الإعلام بين الرسالة والمسؤولية

بقلم: الإعلامي خضران الزهراني

يُعد الإعلام من أهم ركائز بناء المجتمعات الحديثة، فهو ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار والمعلومات، بل رسالة سامية ومسؤولية عظيمة تسهم في تشكيل الوعي، وتعزيز القيم، وترسيخ المبادئ الوطنية والإنسانية. ومن هنا تنبع أهمية الإعلام ودوره المؤثر في حياة الأفراد والمجتمعات.

لقد أصبح الإعلام في عصرنا الحاضر قوة فاعلة تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، فهو يرافق الإنسان في كل لحظة، وينقل إليه الأحداث والتطورات بسرعة غير مسبوقة. ومع هذا التأثير الكبير تزداد المسؤولية الملقاة على عاتق الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، إذ إن الكلمة قد تبني وطنًا وترفع شأن أمة، وقد تهدم قيمًا وتزرع الفتنة إذا أسيء استخدامها.

وتتمثل رسالة الإعلام الحقيقية في نقل الحقائق بموضوعية ومصداقية، ونشر المعرفة، وتعزيز ثقافة الحوار، ودعم قضايا التنمية، وتسليط الضوء على الإنجازات الوطنية، إضافة إلى توعية المجتمع بمختلف القضايا التي تمس حياته اليومية. فالإعلام الناجح هو الذي يجعل من الحقيقة منهجًا، ومن المصلحة العامة هدفًا، ومن خدمة المجتمع رسالة مستمرة.

أما المسؤولية الإعلامية فتتطلب الالتزام بالأخلاق المهنية، وتحري الدقة في نقل الأخبار، واحترام خصوصية الأفراد، والابتعاد عن الإثارة والشائعات والمعلومات المضللة. فالمهنية ليست خيارًا إضافيًا في العمل الإعلامي، بل أساسٌ لا يمكن الاستغناء عنه لضمان ثقة الجمهور ومصداقية الرسالة الإعلامية.

وفي ظل التطور التقني وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت المسؤولية أكبر من أي وقت مضى، حيث بات كل فرد قادرًا على نشر المحتوى والتأثير في الآخرين. وهذا يفرض على الجميع ضرورة التحقق من المعلومات قبل تداولها، وتعزيز الوعي الإعلامي الذي يحمي المجتمع من الشائعات والأخبار الكاذبة.

إن الإعلام حين يلتزم برسالته النبيلة ومسؤوليته الأخلاقية يصبح شريكًا في التنمية والبناء، ويسهم في ترسيخ قيم الانتماء والولاء للوطن، ويعزز روح التعاون والتلاحم بين أفراد المجتمع. كما أنه يشكل جسرًا للتواصل الحضاري والثقافي بين الشعوب، ويعكس الصورة المشرقة للأوطان وإنجازاتها.

وفي الختام، يبقى الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، وأمانة قبل أن يكون وسيلة، ومسؤولية قبل أن يكون شهرة أو تأثيرًا. فكل كلمة تُكتب أو تُقال ستبقى شاهدة على صاحبها، لذلك فإن الإعلامي الناجح هو من يجعل الحقيقة عنوانه، والمصداقية منهجه، وخدمة الوطن والمجتمع غايته الكبرى.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

فن الاعتذار

  شجاعة الاعتراف بالخطأ وجمال التسامح بقلم: نور بنت حسن الغسانية رئيسة جمعية المرأة العمانية – صلالة متى نعتذر؟ سؤال يتبادر إلى الأذهان، كما يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: كيف نعتذر؟ للأسف، ما زالت هناك فئة من الناس تعتقد أن الاعتذار ضعف أو جبن، بينما الحقيقة أن الاعتذار شجاعة وأدب ورقيّ في التعامل. فالإنسان الواثق من نفسه لا يتردد في الاعتراف بخطئه، ولا يرى في…

(( نظام الطيبات في قفص الاتهام )) … هل هو باليو مطور

        ✍️ عرفات العلي – جازان   في عالم التغذية المعاصر حيث تتصارع النظريات وتتضارب الدراسات تتحول المائدة إلى ساحة معركة لا تقل ضراوة عن ساحات السياسة ومن بين هذه المعارك برز نظامان أثارا الكثير من الصخب الفكري والاجتماعي وهما (( نظام الباليو العالمي ونظام الطيبات )) الذي اجتاح الفضاء الرقمي العربي مؤخرا وبينما كنت أتقصى في تاريخ الأنظمة الغذائية العالمية وأبحث في…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

الانتقائية حين تكون أسلوب حياة

الانتقائية حين تكون أسلوب حياة

فن الاعتذار

فن الاعتذار

بين أروقة الصحافة والأدب.. القيسي ضيف أمسية ثقافية بمقهى روشن

بين أروقة الصحافة والأدب.. القيسي ضيف أمسية ثقافية بمقهى روشن

الإعلام بين الرسالة والمسؤولية

الإعلام بين الرسالة والمسؤولية

جمعية صعوبات التعلّم وفريق تميز التطوعي يوقعان مذكرةَ تعاونٍ لتعزيز العمل المجتمعي

جمعية صعوبات التعلّم وفريق تميز التطوعي يوقعان مذكرةَ تعاونٍ لتعزيز العمل المجتمعي

مدير تعليم الطائف يتابع مسار جائزة محافظ الطائف للتميز  ويكرم الطلبة الحاصلين على جوائز متقدمة

مدير تعليم الطائف يتابع مسار جائزة محافظ الطائف للتميز   ويكرم الطلبة الحاصلين على جوائز متقدمة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode