الإعلامي/ عـــــــــادل بكري
في ميادين المعرفة، لا تكون العظمة بكثرة الحديث، ولا بكثرة الادعاء، وإنما بصدق الإنسان مع نفسه، وإدراكه أن العلم طريقٌ لا نهاية له.
فكلما ازداد المرء علمًا، ازداد شعورًا بعظمة ما يجهله.
إن كلمة “لا أدري” ليست اعترافًا بالعجز، بل هي عنوانٌ للحكمة، ودليلٌ على عقلٍ يعرف قيمة الحقيقة.
فالعالم الصادق لا يملأ الفراغ بالكلام، ولا يخشى أن يقول: لا أعلم، لأنه يدرك أن الخطأ في الإجابة قد يضلل العقول، بينما الصمت أمام الجهل قد يكون قمة الأمانة.
وقد قيل لأحد العلماء عندما أجاب عن سؤال بـ”لا أدري”: كيف تقول ذلك وأنت في مكانة العلم؟ فقال: “إنما علوت بقدر علمي، ولو علوت بقدر جهلي لبلغت السماء”.
عبارة تختصر معنى التواضع أمام المعرفة؛ فالإنسان مهما بلغ من الفهم والإدراك يبقى طالبًا في مدرسة الحياة، يتعلم كل يوم، ويكتشف أن وراء كل حقيقة آفاقًا جديدة.
إن أعظم العلماء ليسوا من يظنون أنهم وصلوا إلى النهاية، بل من يعلمون أن الطريق ما زال طويلًا، وأن المعرفة بحرٌ لا يُدرك عمقه.
وفي الختام.
“وتبقى قيمة الإنسان فيما يضيفه من علمٍ وفهم، لا فيما يدّعيه من كمال؛ فالعقول الراقية هي التي تدرك أن المعرفة طريقٌ ممتد، وأن التواضع هو أجمل ثمار العلم.”








