جازان.. ترانيم الشجن في عرس المطر والحريد

 

بقلم :أحمد علي بكري

تعتري المرء في هذه الأيامِ سحابةٌ من شجونٍ شفيفة، تمتزجُ بقطرات المطر التي لا تكفُّ عن لثم جبين جازان؛ فما بين غيمةٍ تُغازل القمم، وقطرةٍ تراقص أمواج البحر، يولدُ فينا شعورٌ بالدهشة والامتنان. إنها أيام “الوجد الجازاني” في أبهى تجلياته، حيث تلبسُ الأرضُ حُلّتها الخضراء، ويغدو المهرجان فضاءً لاحتضان الذكريات والآمال.

ولأن جازان لا تكتملُ إلا بمدّها وجزرها، تأتي هذه الأيام حاملةً معها عبق “مهرجان الحريد” في جزيرة فرسان، ذلك الطقس الأسطوري الذي يربط الإنسان بالبحر في عناقٍ سرمدي. وسط هذه الأجواء الماطرة والجميلة، التي يختلط فيها زفير الموج بشهيق الجبال، شعرتُ برغبةٍ عارمة في أن أسكب هذا الشجن وهذا الاعتزاز في قوالب من الشعر، علّها تنصفُ جازان التي أعطتنا الكثير.

في لحظةٍ من لحظاتِ هذا البهاء، وبينما كانت جازان تتجملُ كعروسٍ تحت غيثِ السماء، ولدت هذه القصيدة.. ولدت لتكون صرخة حبٍّ وانتماء، أهديها لكل من سكنت جازان روحه قبل أن يسكن هو أرضها.

إليكم هذه الأبيات..

جازانُ في عرسِ الجمالِ

 

بقلم : أحمد علي بكري

 

يَا جَارَةَ البَحْرِ الَّتِي لَمْ تَبْخَلِ

بِالشَّوْقِ، زُفِّي لِلْمَدَائِنِ مَحْفَلِي

جَازَانُ يَا عِطْرَ البِلادِ وَفُلَّهَا

يَا رَوْضَةً بِالخَيْرِ لَمْ تَتَبَدَّلِ

مَهْرَجَانٌ عَادَ يُضِيءُ وَجَهَاتِنَا

نُوراً، وَيَفْتَحُ بَابَ مَجْدٍ أَوَّلِ

قُومِي اسْتَقْبِلي الضِّيفَانَ، هَذَا يَوْمُنَا

وَتَبَسَّمِي زَهْواً لِلْفَجْرِ، ثُمَّ تَدَلَّلِي

وَانْظُرْ إِلَى قِمَمِ الشَّمُوخِ مَهَابَةً

تَبْدُو كَتَاجٍ فَوْقَ هَامِ الجَحْفَلِ

وَ “فَيْفَا” الخَضْرَاءِ سِحْرُ عَجَائِبٍ

وَالضَّيْفُ يَصْعَدُ لِلسَّحَابِ المُقْبِلِ

وَإِذَا الطُّبُولُ تَرَنَّمَتْ بِنَشِيدِهَا

رَقَصَ السَّيْفُ مَعَ الأَصِيلِ الأَمْثَلِ

وَاخْطُ الزِّحَامَ إِلَى نَقَاءِ “فَرَسَانَنا”

وَادْخُلْ مَلاذَ الُّلؤْلُؤِ كالمُتَسَلِّلِ

عُرْسُ “الحَرِيدِ” بِمَوْجِهَا وَشَوَاطِئٍ

قَدْ زَانَهَا الغَوَّاصُ دُونَ تَمَلُّلِ

جَاءَتْ فَرَسَانُ لِلْمَدَى بِمَلاَحَةٍ

بِنَقَاءِ البَحْرٍ لِلْقُلُوبِ مُغَسِّلِ

“عَرْضَاتُنَا” نَبْضُ التُّرَاثِ وَعِزُّهُ

تَحْكِي عَنِ المَاضِي الَّذِي لَمْ يُهْمَلِ

وَتَفِيحُ بَعْدَ العَرْضِ “قَهْوَةُ بَنِّنَا”

“خَوْلَانُ” أَهْدَتْنَا مَذَاقَ المَنْهَلِ

سَمْرَاءُ فِي الفِنْجَانِ تَحْكِي قِصَّةً

عَنْ كَفِّ زَرَّاعٍ بِهَا لَمْ يَبْخَلِ

وَانْظُرْ لِـ “مِصْنَفِ” عِزِّنَا فِي مَحْفَلٍ

زَاهِي الأَهِلَّةِ كَالغَمَامِ المُنْزَلِ

ثَوْبُ التُّرَاثِ عَلَى الشَّبَابِ مَهَابَةٌ

وَعِطْرُ “خَضُورٌ” فَوْقَ رَأْسٍ أَعْزَلِ

هَذِي جِيزَانُ بِحُسْنِهَا وَجَلالِهَا

تَبْقَى عَرُوساً فِي المَدَى لَمْ تُفْصَلِ

صدى نيوز اس 1

Related Posts

قالت لي في رسالتها الأولى

  في أول محادثة دارت بيننا أذكر أنها كانت ليلة رائعة لا زلت أتذكرها حتى الآن لم أكن أعرفك وكذلك أنت كنا نتحدث في كل المواضيع غير آبهين بمرور الوقت إعتدت محادثتك و أصبحنا أصدقاء … حدثتك عن مشاكلي أسكنتك قلبي ولا أعلم كيف أحببتك ! أصبحت لا أقوى فراقك لا أدري كيف علقتني بك أو كيف أحببتك فقط أذكر أني كنت أنتظرك وكأنك أنت فقط…

​صدى النظرات..بين إبصار العيون وعين البصيرة

ا/محمد باجعفر ​في لحظات التجلّي الصامت، وحين تتقاطع عواطف الروح مع تفاصيل الحياة اليومية، تتأرجح الحواس بين السعة والضيق. هناك أشياء لا تقاس بمقياس المادة، بل بمدى وقعها على الوجدان، وفي هذا السياق يتجسد الحوار بين ومضات البصر وإشراقات البصيرة: ​قالت.. وفي نبرتها مزيج من إرهاق النور ودفء الامتلاء: ​”مرّت بي أيام كاد البصر فيها أن يخونني، ولم يكن ذلك من هولِ ما أبصرت، إنما من…

لقد فاتك ذلك

قالت لي في رسالتها الأولى

قالت لي في رسالتها الأولى

6 آلاف ساعة تدريبية و20 مجالًا مهنيًا و20 مرشدًا في ختام برنامج جيل الغد

6 آلاف ساعة تدريبية و20 مجالًا مهنيًا و20 مرشدًا في ختام برنامج جيل الغد

ظافر حزام الشهراني.. حضور تربوي راقٍ وعطاء مميز

ظافر حزام الشهراني.. حضور تربوي راقٍ وعطاء مميز

بيئة الليث تنفذ رقابة مستمرة لتعزيز الامتثال في سوق الوسقة

بيئة الليث تنفذ رقابة مستمرة لتعزيز الامتثال في سوق الوسقة

نائب أمير جازان يدشّن جائزة التميز في العمل الأهلي في دورتها السادسة

نائب أمير جازان يدشّن جائزة التميز في العمل الأهلي في دورتها السادسة

بيئه رنيه تنفذ مبادرة تطوعية نظافة فناء الكلية التقنية برنيه

بيئه رنيه تنفذ مبادرة تطوعية نظافة فناء الكلية التقنية برنيه

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode