جدة – محمد ال حمود الغامدي
لم يعد المقصف المدرسي مجرد ركن صغير يشتري منه الطالب وجبته السريعة أثناء الفسحة، بل أصبح جزءًا مهمًا من بيئة المدرسة، ومؤثرًا مباشرًا في صحة الطلاب وسلوكهم الغذائي وتركيزهم داخل الفصل. فالسؤال الذي يجب أن يُطرح اليوم بجدية: هل المقصف المدرسي يقدم غذاءً حقيقيًا، أم أنه تحوّل مع الوقت إلى عادة يومية تحتاج إلى مراجعة وتصحيح؟
الطالب يقضي جزءًا كبيرًا من يومه في المدرسة، وما يتناوله خلالها ينعكس على نشاطه، وانتباهه، وقدرته على التعلّم. وحين تكون الخيارات محدودة أو غير صحية، فإننا لا نتحدث عن وجبة عابرة، بل عن نمط غذائي يتكرر يوميًا، وقد يترك أثره على صحة الجيل القادم.
المقصف المدرسي الناجح ليس الذي يبيع أكثر، بل الذي يقدّم الأفضل. فالمدرسة ليست مكانًا للتعليم الأكاديمي فقط، بل هي مساحة لبناء السلوك والوعي والانضباط. ومن هنا تأتي أهمية أن يكون المقصف جزءًا من رسالة المدرسة التربوية، لا مجرد منفذ للبيع.
نحن بحاجة إلى مقاصف مدرسية تقدم خيارات صحية وجاذبة في الوقت نفسه، تراعي عمر الطالب واحتياجه، وتبتعد عن المبالغة في السكريات والمشروبات المحلاة والأطعمة قليلة القيمة الغذائية. كما أن التوعية لا تقل أهمية عن توفير البدائل؛ فالطالب إذا فهم لماذا يختار غذاءه بعناية، سيتحوّل الاختيار الصحي من إجبار إلى قناعة.
وتبقى المسؤولية مشتركة بين المدرسة والأسرة والجهات المختصة. فالأسرة مطالبة بتعزيز العادات الصحية من المنزل، والمدرسة مطالبة بالرقابة والتوجيه، والمقصف مطالب بأن يكون شريكًا في صحة الطالب لا سببًا في تراجعها.
إن مراجعة واقع المقصف المدرسي ليست رفاهية، بل ضرورة. فصحة الطلاب تبدأ من التفاصيل الصغيرة، ومن بينها وجبة الفسحة التي قد تبدو بسيطة، لكنها في الحقيقة تصنع فرقًا كبيرًا في وعي الطالب وصحته ومستقبله.
المقصف المدرسي يجب أن يتحوّل من عادة يومية عابرة إلى ثقافة غذائية واعية؛ لأن بناء العقول لا يكتمل دون العناية بالأجساد.










