مقال/ بقلم الإعلامي خضران الزهراني
قالت له:
«أعتذر منك… لا أرغب أن أوهمك.»
توقف القلب وقال: — إنها ترفضني.
قال العقل: — ومن قال ذلك؟
— الكلمات واضحة!
ابتسم العقل: — الكلمات قد تكون واضحة… لكن تفسيرك لها قد يكون وهمًا.
وهنا تبدأ الحكاية.
لم تكن عن رجل وامرأة، بل عن عقلٍ وقلبٍ وقارئٍ ظن أنه فهم كل شيء.
الماء البارد والماء الحار مختلفان… لكنهما ماء.
والسكر والملح مختلفان… لكنهما يذوبان.
والعربية والإنجليزية مختلفتان… لكنهما تصنعان الكلمات والرسائل.
المشكلة ليست في الاختلاف… بل في الطريقة التي نقرأ بها الاختلاف.
فالإنسان قد يسمع كلمة، فيضيف إليها شعوره.
ويرى موقفًا، فيبني عليه قصة.
ويقرأ رسالة، فيمنحها معنى لم يقصده صاحبها.
وهنا يظهر مسمار جحا…
ليس في جدار، بل في العقل.
مسمار صغير ندقه في فكرة، ثم نبني حوله حكاية كاملة… وننسى أننا نحن من دقّه.
وفي زمن السرعة، أصبحت الرسائل تصل في ثوانٍ، والأخبار تنتشر قبل التحقق، والأحكام تصدر قبل اكتمال الحقيقة.
نقرأ أ ب ت و A B C…
لكن هل نجيد قراءة الإنسان؟
وهنا تكمن القضية:
المستهدف الحقيقي ليس الرقم… بل الإنسان.
أن تتسارع التنمية دون أن تتسارع الأحكام.
أن تتطور التقنية دون أن يتراجع الوعي.
أن نصل إلى المستقبل… دون أن نفقد قدرتنا على التمييز بين ما قيل، وما فهمناه، وما توهمناه.
ثم سأل العقل القارئ:
— هل فهمت الحكاية؟
قال: — نعم.
ابتسم العقل وقال:
— إذن لم تفهمها بعد… لأنك منذ البداية كنت تبحث عن رجل وامرأة، بينما الحكاية كانت عنك أنت.
ثم أُغلقت الصفحة الأخيرة:
«ليس كل ما فهمته هو ما قيل لك… وأحيانًا أخطر الأوهام هي التي يصنعها العقل، ثم يقنع القلب بأنها الحقيقة.»
وهنا…
أين مسمار جحا؟
في المكان الذي علّق فيه القارئ تفسيره… ثم نسي أنه هو من علّقه.






