زغاريد على جرح القلب 

 

بقلم: فايل المطاعني

تردّد عادل قليلًا قبل أن يطرق باب الجيران، أحسّ بخفقانٍ غريب في صدره، كأن قلبه يسبقه نحو الجدار المقابل. لم يكن يدري أن القدر ينتظره خلف هذا الباب.

طرق بخفة، ثم ثانية…

وإذا بالباب يُفتح على وجهٍ لم يره من قبل — وجهٍ كأن الصباح ألقى نوره عليه، وعينان تنظران إليه بخجلٍ ودهشة في آنٍ واحد.

قالت بصوتٍ ناعم:

“تفضل… من الطارق؟”

 

تلعثم عادل وهو يقول:

“آسف… الكورة طاحت في حوشكم، جاي أستأذن آخذها.”

ابتسمت برقة، ثم التفتت تنادي:

“بابا! ولد الجيران يبغى الكورة.”

دخلت بخطواتٍ خفيفة، بينما ظلّ عادل واقفًا مذهولًا من ذلك اللقاء العابر الذي سكن قلبه منذ اللحظة الأولى.

عاد ومعه الكرة، لكن روحه بقيت هناك… بين جدرانٍ شهدت ميلاد أول خفقة حبّ في حياته.

كانت تلك الفتاة أمل، الاسم الذي سيصبح فيما بعد جرحًا لا يندمل في ذاكرته.

مرت الأيام، وصارت لقاءاتهما تتكرر مصادفة — أو هكذا كان يظن.

عند بائع الخضار، في طريق المدرسة، أو حين كانت تنشر الغسيل في فناء البيت.

نظرات خجولة، وابتسامات عابرة، لكن بين كل لحظة وأخرى كان القلب يكتب رسالة جديدة لا تصل باليد، بل تسافر مع الريح.

وذات مساءٍ، كتب عادل في دفتره الصغير:

> “هي لا تعرف أنني أحبها… لكنها تشعر بي، تمامًا كما أشعر بها، حين يمرّ النسيم بيننا حاملاً عطرها.”

كبر الحب وكبرت معه الأحلام.

كان عادل يحلم أن يتقدّم رسميًا لخطبة أمل بعد أن يُكمل دراسته ويستقر في عملٍ كريم.

لكن الرياح — كما في كل الحكايات — جرت بما لا يشتهي القلب.

في يومٍ من الأيام، عاد من عمله متعبًا، فسمع الزغاريد تملأ الحيّ.

رفع رأسه، فرأى الأضواء تزيّن بيت الجيران… بيت أمل.

تجمّد في مكانه، كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة.

لم يسأل أحدًا، فقد أجابت الزغاريد على كل أسئلته بصوتٍ أعلى من احتماله.

جلس قرب شرفته، ونظر إلى السماء الطويلة، وقال بصوتٍ مبحوح:

> “حتى الفرح… صار يوجع.”

ومنذ تلك الليلة، لم يعد عادل كما كان.

صمت كثيرًا، وابتعد عن أصدقائه، حتى أمه لاحظت أن شيئًا انكسر في عينيه.

لم يكن يتحدث عن أمل، لكنه كان يعيشها في كل نظرة، في كل أغنية، في كل لحظة تمرّ دونها.

مرت السنوات، وجاء القدر بامرأة أخرى إلى حياته… اسمها تهاني، كانت طيبة القلب، صبورة، أحبته بصمتٍ يشبه صمته.

تزوّجها، وأنجب منها طفلين، لكن شيئًا في داخله بقي هناك… عند باب الجيران، حيث ضاعت الكرة، وحيث وُلد الحبّ الذي لم يُكتب له أن يعيش.

وفي كل مرةٍ يسمع فيها صوت الزغاريد من بعيد، كان قلبه يرتجف كأنها تعود لتخبره بأن الماضي لا يموت… بل ينام في ركنٍ من القلب، ينتظر فقط لحظةَ نداء.

وللقصة بقية …

صدى نيوز اس 1

Related Posts

مجلس الحكواتي غنوة مصطفى… حين يقف القانون أمام القصيدة

أدار الحوار: فايل المطاعني الحكواتي المقدمة ليست كل شاعرة تكتب قصيدة، وليست كل قصيدة قادرة على أن تكشف لنا العالم الذي يسكن صاحبها. فهناك شعراء يكتبون ما يشعرون به، وهناك شعراء يجعلوننا نعيد النظر فيما نشعر به، وفيما نظنه حقيقة. ضيفتنا اليوم تجمع بين عالمين؛ عالم القانون بما يحمله من حجة ودليل ومسؤولية، وعالم الشعر بما يفتحه من أسئلة وتأويلات ومناطق لا تخضع دائمًا للمنطق. إنها…

من حكاوى زمان ثالث،خواته

  ا/محمد باجعفر إظهر،وبأن عليك الأمان في ثوب وشماخ وتهز الارض،هز، ثالث خواته هو مثل شعبي ينقل صورة، شخص يدعي،الرجولة وهو بريء،منها يصف الى جوار خواته وهن مجموعة من النسوة، يجتمعنا سوية في بساط أحمدي لاراعي ولا ولي كل منهن يدلي بدلوه فواحدة تجيب الفصفص (اللب) وأخرى تسكب الشاي، وتصب القهوة، الأخرى تقدم والحلى وواحدة توزع الفناجين وكاسات الشاي،والصحون وهاتيك نظرات العيون تسري ليلة وتيجي أخرى…

لقد فاتك ذلك

“البحري” و”جامعة جدة” توقعان اتفاقية شراكة مهنية لتعزيز تأهيل الكفاءات الوطنية وتطوير المهارات

“البحري” و”جامعة جدة” توقعان اتفاقية شراكة مهنية لتعزيز تأهيل الكفاءات الوطنية وتطوير المهارات

الْمُسَاوَمَةُ الْغَبِيَّةُ

الْمُسَاوَمَةُ الْغَبِيَّةُ

«أمل وتمكين».. فعالية توعوية بسرطان الثدي نحو حياة أكثر إشراقا” .. في جدة

«أمل وتمكين».. فعالية توعوية بسرطان الثدي نحو حياة أكثر إشراقا” .. في جدة

مستشفى الملك فهد العام بجدة يحقق نجاحًا لافتا في حملته التوعوية لسرطان الثدي بتنوع وسائله التوعوية

مستشفى الملك فهد العام بجدة يحقق نجاحًا لافتا في حملته التوعوية لسرطان الثدي بتنوع وسائله التوعوية

برعاية وزير التعليم.. انطلاق النسخة الثالثة من ملتقى القطاع غير الربحي في التعليم والتدريب 2026

برعاية وزير التعليم.. انطلاق النسخة الثالثة من ملتقى القطاع غير الربحي في التعليم والتدريب 2026

سلسلة حياتك السعيدة (49) لذة التجرد.. كيف تجد سعادتك في إيثار ما عند الله تعالى؟

سلسلة حياتك السعيدة (49)  لذة التجرد.. كيف تجد سعادتك في إيثار ما عند الله تعالى؟

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode