من نور شهر رمضان إلى إشراقة عيد الفطر: بداية دراسية بروح متجددة

 

بقلم أ. غميص الظهيري

مع انقضاء أيام شهر رمضان، يطوي المسلمون صفحةً من أسمى مواسم الروحانية والتأمل، حيث تتناغم القلوب مع معاني الصبر والتقوى، وتسمو النفوس على إيقاع العبادة والسكينة. وما إن يُعلن هلال عيد الفطر، حتى تتحول تلك الأجواء الإيمانية إلى فرحٍ جماعي يملأ البيوت والشوارع، في مشهد يعكس جمال التوازن بين العبادة والبهجة في حياة الإنسان.

عيد الفطر ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو لحظة إنسانية عميقة، تتجسد فيها قيم العطاء والتسامح وصلة الرحم. تتلاقى الوجوه بابتسامات صادقة، وتُنسج الذكريات بين العائلات، وتُمدّ أيادي الخير للفقراء والمحتاجين. في هذا العيد، يشعر الإنسان أن ما زرعه في رمضان من خير، قد أثمر محبة وسكينة في قلبه.

لكن، ومع انقضاء أيام العيد، يبدأ إيقاع الحياة بالعودة تدريجيًا، وتلوح في الأفق بداية جديدة مع استئناف الدراسة واستكمال الفصل الدراسي. هذه المرحلة تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الإنسان على الحفاظ على ما اكتسبه من انضباط خلال رمضان، وتحويله إلى طاقة إيجابية تدفعه نحو النجاح.

إن العودة إلى الدوام بعد فترة من الراحة والاحتفال قد تبدو صعبة للبعض، لكنها في حقيقتها فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، واستثمار النشاط الذهني المتجدد. فالطالب الذي تعلّم في رمضان معنى الالتزام، قادر على أن يترجمه إلى جدّ واجتهاد في دراسته، وأن يجعل من أيامه القادمة امتدادًا لتلك الروح العالية.

ولعل أجمل ما في هذه المرحلة، هو الجمع بين أثرين عظيمين: صفاء الروح الذي خلفه رمضان، وفرحة القلب التي منحها العيد، ليشكلا معًا دافعًا قويًا لبداية دراسية ناجحة ومليئة بالأمل. فالحياة لا تتوقف عند محطة، بل هي سلسلة من البدايات المتجددة، وكل نهاية تحمل في طياتها فرصة لانطلاقة أقوى.

وهكذا، نمضي قدمًا، نحمل في قلوبنا نور رمضان، وعلى وجوهنا ابتسامة العيد، وفي عقولنا عزيمة على التفوق، لنكتب فصلاً جديدًا من النجاح في مسيرتنا التعليمية.

سلمي

Related Posts

بقايا حلمٍ.. وتراتيلُ الوفاء

  بقلم /محمد باجعفر بين الأمسِ واليوم ليس كل ما تبقى من الحلم جميلاً… بعضه يجيء كندبةٍ لا تُرى، وبعضه يعيش فينا كحقيقةٍ لا تموت. بين الأمس واليوم لا يمتد جسرٌ من الحنين فقط، بل يمتد صراعٌ خفيّ بين ما كُنّا عليه، وما اضطررنا أن نصير إليه. الأمس لم يكن بريئًا كما نتخيله الآن؛ كان قاسيًا، لكنه كان صادقًا. علّمنا كيف نكتم الألم ونواصل، كيف نصنع…

في زمن الضجيج: من يعمل بصمت يخسر أمام من يتبنّى النجاح

بقلم: كمال فليج – الجزائر لم يعد النجاح في زمننا مرهونًا فقط بحجم الجهد المبذول أو صدق النوايا، بل بات مرتبطًا بقدرة صاحبه على تسويقه والظهور به في اللحظة المناسبة. في خضم هذا الضجيج الإعلامي المتسارع، تتراجع قيمة العمل الصامت، ويصعد إلى الواجهة أولئك الذين يجيدون تبنّي الإنجاز بعد اكتماله، مردّدين بثقة: “لولا أنا ما كان…”. حيث يعمل كثيرون في الظل، يواجهون التعقيدات، ويتحملون مسؤولية البناء…

لقد فاتك ذلك

بقايا حلمٍ.. وتراتيلُ الوفاء

  • By
  • مارس 27, 2026
  • 10 views
بقايا حلمٍ.. وتراتيلُ الوفاء

بتصويت الجمهور.. درة تحصد جائزة أفضل ممثلة عن «علي كلاي» في فئة المسلسلات الطويلة برمضان 2026

بتصويت الجمهور.. درة تحصد جائزة أفضل ممثلة عن «علي كلاي» في فئة المسلسلات الطويلة برمضان 2026

أفراح آل فلمبان وال الخطابي

أفراح آل فلمبان وال الخطابي

في زمن الضجيج: من يعمل بصمت يخسر أمام من يتبنّى النجاح

في زمن الضجيج: من يعمل بصمت يخسر أمام من يتبنّى النجاح

الجزائر- النيجر: إرادة مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي في المجال الصحي

الجزائر- النيجر: إرادة مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي في المجال الصحي

سفير إندونيسيا بالجزائر ينوه بالروابط التاريخية القوية بين البلدين

سفير إندونيسيا بالجزائر ينوه بالروابط التاريخية القوية بين البلدين

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode