السادة والأشراف

 

تكريمهم من السماء لا من الأرض ?

أيها الراكعون لهيبة التاريخ، والواقفـون إجلالًا للأنوار التي لا تنطفئ،

نُخاطب اليوم مقامًا ساميًا لا يُقاس بمكانٍ أو لقب،

بل يُقاسُ بنورٍ أزليٍّ خُطَّ في أصل الخلق،

نُخاطب السادة والأشراف… سلالة الطهر، وورثة النور المحمدي.

لقد قال نبيّنا الأعظم ﷺ، سيدُ الأكوانِ ومعلمُ الإنسان:

“أنا خادمٌ لأمّتي.”

ومن سار على خُطاه، من نسله الشريف، ورث هذا الشرف العظيم،

فصار الخَدمةُ عندهم شرفًا، والتواضعُ تاجًا، والعطاءُ عبادة.

هم لا ينتظرون تكريماتٍ تُعلَّق،

ولا شهاداتٍ تُوزَّع،

ولا كلماتِ مدحٍ تُقال في المناسبات،

لأن تكريمهم جاء من السماء قبل أن تُخلق الأرض،

ومن ربّ العزّة قبل أن تُوزَّع الألقاب.

هم من جعل الله في وجوههم نورًا، وفي قلوبهم سكينة،

يهبون الخير كما تهب الرياح الطيبة،

ويصنعون المعروف بصمتٍ كالمطر، يروي ثم يرحل دون أن يُسمي نفسه.

إنهم، أيها السادة، القمر حين تغيب شموس الدنيا،

والنجوم التي تهدي السائرين في ظلمات الغفلة،

إذا حضروا عمَّت السكينة، وإذا غابوا تركوا أثرًا

لا يُمحى.

ولذلك نقولها بصدقٍ من أعماق القلوب:

من كرم الله عليهم أن أعمالهم لا تحتاج تصفيق البشر،

ولا إذنَ مسؤولٍ أو شهادةَ شكر،

فالله وحده هو من كتب أسماءهم في سجلّ الخالدين،

وجعل في تواضعهم رفعة، وفي خدمتهم مجدًا، وفي صبرهم ثوابًا

لا يُحدّ.

أيها الأشراف الأطهار،

أنتم من علّمنا أن الكِبر زائل،

وأن المجد الحقيقي في الخُلق،

وأن القيادة الحقة تبدأ من قلبٍ خاشعٍ لا من كرسيٍّ مذهب.

فلْيتعلّم الناس منكم أن الشرف ليس في النسب وحده،

بل في العمل الصادق، والنية الطاهرة، والخدمة المتواضعة.

ولتتذكّر الأمة كلها أن نور آل البيت لم يُخلق ليُغالي به أحد،

بل ليُهتدى به في طريق الأخلاق والرحمة والعدل.

و نقولها كما قال جدّكم الأعظم محمد ﷺ:

“إنما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق.”

فكونوا كما أنتم… نُجومًا في ليل البشرية،

تُضيئون ولا تنتظرون شكرًا،

وتغفرون ولا تردّون الإساءة،

فأنتم التكريم، وأنتم الكرامة، وأنتم الامتداد النوراني الذي

لا يزول.

السيد الشريف

عبدالعزيز الحسن

صدى نيوز اس 1

Related Posts

زيارةٌ تجسّد معنى الأخوة وتزرع المحبة آل حيه وآل دبيان

عسير – معدي آل حيه تظل الزمالة والأخوة الصادقة من أجمل القيم التي تنمو باللقاء، وتزداد بالزيارة، وتترسخ بالمحبة والتقدير. فالزيارات بين الأصدقاء والزملاء ليست مجرد لقاءات عابرة، بل جسورٌ من الود، تترك أثرًا طيبًا في النفوس، وتعزز الألفة والتواصل. وقد تشرفت بزيارة الأخ والزميل الشيخ عوض بن سالم آل دبيان الشوطي، الذي تجمعني به معرفة تمتد لسنوات، عرفته خلالها (ولا أزكيه على الله) محبًا للخير،…

اختراق الباطنية والوثنية للبيوت الإسلامية: ممارسات شيطانية تحت عباءة العلاج والطاقة

  بقلم: أحمد علي بكري شهد العالم الإسلامي خلال العقود الأخيرة انتشاراً متزايداً لمجموعة من الممارسات الوافدة التي ارتبط بعضها تاريخياً بتقاليد دينية وفلسفية شرقية، ثم أُعيد تقديمها للمجتمعات المسلمة بأسماء عصرية براقة من قبيل «العلاج بالطاقة»، و«الشفاء الذاتي»، و«تطوير الوعي»، و«قوانين الجذب»، و«تنظيف الشاكرات»، و«الاستحقاق»، و«التأمل». والخطر هنا لا يكمن في كل تمرين للتنفس أو الاسترخاء أو الحركة الجسدية في ذاته، وإنما في تحويل هذه…

لقد فاتك ذلك

جمعية رواد العمل التطوعي بجازان توقّع اتفاقية شراكة مع جمعية عون الطبية وجمعية التوعية بأضرار المخدرات 

جمعية رواد العمل التطوعي بجازان توقّع اتفاقية شراكة مع جمعية عون الطبية وجمعية التوعية بأضرار المخدرات 

بدوراتها وورشها التدريبية المتميزة المستمرة ” جمعية روّاد العمل التطوعي بجازان تنفذ ورشة تدريبية بعنوان تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل التطوعي تطوع أذكى….أثر أكبر

بدوراتها وورشها التدريبية المتميزة المستمرة ” جمعية روّاد العمل التطوعي بجازان تنفذ ورشة تدريبية بعنوان تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمل التطوعي تطوع أذكى….أثر أكبر

زيارةٌ تجسّد معنى الأخوة وتزرع المحبة آل حيه وآل دبيان

زيارةٌ تجسّد معنى الأخوة وتزرع المحبة آل حيه وآل دبيان

اختراق الباطنية والوثنية للبيوت الإسلامية: ممارسات شيطانية تحت عباءة العلاج والطاقة

اختراق الباطنية والوثنية للبيوت الإسلامية: ممارسات شيطانية تحت عباءة العلاج والطاقة

المعلم عبد الله سعيد آل سعد.. شخصية تربوية فاعلة تواصل عطاءها في الميدان

المعلم عبد الله سعيد آل سعد.. شخصية تربوية فاعلة تواصل عطاءها في الميدان

مسمار جحا… حين خدع العقلُ القلبَ والقارئَ

مسمار جحا… حين خدع العقلُ القلبَ والقارئَ

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode