الرئيسية مقالات بالتخلّي… يحدث التجلّي

بالتخلّي… يحدث التجلّي

20
0

بقلم -فوزية الوثلان

في زحمة الحياة، نظن أن الامتلاء يأتي من التكديس؛ مزيد من العادات، مزيد من العلاقات، مزيد من الأشياء. لكن الحقيقة الأعمق تقول:

أحيانًا لا يأتي الخير إلا عندما نُفرغ له مساحة.

بالتخلّي، يبدأ التجلّي.

أتخلّى عن عادة سيئة أنهكت روحي، لأفسح المجال لعادة حسنة تُنقّي يومي وتُصلح قلبي. فالعقل لا يحتمل نقيضين؛ إمّا أن أُبقي على ما يؤذيني، أو أستقبل ما ينهض بي.

أتخلّى عن أشياء قديمة في البيت لا أحتاجها؛ أثاث راكد، ملابس لم تعد تشبهني. لا لأنني أكرهها، بل لأن لكل مرحلة مقتنياتها. وما إن أُخرجها، حتى يتجلّى لي الجديد، أخفّ، أنقى، وأكثر انسجامًا مع حاضري.

أتخلّى عن أصدقاء سيئين، لا يحملون لي إلا السلبية والتقليل، لأمنح نفسي فرصة التجلّي مع صديق حسن، يضيف ولا يستنزف، يسمع ولا يُحبط، يفرح لنجاحي وكأنه نجاحه.

وإن كنت إيجابية، فلماذا أُصرّ على الاحتكاك الدائم بأشخاص سلبيين؟

أحيانًا التخلّي ليس قطيعة، بل إعادة ترتيب للمسافات. عندما أختار السلام الداخلي، تتجلّى لي علاقات إيجابية تشبه طباعي لأن الشبيه ينجذب إلى الشبيه.

أتخلّى عن فكرة أو رأي تمسّكت به عنادًا لا قناعة، فقط لأن بيني وبين أشخاص معيّنين خلافًا قديمًا. أتخلّى عنه حبًا لله، لا ضعفًا، فأجد الرفعة والكرامة من حيث لا أحتسب.

فما ترك عبدٌ شيئًا لله… إلا عوّضه الله خيرًا منه.