من السعلوه والنمنم إلى هاري بوت. وبلايستيشن… أين يجد الكاتب هويته؟

 

– عبير الرمال/ كاتبة روائية

الكاتب العربي اليوم يعيش في أزمة حقيقية. عالمه سريع، متقلب، ومشوّه. التقنية تقتحم يومه،

فلا قيمة للنص الأدبي في وسط جيل جديد استجابتهم ضعيفة, فالطبيعة الذوقية لديهم تكونت من وسائل الالعاب الالكترونية التي لاتشبه الواقع بشيء، و من روايات الفانتزيا والعجائبية، وكأننا نعود الى زمن الخرافات، أضف الى ذلك وسائل التواصل الاجتماعي التي تشغله حتى التخمة، فيما تصنع منصات مثل “تيك توك” واقعًا وهميًا بلا قيمة ولا مضمون. وسط هذا الضجيج، يجد الكاتب نفسه غريبًا، بلا موطئ قدم، ولا مساحة آمنة لبناء هويته السردية.

هنا تصبح القصص الماضية ملاذًا.

الروائي يعود إلى القرون الوسطى، إلى الجاهلية، إلى صدر الإسلام، أو إلى الدول التي قامت ثم اندثرت، أو قامت واستمرت، ليجد في الحكايات المنسية ما لا يجده في الحاضر. من هناك يستلهم قصة أو سيرة، يعيد صياغتها، ويجعل منها مادة لهويته وانتمائه.

ولستُ بمنأى عن ذلك. فأنا ابنة القرن الحادي والعشرين، ومع ذلك كتبت رواية ” الجساس” عن الدولة السعودية الأولى، و رواية “الجرباء” عن الدولة السعودية الثانية، زمن النضال والتأسيس في ظل الفقر وانعدام الموارد. تصور حياة السعوديين ومروءتهم وأنفتهم واستبسالهم وقيمهم العظيمة.

حيث تناقش مواضيع اجتماعية ونفسية لها أثر كبير على ثقافتنا، كاشفة لأوجاع الأهالي من داخل البيوت.

كتبت عنهم وأنا أعيش في رخاء الدولة السعودية الثالثة، لأنني وجدت في الماضي ما يثبت المعنى ويعطي للحكاية جذورها.

جيلنا يعيش على ثقافة ألعاب إلكترونية، أفلام رعب وزومبي، وروايات فانتازيا بعيدة عن أي واقع. ذائقته تتشكل من فراغ، بينما الكاتب يحتاج إلى هوية سردية راسخة. وهنا يلتفت إلى الوراء، حيث يجد مادة صلبة يواجه بها حاضرًا هشًا.

إن العودة إلى الماضي ليست هروبًا من الحاضر، بل مواجهة له. مواجهة بعقل يحاول أن يصنع المعنى وسط عالم سريع الزوال، وأن يكتب هوية لا تبتلعها العوالم الافتراضية.

سلمي

Related Posts

حكاية هيفاء 

تاليف . فايل المطاعني ( الحكواتي ) الفصل الثاني  حين عاد الغياب متأخرًا حبيبي… من يكون؟ نمضي في هذه الحياة، دون أن نعلم ما خُطّ لنا في صحائف الأقدار… نحسب أننا نختار، بينما نحن في كثيرٍ من الأحيان ضحايا ما احتمينا به يومًا. ولا نملك، حين تنكشف الحقيقة، إلا الرضا… أو الانكسار الصامت. حبيبي… من يكون؟ بعد أن كانت الورود بهجة أيامي، وكان لونها الأصفر يناديني…

حكاية هيفاء 

بقلم: فايل المطاعني (الحكواتي) ((نمضي في هذه الحياة ولا نعلم ما كُتب لنا في صحائف الأقدار… فكثيرًا ما نكون ضحايا ما نظن أننا نسعى إليه، ولا نملك حينها إلا الرضا… أو الانكسار.)) الفصل الأول: الورد المجهول استيقظت هيفاء كعادتها عند الساعة العاشرة صباحًا، تمدّ يدها إلى هاتفها قبل أن تغادر سريرها، تبحث عن رسالة صباحية من صديقتها العنود، تلك التي اعتادت أن تملأ صباحاتها دفئًا وطمأنينة.…

لقد فاتك ذلك

حسن الصلهبي في أليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف بدأه بالعزف على أوتار مهترئة نحو الترجمة العالمية 

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 54 views
حسن الصلهبي في أليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف بدأه بالعزف على أوتار مهترئة نحو الترجمة العالمية 

الأستاذ محمد العامى مديرًا لمكتب صحيفة صدى فى الباحة

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 65 views
الأستاذ محمد العامى مديرًا لمكتب صحيفة صدى فى الباحة

صبيا تستعيد ذاكرتها في اليوم العالمي للكتاب “مريع” يروي حكاية الأرض والإنسان بمقهى “سونق”

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 16 views
صبيا تستعيد ذاكرتها في اليوم العالمي للكتاب “مريع” يروي حكاية الأرض والإنسان بمقهى “سونق”

فوائد إصلاح ذات البين

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 24 views
فوائد إصلاح ذات البين

صبيا تستعيد ذاكرتها في اليوم العالمي للكتاب مريع يروي حكاية الأرض والإنسان بمقهى سونق

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 29 views
صبيا تستعيد ذاكرتها في اليوم العالمي للكتاب مريع يروي حكاية الأرض والإنسان بمقهى سونق

بيوتٌ أذن الله أن تُرفع.. فهل رفعناها؟خطبة الجمعة الموحدة تؤكد: المساجد أمانة في أعناق الجميع

  • By
  • أبريل 24, 2026
  • 41 views
بيوتٌ أذن الله أن تُرفع.. فهل رفعناها؟خطبة الجمعة الموحدة تؤكد: المساجد أمانة في أعناق الجميع

Primary Color

Secondary Color

Layout Mode