في الجنوب العماني، حيث تمتزج رائحة اللبان بأصالة الإنسان، وتولد الحكايات من طيبة القلوب وصدق المواقف، تبرز أسماء استطاعت أن تصنع حضورها بالمحبة والعمل والإخلاص، لا بالضجيج أو الأضواء. ومن بين تلك الأسماء يبرز اسم الأستاذة نور الغسانية، رئيسة جمعية المرأة العمانية بصلالة، والتي ارتبط اسمها بالعمل الاجتماعي والنسائي لعقود طويلة.
ضيفتنا تنتمي إلى عائلة عُرفت بالعلم والكرم والوفاء، عائلة اكتسبت احترام الناس ومحبتهم لأنها كانت قريبة من الجميع، لا تعرف التعالي ولا الظلم، فبقيت سيرتها الطيبة حاضرة في القلوب.
ومنذ أن تولّت رئاسة جمعية المرأة العمانية بصلالة بتاريخ 14/4/1997 استطاعت أن تصنع حضورًا لافتًا في المجتمع الظفاري، في زمنٍ كانت فيه المرأة تواجه تحديات اجتماعية أكبر من اليوم.
ولأن الإنسان لا يُمنح الألقاب من فراغ، فقد لُقبت بعدة ألقاب أحبها الناس ورددوها بمحبة، منها لقب “المرأة الحديدية” لما عُرفت به من صمود وحكمة واحتواء للجميع وقدرة على اتخاذ القرار الصحيح، كما لُقبت بـ “زهرة ظفار”، وهو اللقب الأقرب إلى قلبها لأنه جاء من صاحبة السمو السيدة أميمة بنت سعيد بن تيمور ـ رحمها الله.
وفي هذا اللقاء من مجلس الحكواتي، نقترب أكثر من تجربتها الإنسانية والاجتماعية، ونفتح معها أبواب الحديث عن المرأة والطموح والعمل المجتمعي والشباب والقراءة ورسائل الحياة.
س: بدايةً… من هي نور الغسانية بعيدًا عن المناصب والألقاب؟
ج: أنا ابنة ظفار، نشأت على قيم العلم والاحترام وخدمة الناس، وأؤمن أن الإنسان يُعرف بأثره الطيب أكثر من أي منصب يحمله.
س: تنتمين إلى عائلة لها مكانتها الاجتماعية والعلمية، كيف انعكس ذلك على شخصيتك؟
ج: تربينا على الوفاء والإخلاص واحترام الناس، وتعلمنا أن المحبة الحقيقية تُكتسب بخدمة المجتمع والتواضع.
س: عائلتكم معروفة بمحبة الناس لها… ما السر في رأيك؟
ج: الحمد لله، الناس لا تمنح محبتها من فراغ، وعندما يكون الإنسان قريبًا من الناس وصادقًا معهم، تبقى سيرته الطيبة في القلوب.
س: توليتِ رئاسة جمعية المرأة العمانية بصلالة بتاريخ 14/4/1997، كيف تتذكرين تلك البداية؟
ج: كانت بداية مليئة بالتحديات، لكن الإيمان برسالة المرأة والعمل المجتمعي كان أكبر من أي صعوبة.
س: كيف استطعتِ أن تحققي هذه الشعبية الكبيرة في الجنوب العماني؟
ج: القرب من الناس والصدق معهم أهم أسباب النجاح، والمحبة الحقيقية تأتي من العمل الصادق وليس من المناصب.
س: لُقبتِ بـ “المرأة الحديدية” … كيف استقبلتِ هذا اللقب؟
ج: أعتز به كثيرًا لأنه جاء من الناس، وربما ارتبط بالصبر وتحمل المسؤولية واحتواء الجميع، إضافة إلى الحرص على اتخاذ القرار الصحيح بحكمة وهدوء.
س: كذلك لُقبتِ بـ “زهرة ظفار”، ويقال إنه اللقب الأقرب إلى قلبك؟
ج: نعم، لأنه لقب يحمل معنى جميلًا وقريبًا من روحي، والأجمل أنه جاء من صاحبة السمو السيدة أميمة بنت سعيد بن تيمور ـ رحمها الله ـ لذلك له مكانة خاصة عندي.
س: المرأة سابقًا كانت تواجه قيودًا وصعوبات اجتماعية أكبر… كيف ترين المرأة اليوم؟
ج: المرأة اليوم أثبتت حضورها في مختلف المجالات، فقد تحررت من كثير من القيود وأصبحت الوزيرة والمدير العام والدكتورة والمهندسة والمعلمة والإعلامية، وهذا يعكس ثقة المجتمع بقدراتها وكفاءتها.
س: كيف تقيمين دور جمعية المرأة العمانية اليوم؟
ج: الجمعية تؤدي دورًا مهمًا في التوعية والعمل الاجتماعي والثقافي، وتسهم في دعم المرأة والأسرة والمجتمع.
س: ما تطلعاتك المستقبلية للجمعية؟
ج: أتطلع إلى تطوير البرامج المجتمعية والثقافية، وتمكين الشباب والمرأة بشكل أكبر، وتعزيز المبادرات التطوعية.
س: ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى الشباب من الذكور والإناث؟
ج: أقول لهم: تمسكوا بالعلم والأخلاق، وكونوا قريبين من مجتمعكم، فالوطن يحتاج إلى وعيكم وطموحكم.
س: هل القراءة جزء من حياتك؟ وماذا تحبين أن تقرئي؟
ج: نعم، القراءة غذاء للعقل، وأحب كتب التنمية والتاريخ والتجارب الإنسانية الملهمة.
س: كيف ترين المرأة العمانية اليوم؟
ج: المرأة العمانية أصبحت شريكًا حقيقيًا في التنمية وصناعة القرار، واستطاعت أن تثبت حضورها بجدارة في مختلف الميادين.
س: كلمة أخيرة لقراء مجلس الحكواتي؟
ج: أشكر مجلس الحكواتي على هذا اللقاء الجميل، وأقول للجميع: حافظوا على المحبة والتكاتف، فالمجتمع القوي يُبنى بالأخلاق والإنسانية.
في هذا اللقاء، اكتشفنا جانبًا من رحلة امرأة صنعت حضورها بالصبر والحكمة والعمل المجتمعي، فاستحقت أن تُلقب بـ “المرأة الحديدية”، وبقيت في قلوب أهل ظفار “زهرةً” تنشر المحبة والأثر الطيب.
لقاء حمل الكثير من الرسائل الإنسانية والاجتماعية، وأعاد التأكيد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالمناصب، بل بالأثر الذي يتركه الإنسان في قلوب الآخرين.
كل الشكر والتقدير للأستاذة نور الغسانية على هذا الحوار الثري، والشكر موصول لكم أعزاءنا القراء على متابعتكم الدائمة لـ مجلس الحكواتي.
حاورها: فايل المطاعني — الحكواتي









