بقلم / صفية محرق – محافظة بيش – جازان
من محافظة بيش تبدأ حكاية رجلٍ عرف الكفاح منذ صغره، عاش يتيم الام بعد ولادته بعده شهور يتيم الاب بعد عده سنوات سافر خارج منطقته والتحق في مقتبل شبابه بصفوف القوات السعودية، وشارك في خدمة وطنه خلال عدد من المهام الأمنية، قبل أن يواصل مسيرته في أحد القطاعات الأمنية حتى تقاعد بعد سنوات طويلة من العطاء.
ولم يتوقف عن العمل بعد التقاعد، بل واصل رحلة الكفاح، وعمل لمدة عامين حارسًا في إحدى مدارس البنين بمدينة الجبيل، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه في بيش ليعيش بين أسرته التي رزقه الله فيها بأربع بنات وثلاثة أبناء.
لكن الحياة حملت للأسرة اختبارًا لم يكن في الحسبان.
بدأ الرجل يعاني من مرض الزهايمر، ومع مرور السنوات أخذ المرض ذاكرته وقدرته على التعرف إلى من حوله، حتى أصبح لا يعرف من أفراد أسرته سوى زوجته.
خمسة أعوام وهي ذاكرته حين خانته ذاكرته، ويده حين عجز عن خدمة نفسه، تحملت مسؤولية الزوج والأبناء، وتنقلت به بين المستشفيات، باحثة عن العلاج والرعاية والمستلزمات الطبية التي يحتاج إليها.
واليوم ازدادت حالته صعوبة، فأصبح طريح الفراش لا يستطيع الحركة، ويواجه صعوبة في الأكل والشرب، إضافة إلى جروح تستدعي عناية ومتابعة طبية مستمرة.
وفي آخر مراجعة له للمستشفى، كان من المقرر خروجه، إلا أن طبيب الجراحة وبعد معاينة حالته قرر تنويمه لاستكمال العلاج والرعاية اللازمة.
ومن هنا ترفع أسرته نداءً إنسانيًا إلى الجهات الصحية والمعنية للنظر في حالته، وتوفير ما يحتاج إليه من رعاية طبية وتمريضية ومستلزمات صحية مناسبة، بما يخفف من معاناته ومعاناة أسرته.
فهذا الرجل الذي قضى سنوات من عمره يخدم وطنه ويكافح من أجل أسرته، أصبح اليوم في أمسّ الحاجة إلى من يقف إلى جانبه.
هي ليست قصة مرض فحسب، بل قصة وفاء وصبر وتضحية… زوجة تقاوم من أجل زوج نسي العالم، لكنها لم تنسه يومًا.






