حين تموت البصيرة في زمن امتلأ بالمعرفة

الكاتبه / عبير صالح الصقعبي

هناك مفارقة تستحق التأمل

فكلما ازدادت وسائل المعرفة ازداد عدد الذين يظنون أنهم يعرفون.

لم يعد أخطر أنواع الجهل هو غياب المعلومة بل حضورها بلا فهم فالعقول اليوم لا تعاني من الفراغ بل من الازدحام 

وكلما ازدحم العقل بما لم يُمحّص ضعفت قدرته على التمييز حتى يصبح الإنسان واثقًا من أفكار لم يفكر فيها أصلًا بل ورثها من عنوان أو مقطع قصير أو رأي تكرر حتى بدا حقيقة.

لقد انتقل الإنسان من عصر البحث عن المعرفة إلى عصر الهروب من التفكير فالتفكير مرهق أما التلقي فسهل ولهذا أصبح كثيرون يفضلون أن يُقال لهم ماذا يؤمنون بدل أن يسألوا: لماذا نؤمن؟

وهنا تبدأ مسؤولية الأسرة والمؤسسات التعليمية لا بوصفهما مصنعين للمعلومات بل بوصفهما حراسًا للعقل.

فالأسرة التي تربي أبناءها على الطاعة دون حوار قد تكسب الهدوء في البيت لكنها تخسر عقلًا قادرًا على مقاومة التضليل خارج جدرانه. والمؤسسة التعليمية التي تقيس نجاحها بعدد الإجابات الصحيحة بينما تهمل جودة الأسئلة قد تخرّج حافظين أكثر مما تخرّج مفكرين.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث للمجتمع ليس أن يكثر الجاهلون بل أن يكثر الواثقون بما لا يعلمون فحين يختلط اليقين بالوهم يصبح تصحيح الخطأ أصعب من الوقوع فيه.

إن بناء الإدراك لا يبدأ بتلقين الحقيقة بل بتعليم الإنسان كيف يفتش عنها وكيف يشك بعقله قبل أن يشك بغيره وكيف يملك شجاعة أن يقول ”لا أعلم” لأن هذه العبارة ليست نقصًا في المعرفة بل بداية الحكمة.

في النهاية قد تصنع المدارس موظفين وقد تصنع الجامعات متخصصين لكن المجتمع لا ينهض إلا حين تصنع الأسرة والتعليم إنسانًا يملك عقلًا حرًا وبصيرةً لا تستأجرها العناوين ولا تشتريها الضوضاء.

فالمعلومة تُملأ في الذاكرة… أما الإدراك فيُبنى في العقل وبينهما تتحدد قيمة الإنسان .

صدي نيوز اس 6

Related Posts

العقل النظيف أساس النجاح

بقلم: ليلى محمد ليس النجاح مجرد منصب يُنال أو شهرة تُحقق أو ثروة تُجمع بل هو انعكاس لما يحمله الإنسان في عقله وقلبه من قيمٍ ومبادئ فالعقل النظيف هو الذي يفكر بإيجابية ويتعامل بنزاهة ويبتعد عن الحقد والحسد وسوء الظن ويؤمن بأن النجاح الحقيقي لا يأتي إلا بالاجتهاد والإخلاص أصحاب العقول النظيفة لا ينشغلون بإعاقة الآخرين  أو التقليل من إنجازاتهم بل يستثمرون وقتهم في تطوير أنفسهم…

الزواج بين غلاء التكاليف وعزيمة الشباب.. هل آن أوان التيسير؟

بقلم أ. غميص الظهيري: يُعد الزواج من أهم اللبنات التي يقوم عليها استقرار المجتمع، وهو سنة فطرية وشرعية تهدف إلى بناء الأسرة وتحقيق السكينة والمودة والرحمة بين الزوجين. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في إقبال كثير من الشباب على الزواج، ليس لضعف الرغبة في تكوين أسرة أو لبناء مستقبل مشترك، وإنما بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الزواج، حتى أصبحت هذه الخطوة تمثل تحديًا ماليًا…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

الهلال الأحمر الجزائري بقصر البخاري يوزع المياه على ستة مساجد صدقة جارية على روح الفقيدة كنزة سالمي

الهلال الأحمر الجزائري بقصر البخاري يوزع المياه على ستة مساجد صدقة جارية على روح الفقيدة كنزة سالمي

العقل النظيف أساس النجاح

العقل النظيف أساس النجاح

حين تموت البصيرة في زمن امتلأ بالمعرفة

حين تموت البصيرة في زمن امتلأ بالمعرفة

الزواج بين غلاء التكاليف وعزيمة الشباب.. هل آن أوان التيسير؟

الزواج بين غلاء التكاليف وعزيمة الشباب.. هل آن أوان التيسير؟

فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة يحصل على شهادة الجودة العالمية

فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة يحصل على شهادة الجودة العالمية

تحت شعار خلك واعي مجمع الملك عبدالله الطبي بجدة يُطلق برامج توعوية ميدانية لتعزيز الصحة الوقائية

تحت شعار خلك واعي مجمع الملك عبدالله الطبي بجدة يُطلق برامج توعوية ميدانية لتعزيز الصحة الوقائية

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode