التكاتف بين أبناء القبيلة.. صورة من صور التراحم والتلاحم الاجتماعي

بقلم: أ. غميص الظهيري

من أجمل الصفات التي يتحلّى بها المجتمع الأصيل التكاتف والتراحم، والوقوف مع بعضهم بعضًا في مختلف المناسبات والظروف؛ فهي قيم راسخة تعبّر عن عمق الروابط الاجتماعية، وقوة الانتماء، وصدق الوفاء.

وقبل أيام، شهدت المنطقة الشرقية مناسبة زواج لأحد أبناء إحدى القبائل الجنوبية، في مشهد يجسّد بصورة واضحة معنى التلاحم والتكاتف بين أبناء القبيلة. وعلى الرغم من أن مقر القبيلة يبعد عن مكان المناسبة مسافة تزيد على ١٣٥٠ كيلومترًا ذهابًا، ومثلها إيابًا، وفي ظل زحمة عودة المدارس وما يصاحبها من مشقة السفر والتزامات الحياة، فإن ذلك كله لم يثنِ أبناء القبيلة عن تلبية الدعوة والحضور ومشاركة أهل المناسبة فرحتهم.

إن قطع هذه المسافات الطويلة، وتحمل عناء السفر ومشقته من أجل مشاركة قريب أو أحد أبناء القبيلة فرحته، ليس مجرد حضور لمناسبة اجتماعية، بل هو رسالة وفاء وموقف نبيل يؤكد أن صلة الرحم والتواصل الاجتماعي لا تقاس بقرب المسافات، وإنما تقاس بصدق المشاعر ونبل المواقف.

وهذه المواقف الجميلة تذكّرنا بأن القبيلة، حين تقوم على المحبة والتراحم والتواصل، تصبح أسرة كبيرة يتشارك أفرادها أفراحهم وأتراحهم، ويشعر كل فرد فيها أن له سندًا وظهرًا يقف إلى جانبه عند الحاجة.

وما أجمل الوفاء حين يتحول إلى فعل وموقف، وما أجمل أن نجد من يقطع مئات الكيلومترات ليقول بحضوره: فرحتكم فرحتنا، ومناسبتكم مناسبتنا، وأفراحكم تجمعنا.

إن مثل هذه المشاهد تستحق الإشادة والتقدير؛ لأنها تحافظ على أجمل قيم المجتمع، وتغرس في الأجيال القادمة معنى صلة الرحم، والتواصل، والوقوف مع الآخرين، وتعزز روح المحبة والألفة بين أفراد المجتمع.

فطوبى لمن حافظ على هذه القيم، وطوبى لمن جعل من حضوره ومشاركته عنوانًا للوفاء وحقًا، ما أجمل التكاتف، وما أروع التراحم، وما أصدق الوفاء حين تُترجم المحبة إلى مواقف!

صدي نيوز اس 6

Related Posts

الشخصية التصادمية

عبدالله الميمان نمط سلوكي ثابت يميل لافتعال الخلافات، والبحث عن الثغرات، وتحويل النقاشات العادية إلى معارك كلامية، مع غياب المرونة وقبول الرأي الآخر والنقد لمجرد النقد. الجوهر الداخلي: شعور خفي بالتهديد بأن العالم بيئة عدائية، وتدني ثقة بالنفس مغطى بالغرور، واحتياج ملح للسيطرة للحصول على شعور وهمي بالأمان. الأسباب: البيئة والنشأة الصارمة أو التسلطية، وتجارب الصدمات أو الخذلان السابقة التي دفعته للهجوم الاستباقي. إضافة إلى أن…

حين يختار القلب ويقرر العقل الرحيل

عبدالله شراحيلي ليس الإنسان سيدًا على قلبه حين يحب، ولا يملك أن يأمر مشاعره أن تأتي في ساعةٍ يريدها، أو أن ترحل حين يضيق بها الطريق. فالحب في بداياته يشبه المطر؛ لا يستأذن نافذةً، ولا يطرق بابًا، وإنما يهطل فجأةً، فتخضرّ في الروح أشياء لم نكن نعلم أنها ما زالت حيّة. قد يلتقي الإنسان شخصًا في مصادفة عابرة، ثم لا تلبث تلك المصادفة أن تتحول إلى…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لقد فاتك ذلك

انطلاق مهرجان الديودراما 2 بالباحة

انطلاق مهرجان الديودراما 2 بالباحة

الشخصية التصادمية

الشخصية التصادمية

التكاتف بين أبناء القبيلة.. صورة من صور التراحم والتلاحم الاجتماعي

التكاتف بين أبناء القبيلة.. صورة من صور التراحم والتلاحم الاجتماعي

حين يختار القلب ويقرر العقل الرحيل

حين يختار القلب ويقرر العقل الرحيل

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يستضيف الدكتور ناصر البكر في أمسية نافذة على أخلاق العرب

نادي ملتقى المبدعين الثقافي يستضيف الدكتور ناصر البكر في أمسية نافذة على أخلاق العرب

مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى جامعة الدول العربية يستقبل معالي رئيس المنظمة العربية للسياحة

مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى جامعة الدول العربية يستقبل معالي رئيس المنظمة العربية للسياحة

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode