مقالات

الإنسحاب من الفوضى راحة لا مثيل لها

عبد الله شراحيلى

ليس كل انسحاب هزيمة، فبعض الانسحابات انتصار صامت للنفس. حين تكثر الضوضاء حولك، وتختلط الأصوات، وتتزاحم القلوب المتعبة بالكلمات الجارحة والجدال العقيم، يصبح الابتعاد حكمة لا ضعفًا، ونجاة لا هروبًا.

الفوضى لا تكون دائمًا في الأماكن، بل قد تسكن في بعض العلاقات، وفي بعض النقاشات التي تستنزف الروح دون أن تمنحها سلامًا. هناك لحظة يدرك فيها الإنسان أن سلامه الداخلي أغلى من أن يضيعه في معارك لا معنى لها، وأن راحته أهم من أن يبددها في إرضاء كل أحد.

الانسحاب من الفوضى ليس تجاهلًا للحياة، بل اختيار واعٍ للهدوء. هو أن تغلق بابًا يرهق قلبك، وتفتح نافذة للنور في روحك. أن تصمت حين يصبح الكلام عبئًا، وأن تبتعد حين يتحول القرب إلى ألم.

وكم هي جميلة تلك اللحظة التي يقرر فيها الإنسان أن يحفظ قلبه من الضجيج، وعقله من التشويش، وروحه من التعب. عندها فقط يكتشف أن الراحة ليست في تغيير العالم من حوله، بل في اختيار المسافة التي تحمي سلامه.

فالانسحاب من الفوضى… ليس خسارة، بل بداية لحياة أكثر هدوءًا، وراحة لا مثيل لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى