خدعوك فقالوا

 

بقلم: المهندس /رامي حزيمي

في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم ، وأصبح البريق يغلب الجوهر ، تكثر العبارات التي نسمعها ونرددها دون وعي ، حتى أصبحت قناعاتٍ مزروعة في عقولنا ، رغم أنها لا تمتّ للحقيقة بصلة.

هي كلمات تُقال على سبيل الحكمة ، لكنها في واقع الأمر “خُدَعٌ فكرية” نعيشها كل يوم.

– خدعوك فقالوا: أن النجاح يُقاس بالمال ولكن المال وسيلة ، لا غاية.

كثيرون يملكون الثروة ويفقدن الراحة ، وآخرون يملكون القناعة فينعمون بالسعادة.

النجاح الحقيقي هو أن تصنع لنفسك قيمة تبقى حتى بعد غيابك ، لا أن تجمع أرقامًا تزول بزوالك

– خدعوك فقالوا: أن الصبر ضعف !!

في الحقيقة ، أن الصبر هو قمة القوة فمعنى أن تصبر يعني أن تملك نفسك عند الغضب ، وتؤمن أن لكل أمرٍ وقتًا مكتوبًا.

فالصبر لا يعني الاستسلام ، بل هو فن التوازن بين “الأمل والعمل” .

-خدعوك فقالوا: أن الوظيفة أمان !!

ولكن الأمان ليس في الراتب ، بل في الكفاءة والمهارة التي تكتسبها مع مرور الأيام.

كم من موظف فقد عمله ففقد نفسه ، وكم من إنسان امتلك مهارة فصنع من الأزمات فرصًا ، فالأمان يبدأ حين تستثمر في نفسك لا في الكرسي الذي تجلس عليه لأنه حتمًا سيذهب مع مرور الوقت .

-خدعوك فقالوا: أن الاعتذار ضعف !!

ولكن الاعتذار شجاعة وهو من شيم الكبار ، ومنتهى القوة.

فليس سهلاً أن تقول أنا “أخطأت” حين يراك الناس دائمًا على صواب.

الاعتذار لا ينقص من هيبتك ، بل يرفع من قدرك عند من يفهم ويُقدر معنى الإنسانية .

-خدعوك فقالوا: أن المظاهر تعكس الجوهر !!

ما أكثر ما خُدع الناس بالمظاهر ، فالابتسامة لا تعني الطيبة ، والثراء لا يعني السعادة .

الجوهر ما يثبت حين تسقط الأقنعة ، وحين يظهر معدن الإنسان وقت الأزمات .

-خدعوك فقالوا: أن الحب كلمات !!

الحب مواقف ، لا جمل منمّقة ؛ من يحبك حقًا يساندك وقت سقوطك ، لا يصفّق لك في نجاحك فقط .

فالكلمات بلا فعلٍ كالعطر على جسدٍ لا يُغسَل ، رائحته فعلًا جميلة لكنها مؤقتة.

-خدعوك فقالوا: أن كل الناس يراقبونك !!

الحقيقة أن معظم الناس مشغولون بأنفسهم ، فلا تضيّع وقتك في تلميع صورتك أمامهم ، عش كما أنت ، فالحياة أقصر من أن تُقضى في إرضاء الآخرين .

ختامًا:

في كل يوم ، هناك من يردد علينا ما نريد سماعه لا ما نحتاج لسماعه.

فكن واعيًا ، لا تتبع كل ما يُقال ، ولا تصدّق كل ما يُلمَّع ، فالذهب بريقه لامع ولا يحتاج لمن يُظهره .

والحياة مليئة بالمقولات الخاطئة ، لكن القوة الحقيقية أن تمتلك وعيًا يُميِّز بين “الحقيقة والزيف”.

“فالحكمة ليست في ترديد الأقوال ، بل في فهمها قبل أن نؤمن بها”.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

رحلة المشاعر داخل النفس البشرية

العارضة – صحيفة صدى نيوز اس عبدالله شراحيلي   تُعدّ النفس البشرية عالمًا واسعًا من الأحاسيس والانفعالات، تسكنها مشاعر متعددة تتبدل كما تتبدل الفصول، فتارةً يشرق فيها الفرح كالشمس في صباحٍ نديّ، وتارةً تمرّ بها سحب الحزن فتغشاها ظلال الصمت والتأمل. وبين هذا وذاك، تمضي المشاعر في رحلةٍ طويلة داخل أعماق الإنسان، تشكّل شخصيته، وتلوّن نظرته إلى الحياة. يولد الإنسان مزودًا بمشاعر فطرية تجعله قادرًا على…

أسباب تدمير المواهب الكروية.. عندما يخسر الملعب نجومه قبل أن يولدوا

  بقلم: أحمد علي بكري في كل حي ومدينة وقرية، هناك طفل يركض خلف كرة القدم وهو يحمل في داخله حلماً كبيراً بأن يصبح لاعباً محترفاً يرفع اسم وطنه وناديه. لكن الحقيقة المؤلمة أن عدداً هائلاً من المواهب لا يفشل بسبب نقص الموهبة، بل بسبب بيئة غير مناسبة تقتل الحلم قبل أن يصل إلى مرحلة النضج. فالموهبة الكروية تشبه البذرة؛ مهما كانت قوية فإنها تحتاج إلى…

لقد فاتك ذلك

رحلة المشاعر داخل النفس البشرية

رحلة المشاعر داخل النفس البشرية

مراكز التمكين الشامل تحتفي بالمستفيدين وتكرّم شركاء النجاح الإعلاميين

مراكز التمكين الشامل تحتفي بالمستفيدين وتكرّم شركاء النجاح الإعلاميين

أسباب تدمير المواهب الكروية.. عندما يخسر الملعب نجومه قبل أن يولدوا

أسباب تدمير المواهب الكروية.. عندما يخسر الملعب نجومه قبل أن يولدوا

تدفق المعلومات بين النقرة والتمرير السريع

تدفق المعلومات بين النقرة والتمرير السريع

شجاعة القرار

شجاعة القرار

انقضى عام وأتى عام 1448هـ.. آمال متجددة وطموحات نحو المستقبل

انقضى عام وأتى عام 1448هـ.. آمال متجددة وطموحات نحو المستقبل

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode