نصفٌ كُوبي.. فارغ، ونصفه الآخر غير ممتلئ!

ا/محمد باجعفر. ​حين يقع البصر على إناء تتنازعه حواف النقصان وريّ الارتواء، تتشعب العيون؛ فهناك من يرى السطح الواسع الممتد فراغاً، ومن يلمح ببطن الزجاجة بقية ماء ترفض أن تستحيل إلى جفاف. وإذا كان الفلاسفة طالما وقفوا طويلاً عند ثنائية الكوب الممتلئ والفارغ، فإن الحكمة الحقيقية لا تكمن في كمية ما هرب، بل في لجة ما تبقى؛ فحين ننظر إلى النصف الفارغ فنراه “غير ممتلئ”، فإننا…

مزرعة الحرية الطريق إلى السعادة

بقلم: فايل المطاعني الحكواتي يُعدّ الطريق المؤدي إلى «مزرعة السعادة»، وهو الاسم الذي اختير لوجهتي، واحدًا من أقسى الطرق التي يمكن أن يسلكها المرء. طريقٌ بلا حياة؛ فلا زرع ولا ماء، ولا شيء سوى شارع ترابي تتطاير الأتربة من جنباته مع مرور السيارة، وشمس حارقة تصبّ جحيمها فوق رأسك مباشرة، حتى إن درجة الحرارة تصل إلى خمسين درجة مئوية. صحراء مترامية الأطراف، لا تعرف لها بداية…

حين كان الزمن أبطأ.. وكانت الحياة أكثر دفئًا

    بقلم / أميرة مشاري ـ جازان   لم يكن الماضي أجمل لأنه مضى، ولم يصبح الحاضر أجمل لمجرد أنه جاء؛ فلكل زمن حكايته، ولكل جيل ذاكرته، وبين الاثنين مسافة لا تقاس بالسنوات، بل بما تغيّر في تفاصيل الإنسان.   في الأمس، كانت الحياة تمضي على مهل، وكان للانتظار طعم، وللرسائل شوق، وللزيارات فرحة لا تحتاج إلى موعد مسبق. كانت الأبواب تُفتح قبل أن تُطرق،…

السعودية في قلب العاصفة

    عرفات العلي ـ فرسان   في زحام الرؤى وغبار التاريخ تتلاشى الوجوه المستعارة وتتساقط الأقنعة كما تتساقط أوراق الخريف الذابلة. ثمة لحظة فارقة في عمر الأمم لا تقاس بالأيام بل بعمق اليقين. لحظة تدرك فيها الأوطان أن الصلابة ليست خيارا بل ضرورة وأن العظمة الحقيقية لا تستجدى من الآخرين بل تصان بالإرادة والاستقلال.   لطالما كان العطاء مظهرا من مظاهر القوة ولم تكن اليد…

عِنْدَمَا نَغِيبُ عَنْ لَحَظَاتِنَا.. حَنِينٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَافَةِ الذَّاكِرَةِ

​ ​بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَيْنَ زِحَامِ الْحَيَاةِ وَتَتَابُعِ تَفَاصِيلِهَا الْيَوْمِيَّةِ، غَالِبًا مَا نَجِدُ أَنْفُسَنَا مُعَلَّقِينَ بَيْنَ شَبَحِ مَاضٍ مَضَى وَبَيْنَ قَلَقِ مُسْتَقْبَلٍ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ. وَنَكَادُ فِي خِضَمِّ هَذَا الشِّتَاتِ أَنْ نَفْقِدَ أَثْمَنَ مَا نَمْلِكُ: اللَّحْظَةَ الْحَاضِرَةَ. ​إِنَّ الْحَيَاةَ لَيْسَتْ صَافِيَةً، وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ؛ فَهِيَ مَجْبُولَةٌ عَلَى الْمُنَغِّصَاتِ، مَزْرُوعَةٌ بِالْأَشْوَاكِ عَلَى ضِفَافِ أَزْهَارِهَا. طَبِيعِيٌّ أَنْ تَتَسَرَّبَ إِلَى نُفُوسِنَا مَشَاعِرُ الضَّجَرِ، وَأَنْ نَتَذَمَّرَ…

شمولية الإسلام ومنهج العبودية في حياة المسلم

بقلم الدكتور معدي حسين علي آل حيه ليس التدين مجرد أداء للصلاة والصيام وسائر الشعائر التعبدية، وإن كانت من أعظم أركان الإسلام وأجلّ القربات إلى الله، بل إن حقيقة الإسلام أوسع وأشمل؛ فهو منهج حياة ينظم علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وأسرته، ومجتمعه، ويضبط سلوكه في عمله وتجارته وتعاملاته مع الآخرين. ومن هنا تبرز أهمية التحذير من حصر التدين في شعائر محددة، وإغفال الجوانب الأخرى التي تشكل…

سلسلة قضاء حوائج الناس: المقال الثالث (حين تكون سببًا في تفريج كربة إنسان)

  بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان قد يمر الإنسانُ بظروفٍ تضيق معها الخيارات، وتتراكم فيها المسؤوليات، ويشعر فيها بأن الأبواب قد أُغلقت في وجهه. وفي تلك اللحظات الفاصلة، قد تكون كلمةٌ صادقة، أو مساعدةٌ في وقتها، أو سعْيٌ مخلص لدى جهةٍ قادرة، سببًا — بعد توفيق الله تعالى — في تخفيف معاناته، وإعادةِ الأمل والسكينة إلى قلبه. إن تفريج الكربات يُعدّ من أسمى صور…

جمال لا يحتاج زينة

عبدالله الميمان التواصل مع الله يصقل جمال الروح، فيغسل القلب من أثقاله، ويزيل عنه الغرور، ويزرع فيه التواضع والرحمة. هذا الصفاء ينعكس على الوجه والسلوك بهدوء ولين وطمأنينة، فيظهر جمال الروح نورًا داخليًا يتجلى في الابتسامة المريحة، والكلمة الطيبة، والمساعدة بلا انتظار شكر، والصدق واللطف والمسامحة. الروح الجميلة لا تحتاج إلى زينة، فهي الزينة نفسها، ويُذكر الإنسان بأثره في القلوب لا بأقواله. وهذا التواصل لا يقتصر…

شهادة الطب أعطيت لمن يستحق. الدكتور أحمد صديق نموذج الطبيب الذي لا يُنسى

  الكاتب :عبدالله العطيش سعادة مدير مستشفى الملك خالد الجامعي أكتب إليكم اليوم من خلال صحيفة «صدى نيوز لس بصفتي أحد كتابها، ومن خلال صحيفة «حقائق الأخبار» في الرياض، وهما من المنابر الصحفية الإلكترونية التي أعتز بالكتابة فيها، إيماناً مني بأن الكلمة الصادقة قادرة على إيصال صوت المظلوم، وإبراز المخلصين، وإنصاف أصحاب العطاء الذين يستحقون أن تتوقف عندهم المؤسسات تقديراً ووفاءً. ولأنني لا أكتب اليوم عن…

المعذرة على الإحراج

المعذرة على الإحراج كلمة أدبية من زاوية فكرية عميقة: تلامس الأحاسيس وتعزف على اوتار المشاعر وهي عبارة تتهادى على ألسنتنا كنسمة خجلى، نحملها في جيوب المواقف، ونخرجها حين يداهمنا الخوف من أن نكسر زجاج الودّ أو نخدش رهافة الشعور. نقولها ونحن نعلم أنّ ما بعدها قد يحمل طلبًا غير مألوفأ، أو سؤالًا يلامس منطقة الصمت في حياة الآخرين ، أو حتى رأيًا قد يُثقل المسامع. إنها…

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode