮل ﻋﲆ ﺗﻠﻚ الحال ﻋﺮﻓﺖ ﻣﻘﺼﺪ ﻟﺰام ﻓﻌﺎدة إلى ﻟﺰام وﻗﺪ ﻧﻈﻤﺖ قصيدتها اﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺳﺒﺒﺎً في نجاتها ﻣﻦ الخطر.
وحين قال لها لزام 🙁 أين الذلول! لماذا لم تحضريها؟ ) قالت:( لم أجد اي ذلول ) فقال لها : ( ماذا وجدتي ) فقالت : ( وجدت مفرود ) فقال لها بكل فخر وأعتزاز : ( تلك هي الذلول ) فقالت قصيدتها الشهيرة حيث تقول :
يا بكرتي ويش علم حالك ضعيفي
أشوف حيلك وانيً عقب الأردام
عقب الفسق ومهادك بالمصيقي
ومصاول القعدان مرباعك العام
عقب الأباهر والسنام المنيفي
صرتي كما المفرود من فعل لازم
قطع عليك ديار قوم تخيفي
تسعين ليلة راكب الهجن ما نام
أقفى عليك من الحساء للقطيفي
لحوران للحرة إليا نقرة الشام
وتدمر وصلها وخمها مستخيفي
وشبيح والضحاك وقديم الاقدام
وأخذ عليك أذواد جوً مريفي
وضح كما برق الحباري بالأكوام
يزفها يقداه مشيه هريفي
وأقفى عليهن متلف الهجن لا قام
وعادوا على العارض بركيبً يهيفي
يتلون (ابن عروج) مقدم (بني لام)
زهابهم حب القرايا النظيفي
وسلاحهم مخ الفرنجي والأروام
وياما أنقطع من ساقته من عسيفي
من فاطر مشيه عن الجيش قدام
عقب الشحم وملافخه للرديفي
قامت تستدر مثل مبخوص الاقدام
توي هنيت وطاب نومي وكيفي
من عقب ضيم صرت في خير وأنعام
✍🏻عبدالله بن لافي السويلمي العنزي
المصادر:
1. أخبار وأشعار – عبدالله بن لافي العنزي
2. سلسلة من أدابنا الشعبية – محمد بن منديل الفهيد
3. تحفة المشتاق – عبدالله بن محمد البسام






