د. منصور نظام الدين – نوال مسلم :جدة:-
احتضنت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجدة، مساء اليوم، أمسية «من غسق الأمس إلى فجر اليوم»، للدكتورة عزيزة عبدالعزيز المانع، ضمن «الكلمة – صالون ثقافي»، بالتعاون مع «هاوي»، وأدارت الحوار الكاتبة نبيلة محجوب، في لقاء استعاد محطات من الذاكرة الثقافية والاجتماعية السعودية، وقرأ تحولات المجتمع من منظور من عايش جانبًا منها وكتب عنها ووثق بعض وجوهها.
وجاءت الأمسية امتدادًا لتجربة المانع الأكاديمية والثقافية؛ فهي متخصصة في أصول التربية، وعملت أستاذة في كلية التربية بجامعة الملك سعود، فيما اتسع حضورها عبر الكتابة الصحفية واللقاءات الفكرية، متناولة قضايا المرأة والتعليم والعمل والوعي الاجتماعي.
ولم تأتِ العودة إلى «الأمس» في حديث المانع بوصفها حنينًا إلى زمن مضى، وإنما باعتبار الماضي مادة لفهم الحاضر؛ وهو ما يبرز في كتابها «الدولة الحديثة وتحديات تنمية المرأة في المملكة العربية السعودية» الصادر عام 2023، الذي تناول تطور تعليم المرأة وعملها واتساع أدوارها في سياق التحولات التي شهدتها المملكة.
وفي كتابها «عند الرهان تعرف السوابق»، الصادر عام 2025، انتقلت المانع من قراءة التحول إلى توثيق الذاكرة، من خلال سيرة الأميرة نورة بنت محمد بن سعود بن عبدالرحمن آل سعود وتجربتها في العمل الاجتماعي والتنموي، لتجعل من السيرة الفردية مدخلًا لاستعادة جانب من تاريخ العمل الاجتماعي النسائي السعودي.
وبين التجربتين تتضح ملامح مسارها: من التربية والكتابة عن قضايا المرأة إلى قراءة التحولات، ثم توثيق الذاكرة وشخوصها.
وحمل عنوان الأمسية دلالته الرمزية؛ فـ«غسق الأمس» و«فجر اليوم» ليسا زمنين منفصلين، وإنما مرحلتان في مسار طويل صنعته أجيال تعاقبت، وتعليم اتسع، وأدوار اجتماعية تغيرت، ومجال عام شهد تحولات متتابعة.
وفي جدة، ذات الذاكرة المتعددة والانفتاح التاريخي، اكتسب الحوار بعدًا يتجاوز التجربة الشخصية؛ إذ بدا استعادةً لذاكرة جيل عاش البدايات، وشهد التحولات، ثم وجد نفسه أمام حاضر مختلف في أسئلته وإيقاعه.
وانتهت الأمسية عند سؤال ظل حاضرًا في خلفيتها: كيف نفهم الحاضر من خلال الذاكرة، وكيف نحفظ ما صنع الطريق إلى المستقبل؟
وبذلك لم تكن «من غسق الأمس إلى فجر اليوم» مجرد استعادة للماضي، بل محاولة لقراءته باعتباره أحد مفاتيح فهم الحاضر؛ فالمجتمعات لا تنتقل إلى فجرها دفعة واحدة، وإنما تصنعه أجيال تتعاقب، وأسئلة تتغير، وذاكرة تحفظ الطريق.







