من رماد الفشل… كيف تُشعل نفسك من جديد؟

بقلم /فوزية الوثلان

يمرّ الإنسان بمحطات يتعثر فيها، ويذوق فيها مرارة الإخفاق، فيظن للحظة أن الطريق قد أُغلق، وأن جهده ذهب سدى. لكن الحقيقة التي قد تغيب عنا وسط الإحباط، أن ما نُسميه “فشلًا” ليس نهاية الطريق، بل هو جزء أصيل من رحلته.

الفشل ليس عيبًا… بل التوقف عنده هو العيب الحقيقي.

كل تجربة لم تسر كما أردناها، تحمل في طياتها درسًا، وربما عدة دروس لم نكن لنكتسبها لو سارت الأمور كما خططنا. لذلك، من المهم أن نُعيد تعريف الفشل في عقولنا، فلا نراه كحكم نهائي على قدراتنا، بل كمرحلة تعليمية نخرج منها أكثر وعيًا ونضجًا.

أول خطوة للخروج من دائرة الإحباط هي الاعتراف بالمشاعر دون الاستسلام لها.

لا بأس أن تحزن، أن تتضايق، أن تشعر بخيبة أمل… هذه مشاعر إنسانية طبيعية. لكن لا تجعلها تُسيطر عليك لوقت طويل، بل تعامل معها كزائر مؤقت، لا كمقيم دائم.

ثم يأتي دور المراجعة الواعية.

اسأل نفسك بهدوء: ماذا حدث؟ ما الذي كان يمكن أن أفعله بشكل أفضل؟

ليس الهدف جلد الذات، بل الفهم والتعلّم. حين تتحول التجربة إلى درس، فإنك بالفعل لم تفشل… بل نجحت بطريقة مختلفة.

ومن أهم ما يساعد على النهوض من الإحباط هو تغيير زاوية النظر.

بدل أن تقول: “أنا فشلت”، قل: “أنا تعلّمت”.

بدل أن ترى خسارة، انظر إلى خبرة اكتسبتها.

هذه البساطة في تغيير الأفكار تُحدث فرقًا عميقًا في مشاعرك وسلوكك.

ولا تنسَ أن تبدأ من جديد بخطوات صغيرة.

لا تحتاج إلى قفزة كبيرة لتعويض ما فات، بل إلى خطوات ثابتة تُعيد لك ثقتك بنفسك. الإنجازات الصغيرة تُنعش الروح، وتُعيد لك الشعور بالقدرة.

وأخيرًا، تذكّر أن أعظم الناجحين مرّوا بسلسلة من الإخفاقات، لكن ما ميّزهم هو أنهم لم يتوقفوا. كانوا يرون في كل سقوط فرصة للوقوف بطريقة أقوى.

الحياة لا تخلو من التعثر، لكن الجمال الحقيقي يكمن في قدرتنا على النهوض.

فلا تجعل تجربة واحدة تُقنعك أنك لا تستطيع، بل اجعلها الدافع الذي يُثبت أنك قادر… ولكن بطريقة أفضل.

الفشل ليس النهاية… بل بداية أكثر وعيًا وقوة.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

ما الذي يستحق أن نبنيه؟

  بقلم المستشار / مازن محمد آل ظافر قد يُفتتح مشروعٌ وسط الاحتفاء، وتُلتقط الصور، وتُرفع التقارير، ثم تمضي السنوات فلا يبقى من يوم الافتتاح شيء يُذكر. وفي مكانٍ آخر، لا كاميرا فيه ولا منصة، تُصنع الأشياء التي تبقى. أتذكر طالبًا ظل يخطئ في مسألة حسابية، حتى شرحها له معلمه بطريقة أخرى فانفتح أمامه ما استعصى عليه. المدرسة هي المدرسة، والمنهج هو المنهج، والمقاعد في أماكنها؛…

المملكة العربية السعودية.. وطنٌ راسخ، وقيادةٌ حكيمة، وشعبٌ متلاحم

  بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان حين يواجه الوطن التحديات، تشرق معاني الوفاء والانتماء، وتتجلى قوة التلاحم الوثيق بين القيادة والشعب؛ فالمملكة العربية السعودية ليست مجرد أرضٍ نعيش عليها، بل هي وطنٌ يسكن القلوب، وراية عزٍّ نفخر بها، وكيانٌ شامخ يستمد قوته من الإيمان بالله تعالى، ووحدة أبنائه، وحكمة قيادته. لقد قامت المملكة على أسسٍ مكينة من التوحيد والوحدة والاستقرار، منذ أن وحّد الملك…

لقد فاتك ذلك

ممشى النسيم بمكة المكرمة يحتضن فعالية اليوم العالمي للمشي بمشاركة واسعة من الجهات الرياضية والتطوعية

ممشى النسيم بمكة المكرمة يحتضن فعالية اليوم العالمي للمشي بمشاركة واسعة من الجهات الرياضية والتطوعية

ما الذي يستحق أن نبنيه؟

ما الذي يستحق أن نبنيه؟

رسائل مؤثرة من تركى آل الشيخ تعليقًا على خطاب السيسي ” حبنا لكم ليس من فراغ” 

رسائل مؤثرة من تركى آل الشيخ تعليقًا على خطاب السيسي ” حبنا لكم ليس من فراغ” 

برعاية الأمير فيصل بن سلمان ..دارة الملك عبدالعزيز تدشّن برنامج “الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد بحضور صدى نيوز إس

برعاية الأمير فيصل بن سلمان ..دارة الملك عبدالعزيز تدشّن برنامج “الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد بحضور صدى نيوز إس

بيان رئيس الاجتماع الرابع والخمسين للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية

بيان رئيس الاجتماع الرابع والخمسين للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية

تكريم مدير التصوير سعيد شيمي لدوره في حرب أكتوبر فى البيت الروسي

تكريم مدير التصوير سعيد شيمي لدوره في حرب أكتوبر فى البيت الروسي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode