الرئيسية مقالات جيل النجاة بين ذاكرة الراديو واحلام التكنلوجيا

جيل النجاة بين ذاكرة الراديو واحلام التكنلوجيا

42
0

 

بقلم: تهاني بنت سعود الزهراني.

لم يكن عام 1990 مجرد ورقة سقطت من تقويم الزمن، بل كان فوهة بركان استقبلت صرخاتنا الأولى. في ذلك الحين، لم تكن المخابئ مجرد غرف محصنة بأكياس الأرز والبطانيات، بل كانت أرحاماً ثانية ولدنا فيها من جديد لنتعلم أن الاستقرار وهم جميل، وأن التكيف هو الحقيقة الوحيدة التي تستحق الإيمان بها.

​نحن الذين عبرنا من براءة الراديو إلى صخب ‘التيك توك’، وحملنا في حقائبنا رائحة الخوف القديم وأدعية الصالحين، لنجد أنفسنا اليوم أمام مرآة التاريخ من جديد. ما أشبه الليلة بالبارحة؛ فبين صبيٍّ ولد تحت سماءٍ تمطر صواريخ في التسعينات، وطفلٍ استقبلته كمامات الوباء في العشرينين، قاسمٌ مشترك يسميه العابرون ‘قلقاً’، ونسميه نحن ‘فلسفة النجاة’

25 يناير 1990

يوم استقبل فيه بدايتي وأول سنواتي وهذه السنة اخترت هذه الحكمة ل ابداء بها “لا احد يستطيع ان يمنعك من التحليق الا اذا كنت انت من يمسك بجناحيك ”

ما رأيكم ان نقول ان مواليد ال ثمانينات والتسعينات هم “الجيل الجسر ”

طفولة بلا انترنت وشباب تقنيا ب امتياز

لذلك عندنا قدرة على التكيف وفهم النفس البشرية بعمق

1990 سنة التحول الكبير

في هذه السنة كان صوت الراديو والتلفزيون لا يتوقف

الجميع كان يتابع اخبار “ازمة الخليج ”

ولادت هذا الجيل والتوقيت تشبه أطفال جيل كرونا

توقيت ممتاز لمن يحب المغامرة او القلق الممتع

كانت حرب صدام في اوجها ونحن نستقبل الحياة بعيون صغيرة بينما الكبار يستقبلون الاخبار بقلق

البيوت دخلت وضعية الاستعداد

كل بيت أصبح له “مخبأ”

والمخبأ في الحقيقة غرفة بسيطة أغلقت نوافذها ب أكياس الرز وامتلات بالبطانيات وخزنت مياه وعلب البسكوت

لنتخيل المشهد عند انطلاق أصوات صفارة الإنذار

نحن الأطفال كنا نعتقد انها لعبة والكبار يعرفون انها ليست كذألك

ومع ذلك استمرت الحياة المدارس فتحت أبوابها الأمهات يطبخن والإباء يذهبون لأعمالهم كان المجتمع كله قال بصوت واحد نعم نحن قلقون لكننا لن نتوقف عن العيش

ربما لهذا السبب ولد جيلنا بقدرة غريبة على التكييف

جيل تعلم دون ان يدرس له ان الاستقرار قد يهتز وان الانسان لا يملك الا ان يقف من جديد ويعيد ترتيب نفسه جيل ولد بين احتمالين الخوف والنجاة

الصحوة كانت أساس في هذا الوقت ضبط عالي كان لكل شي راي ديني جاهز حتى الخوف كان له تفسير

هذا الجيل تربى بين صفارة انذار ووعظ ودعاء طويل جيل يفهم القلق ولكن لاينطق به

تعلم الكثير عاش الخوف دون ان يختاره وتعلم الانضباط دون طلبه ف اصبح لديه حس المراقبة والتنبه يفكر قبل ان يقفز

الحرب تعلم ان العالم ليس مضمون والصحوة تعلم ان الانسان يستطيع ان يضع نظاما حين يخاف

جيل يعرف يمسك نفسه عند الفوضى

نزلنا للحياة ونحن نفهم الإشارات نفهم الصمت ونقرا ما بين السطور

عمليين مرنين

لهذا تجد فيهم قدرة غريبة على إعادة البناء

يتعثر لكن يعرف طريق الوقوف

جيل لا يثق بالطمأنينة السهلة يحب الأمان لكنه يصنعه بنفسه

احبابي مواليد الثمانينات والتسعينات

تعلمتم ان الحياة لا تعطي إجابات كاملة

وان النضج هو ان تمشي رغم ذالك

فاستمرو لا تتعجلو ولاتقلقو من المقارنات

انتم جيل بني على مهل ومن يبنى على مهل يدوم

لكم الاحترام والامتنان ولكم المستقبل تصنعونه بهدوء