بقلم / يحيى بن عبدالله القعود
الباحه قلوة
يُعد الشاعر زعكان بن عيضه بن طوير المالكي أحد أبرز شعراء قبيلة بني مالك، ومن الأسماء المعروفة في ساحات العرضة الجنوبية، حيث ارتبط اسمه بالشعر الجزلي القوي الذي يجمع بين الفخر والبطولة والغزل، واستطاع عبر قصائده أن يخلّد حضور قبيلته العريقة في ذاكرة الشعر الشعبي.
برز زعكان المالكي في ميادين العرضة كشاعر يمتلك حضورًا قويًا وقريحة شعرية متقدة، فكان من الشعراء الذين يُحسب لهم حساب في ساحات الرد والبدع، إذ عُرف بقدرته على إكمال المعنى وإحكام القافية، سواء في بدع القصيدة أو في ردّها، وهو ما أكسبه مكانة مرموقة بين شعراء المنطقة ومحبي الشعر الشعبي.
ومن القصائد التي بقيت راسخة في ذاكرة المتلقين قصائده التي يفتخر فيها بقبيلة بني مالك وتاريخها العريق، حيث يقول:
نحن ابني مالك اصحاب تاريخ محسوب
ما نعذر فالطوارف وصيونا الحدود
يوم جاء الباشه والاتراك يبغون القتالي
ما رحمناهم وفيهم عملنا مقتله
وتعكس هذه الأبيات روح الفخر والاعتزاز بتاريخ القبيلة ومواقفها البطولية عبر الأزمنة، وهي سمة بارزة في كثير من قصائد الشاعر زعكان بن عيضه، الذي كان حريصًا على إبراز مآثر قومه وتاريخهم المجيد.
كما لم يتوقف إبداعه عند شعر الحماسة والفخر، بل امتد إلى تصوير مواقف البطولة في قصائد أخرى، ومن ذلك قوله:
رستم بغيت يطمع نهار التقا الوفد الخطير
وطلقو صبيان مالك لنشرب من دمه
وهي أبيات تحمل في طياتها روح الشجاعة والإقدام التي تميز بها شعر العرضة الجنوبية، حيث يتداخل الشعر مع الموروث التاريخي والقبلي ليشكّل لوحة شعرية نابضة بالحماسة.
ولم يقتصر شعر زعكان المالكي على الفخر والحماسة، بل طرق كذلك باب الغزل، فعبّر عن مشاعر الحب والوجد بأسلوب شعري عذب، ومن أبياته في هذا الجانب قوله:
حرام لا تقتل المجنون يا كامل الزين
جرحت قلبي من الفرقى وشينت حالي
وتدل هذه الأبيات على تنوع تجربة الشاعر الشعرية وقدرته على الانتقال بين الأغراض المختلفة، ما بين الفخر والبطولة والغزل، مع المحافظة على جزالة الأسلوب وصدق التعبير.
ويظل الشاعر زعكان بن عيضه بن طوير المالكي واحدًا من الشعراء الذين تركوا بصمة واضحة في ساحات العرضة الجنوبية، حيث حفظت قصائده مكانتها بين محبي الشعر الشعبي، وبقي اسمه حاضرًا في ذاكرة المهتمين بالتراث والشعر القبلي في جنوب المملكة








