من يستحق الأمان

 

بقلم: محمد باجعفر

مقدمة

في زمنٍ تتبدّلُ فيه الوجوهُ أسرعَ من الفصول،

وتتغيّرُ القلوبُ كألوانِ الغروب،

يبقى الأمانُ الحلمَ الأصعب،

والنعمةَ الأندر…

هو ذلكَ الإحساسُ الخفيّ الذي لا يُشترى،

ولا يُطلَبُ باللسان،

بل يُمنَحُ بالصدق،

ويُكتَبُ في أرواحِ من لا يخونون.

فمن ذا الذي يستحقُّ أن تأمنهُ على قلبك؟

ومن ذا الذي لا يُؤتَمنُ ولو قدّمَ لكَ الدنيا؟

ليسَ كُلُّ قريبٍ أمانًا،

ولا كُلُّ بعيدٍ جفاءْ…

فالأمانُ نَبضُ صِدقٍ،

لا يُوهَبُ بالكَلِماتِ،

بل يُولَدُ من رَحِمِ المواقفْ.

هو لَيسَ ابتسامةَ وجهٍ،

ولا عِدَةَ غَيبٍ تُنسى،

بل هو ضِلعٌ من طُمأنينةٍ،

يَحمِلُكَ حينَ تَميلُ الحياةُ على جَنبِها.

مَن يَستَحقُّ الأمانَ،

هو مَن إذا رآكَ مُنكسِرًا،

سَتَرَكَ…

وقالَ بِصَمتِهِ الحَنون:

“أنا هُنا.. لا تَخَف.

هو مَن يَحفَظُ سِرَّكَ من نَفسِه،

ولا يَجعَلُ من سُقوطِكَ حِكاية،

يُروِيها العابرون على قارِعةِ الزمان.

من يَستَحقُّ الأمان،

هو مَن لا يَتغَيَّرُ إذا غَيَّرَتِ الدُّنيا مَلامِحَها،

ولا يُساوِمُكَ على وُجودِكَ،

ولا يُغادِرُكَ في أوَّلِ غَيمَةٍ تَعبُرُ سَماءَكَ.

أما الّذينَ يَجيئونَ متى شاءَت شُمسُكَ،

ويَرحَلونَ إذا خَبَت ضَوءُكَ،

فَهُم لِلمَصَالِحِ أخلاءٌ،

وليسوا لِلقُلوبِ مَسكنًا.

لا تُؤمِن كُلَّ وُدٍّ مُغسولٍ بالعَسَل،

ففي البَعضِ سُمٌّ لَطيفٌ،

يَسري في طُرقِ الطُّمأنينةِ حتى يُفقِدَكَ نَومَكَ.

 

احفَظ أمانَكَ لِمَن يُحبُّكَ دونَ سَبب،

ويَرَاكَ بِصِدقٍ لا بِخيال،

ويُثبِتُ في وَجهِ العاصِفَةِ،

لا في صَفاءِ السَّماء.

 

فالأمانُ ليسَ عَطاءً للجَميع،

بل مَسؤولِيَّةُ روحٍ،

تَعرِفُ أينَ تَضَعُ مَفاتِيحَها.

مَن وُضِعَ الأمانُ في يَدَيهِ،

صارَ حَياةً تَسكُنُها،

ومَن خَانَ،

صارَ لِقَلبِكَ جُرحًا لا يَلتَئِم.

? الخاتمة: مفتاح الأمان ?

وفي آخرِ الطريقِ،

حينَ يَتساقَطُ من حولَكَ المارّونَ كأوراقِ الخَريف،

تكتَشِفُ أنَّ الأمانَ

ليسَ في الزِحامِ،

ولا في الكَثرة،

بل في قَلبٍ واحِدٍ،

يَعرِفُكَ كما أنتَ،

ويُؤمِنُ أنَّ طُهرَكَ أثمَنُ من الخطأ.

 

ذلكَ القَلبُ هو مفتاحُك،

احفَظْهُ كما تُحفَظُ الذِّكرى في صُندوقِ الجَنينَة،

ولا تُسلِّمْهُ إلّا لِمَن إذا غابَ ظِلُّكَ،

صارَ هو ظِلَّكَ…

وإذا انطفأَ نورُكَ،

أشعَلَكَ مِن نَفسِهِ ضِياءً.

 

فالأمانُ، يا صديقي،

ليسَ وِعْدًا يُقالُ…

بل حِكايةٌ تُعاشُ،

ورُوحٌ تَسكُنُ في رُوحٍ،

وتَبقى…

ولو خانَها الزمانُ ألفَ مَرّة.

صدى نيوز اس 1

Related Posts

عند مفترق الطـــــرق

الكاتبة / وجنات صالح ولي. ليست كل الطرق التي نقف عندها متشابهة، فبعضها يأتي كخيار، وبعضها يأتي كاختبار، وبعضها يأتي كحقيقة مؤجلة تفرض نفسها علينا دون استئذان، وعند مفترق الطرق لا يكون المشهد خارجيًا كما نظنه، لا لافتات واضحة ولا إشارات ترشدنا، بل فوضى صامتة تدور في داخلنا، حيث تتزاحم الأسئلة وتتصادم الرغبات ويصبح القرار عبئًا لا مفر منه، نظن في تلك اللحظة أننا نختار بين…

أَمِيرَة

الشاعر سليمان قاصد ​أَقْسَمْتُ . . أَنْ لَا يَكُونَ شِعْرِي لِغَيْرِهَا فَرَاهَنَتْ . . عَلَى حَرْفِي أَلْفَ رِهَان ​أَلْقَتْ إِلْهَامَهَا عَلَى قَلَمِي غَيْثاً . . يَسْرِي بِالأَوْرِدَةِ سِحْرَ بَيَان ​كَتَبْتُ شِعْراً مَاسِيّاً مِثْلَ نَبْرَتِهَا فِي الصَّفَاءِ وَقَسَاوَةِ الصَّمْتِ كَدِينَارٍ لَهُ وَجْهَانِ ​أَلْقَيْتُ لَهَا وَرِيقِي . . وَمَضَيْتُ أَرْقُبُ كَيْفَ يَفِيضُ النُّورُ إِذْ حَرَّكَ مِدَادَهُ جَنَاحَانِ ​يَمَامَةٌ بَيْضَاءُ هِيَ . . حَوْلَهَا أَسْرَابُ السُّنُونُو فَحَقَّ لَهَا قَلْبَانِ…

لقد فاتك ذلك

السديس :يشيد بنجاح الخطة التشغيلية لحج 1447هـ ويؤكد جاهزية الرئاسة لموسم العمرة

السديس :يشيد بنجاح الخطة التشغيلية لحج 1447هـ ويؤكد جاهزية الرئاسة لموسم العمرة

كشافة جمعية التنمية الأهلية بالعزيزية تتألق في حج 1447هـ 

كشافة جمعية التنمية الأهلية بالعزيزية تتألق في حج 1447هـ 

‏بيئتا القنفذة ورابع تنفذان مبادرات توعوية وميدانية احتفاءً باليوم العالمي للبيئة

‏بيئتا القنفذة ورابع تنفذان مبادرات توعوية وميدانية احتفاءً باليوم العالمي للبيئة

مبارك السلمي.. رحلة نجاح وعطاء تُختتم بدرع التميز المك

مبارك السلمي.. رحلة نجاح وعطاء تُختتم بدرع التميز المك

السعودية تتصدر نقاشات مستقبل الأزياء العالمية في قمة ميلانو 2026

السعودية تتصدر نقاشات مستقبل الأزياء العالمية في قمة ميلانو 2026

“المؤتمر العلمي الثالث لأدب الطفل العربي” يحتفي بالعالم الجزائري العيد جلولي

“المؤتمر العلمي الثالث لأدب الطفل العربي” يحتفي بالعالم الجزائري العيد جلولي

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode