ا/محمد باجعفر
كنتُ مخطئًا…
لا لأنني أحببت،
بل لأنني صدّقت أن الحب وحده يكفي.
أخطأت حين ظننت أن القلوب تُقاس بصدقها،
فاكتشفت أنها تُقاس بما تُحقق من منفعة.
الناس لا تؤذي دائمًا بدافع الشر،
أحيانًا تؤذيك
لأنك ببساطة كنت خيارًا سهلًا.
أعطيتُ كثيرًا
حتى أصبحتُ عادة،
والعادة لا تُشكر،
بل يُملّ منها.
وثقتُ
كأن الخذلان قصة تُحكى عن الآخرين،
ثم اكتشفت أنه أقرب الناس
حين يجد فرصة
ليقدّم نفسه على حسابك.
في هذا العالم
لا يُكافأ الأصدق،
بل الأذكى في إخفاء نواياه.
ولا ينجو الأطيب،
بل الأقدر على القسوة عند الحاجة.
تعلمت متأخرًا
أن بعض القلوب
تفتح أبوابها لك
لا حبًا بك،
بل انتظارًا لما تحمله في يديك.
وأن بعض الكلمات الجميلة
ليست سوى طُعم،
يُلقى بعناية
لمن يُجيد التصديق.
كنت أظن أن النية الطيبة
تحرس صاحبها،
فاكتشفت أنها أحيانًا
تجعله هدفًا واضحًا.
في الواقع
الذي يعطي بلا حساب
يُؤخذ منه بلا حساب.
والذي يسامح كثيرًا
يُعاد إيذاؤه كثيرًا.
الخذلان لا يأتي فجأة،
هو يتسلل بهدوء
في هيئة وعود،
وفي نبرة اهتمام،
وفي قربٍ يبدو دافئًا
حتى يحين وقت البرود.
أقسى ما في الأمر
أنك لا تندم على ما أعطيت،
بل تندم
أنك أعطيت من لا يرى في العطاء
إلا حقًا مكتسبًا.
لم يعد يؤلمني أنني خُذلت،
بل يؤلمني
أنني كنت واضحًا
في عالمٍ يتقن الغموض،
وصادقًا
في زمنٍ يكافئ المراوغة.
الندم لا يُعيد شيئًا،
لكنه يفتح عينيك بالقوة.
يجعلك تفهم
أن القلب ليس مشروعًا خيريًا،
وأن المشاعر ليست صدقات.
الآن فقط فهمت:
ليس كل من اقترب يستحق القرب،
ولا كل من ابتسم لك
كان يتمنى لك الخير.
بعضهم
كان فقط ينتظر
أن تنتهي صلاحيتك بالنسبة له.
وهذه ليست قسوة،
هذه خلاصة تجربة:
من لا يضع حدودًا لقلبه
سيتكفل الناس برسمها له
بطريقتهم المؤلمة.






