الغَيْرة والغِيرة … تشابه في اللفظ واختلاف في المعنى

 

بقلم خالد الحربي – الرياض

صحيفة صدى نيوز إس

كثيرًا ما نسمع الناس يستخدمون كلمتَي الغيْرة والغِيرة وكأنهما شيء واحد، غير أن اللغة العربية، بدقّتها وعمقها، تفرّق بينهما تفريقًا دقيقًا في المعنى والمشاعر.
فالغيْرة بفتح الغين شعورٌ إنسانيّ فطريّ، يجمع بين الحب والخوف في آنٍ واحد. هي تلك النار الخفيفة التي تشتعل في القلب عندما نخشى أن نفقد من نحب، أو عندما نشعر أن أحدًا ينافسنا في مكانةٍ عزيزة لدينا. وتكون الغيْرة جميلة ما دامت في حدودها، لأنها دليل اهتمامٍ وصدق، لكنها إذا تجاوزت تلك الحدود تحوّلت إلى ألمٍ وشكٍّ وتملّكٍ يفسد العلاقة بدل أن يحميها.

أما الغِيرة بكسر الغين فهي خُلُقٌ رفيع، يدل على الحميّة والعزّة والأنَفة، وهي التي تدفع الإنسان إلى حماية دينه ووطنه وكرامته من أي إساءة أو انتقاص. فالغِيرة ليست عاطفةً شخصية، بل مبدأ نابع من الشرف والإيمان، ولذلك فهي صفةٌ محمودة تعبّر عن نقاء النفس وقوة الضمير. غير أنّ صاحب الغِيرة قد يخشى أحيانًا على محبوبه من قسوة الحياة ومفاجآتها، فيبدو كأنه يُقيِّده خوفًا عليه، بينما في الحقيقة إنما يحوطه برعايته وحرصه. لكنّ المحبوب قد يجهل معناها، فيظنها تملُّكًا لا حماية، وقيدًا لا محبة.
وهنا تكمن النقطة الجوهرية؛
فحين يشعر الغيور أن من يحب أساء فهم غيرته، ورآها قيدًا بدل أن يراها حرصًا، يتألم بصمت. ذلك أن غيرته لم تكن رغبة في السيطرة، بل كانت خوفًا صادقًا من أن تؤذي الحياة من يسكن قلبه. فيتردد بين قلبٍ يريد أن يحمي، وعقلٍ يخشى أن يُساء فهمه، فيختار الصمت، خوفًا من أن يخسر من يغار عليه، ولو كان الثمن أن يُتَّهم بما لم يقصده.
وقد يظن البعض أن اجتماع الغيْرة والغِيرة في قلبٍ واحد أمرٌ مستحيل، لكن القلب النقيّ يستطيع أن يجمع بينهما في توازنٍ جميل. فهو يغار على من يحب دون أن يؤذيه، ويغار على القيم والمبادئ دون أن يتعصب. وهكذا يكون الإنسان الناضج من يحمل في قلبه العاطفة والكرامة معًا، فيحبّ بصدق، ويغار بشرف، ويحيا بسلامٍ ووعي

فوزية الوثلان

Related Posts

فوائد إصلاح ذات البين

العارضة – صحيفة صدى نيوز اس عبدالله شراحيلي في عالمٍ تتسارع فيه وتيرة الحياة، وتتشابك فيه العلاقات الإنسانية، تبرز الحاجة الملحّة إلى خلق بيئة يسودها الوئام والتسامح. ويُعدّ إصلاح ذات البين من أعظم القيم الإنسانية والإسلامية التي تسهم في ترميم العلاقات، وتقوية الروابط، ونشر السكينة بين الأفراد والمجتمعات. وقد حثّ الإسلام على هذا الخلق العظيم، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾، فجعل الإصلاح…

رفقة العمر التي لا تشيخ

  بقلم أ. غميص الظهيري في مشهدٍ إنسانيٍّ يعكس أسمى معاني الوفاء، لا تزال صداقة زملاء الدراسة في المعهد العلمي بمحافظة المندق حاضرةً ومتجددة، رغم مرور نحو خمسةٍ وأربعين عامًا على تخرجهم. لم تنل المسافات ولا مشاغل الحياة من تلك الروابط العميقة، بل زادتها الأيام رسوخًا وقوة. وفي ليلةٍ من ليالي الأخوة الصادقة، اجتمع هؤلاء الزملاء على مائدة الذكريات، يستحضرون تفاصيل البدايات، ويستعيدون مواقف الطفولة والشباب.…

لقد فاتك ذلك

الأستاذ محمد العامى مديرًا لمكتب صحيفة صدى فى الباحة

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 6 views
الأستاذ محمد العامى مديرًا لمكتب صحيفة صدى فى الباحة

صبيا تستعيد ذاكرتها في اليوم العالمي للكتاب “مريع” يروي حكاية الأرض والإنسان بمقهى “سونق”

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 8 views
صبيا تستعيد ذاكرتها في اليوم العالمي للكتاب “مريع” يروي حكاية الأرض والإنسان بمقهى “سونق”

فوائد إصلاح ذات البين

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 9 views
فوائد إصلاح ذات البين

صبيا تستعيد ذاكرتها في اليوم العالمي للكتاب مريع يروي حكاية الأرض والإنسان بمقهى سونق

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 16 views
صبيا تستعيد ذاكرتها في اليوم العالمي للكتاب مريع يروي حكاية الأرض والإنسان بمقهى سونق

بيوتٌ أذن الله أن تُرفع.. فهل رفعناها؟خطبة الجمعة الموحدة تؤكد: المساجد أمانة في أعناق الجميع

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 30 views
بيوتٌ أذن الله أن تُرفع.. فهل رفعناها؟خطبة الجمعة الموحدة تؤكد: المساجد أمانة في أعناق الجميع

رفقة العمر التي لا تشيخ

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 23 views
رفقة العمر التي لا تشيخ

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode