الأدب والشعر

ليلة الأبيض الأخير

بقلم الكاتب خضران الزهراني

رواية كاملة: ليلة الأبيض الأخير

(حين اجتمعت الخيانة الموهومة، والغيرة، والطمع، والسرّ، في ليلة واحدة… وانتهت بمقبرة)

 

الفصل الأول: الفستان الذي كان أثقل من قلبها

كانت القاعة تتلألأ بالذهب والأبيض.

الورود تملأ المكان، والموسيقى تعلن بداية حياة جديدة.

دخل سالم مبتسمًا، يلوّح للحضور بثقة.

لم يكن أحد يرى خلف ابتسامته جبلًا من الخوف.

على الطرف الآخر، كانت ليان تمشي نحوه بثوبها الأبيض.

قبل ساعات فقط، وصلها فيديو قصير:

سالم مع امرأة… ضحكات… اقتراب مُربك.

اتصلت به.

— “مين هذه؟”

— “محامية.”

— “ليش ما قلت لي؟”

— “كنت بحل الموضوع قبل الزواج… لا تكبرينها.”

أغلق الخط.

لكن الشك لم يُغلق.

الفصل الثاني: العالم الذي دخله ولم يستطع الخروج

لم تكن المرأة خيانة.

كانت محامية تحاول مساعدته في بيع ممتلكاته سرًا.

سالم كان غارقًا في ديون ضخمة.

تورّط في شبكة استثمارات مشبوهة يقودها رجل يُدعى فهد الكرمي.

في مكتبه قبل يومين من الزفاف:

— “أبي أطلع.”

— “اللي يدخل معنا… ما يطلع بإرادته.”

— “بتزوج… خلاص أبي حياة نظيفة.”

— “النظافة تكلف.”

خرج سالم وهو يعرف أن الانسحاب لن يكون سهلًا.

لكنه قرر أن يُكمل الزواج…

ربما يمنحه ذلك مظهر الاستقرار ويخف الضغط عنه.

كان مخطئًا.

الفصل الثالث: الرسالة التي أشعلت الشك

الفيديو أُرسل إلى ليان من رقم مجهول.

كان اختبارًا لسالم.

ضغطًا نفسيًا.

زرع فوضى قبل التنفيذ.

 

وفي ليلة الزفاف… اجتمعت كل الخيوط.

الفصل الرابع: المهدئ

عند منتصف الحفل، اشتكى سالم من صداع.

— “ليان… عصير.”

دخلت الغرفة الصغيرة خلف المنصة.

أخرجت قرصًا مهدئًا.

 

همست لنفسها:

“أبي أواجهه بهدوء… بس.”

 

ذاب القرص في العصير.

 

لم تكن تعلم أنه يعاني من حساسية خطيرة من نفس المادة.

 

قدمت الكأس بيد ترتجف.

 

ابتسم لها:

— “أحسن قرار في حياتي زواجي منك.”

 

كانت تلك آخر ابتسامة.

 

 

 

الفصل الخامس: الغيرة والطمع

 

ماجد، ابن عمه، يحمل غيرة قديمة.

راشد، شريكه، يخشى انكشاف خسائره.

 

ارتفعت الأصوات.

 

— “ورّطتني!” صرخ راشد.

— “مو هنا!” رد سالم.

— “أنت ما تستاهلها!” صرخ ماجد.

 

تدافع.

 

في لحظة فوضى، امتدت يد راشد بسكين صغيرة.

طعنة خاطفة.

 

سقط سالم وهو ينظر إلى ليان:

 

— “ليان…”

 

ثم سكت.

 

 

 

الفصل السادس: الحقيقة التي لم يمت بها

 

في التحقيق، بدا الأمر واضحًا: شجار، طعنة، وفاة.

 

لكن المحققة نورة لاحظت شيئًا غريبًا.

 

الطعنة سطحية.

المهدئ غير قاتل وحده.

 

التحليل المتقدم كشف مفاجأة:

 

سمّ احترافي دقيق في دمه.

 

دخل جسده قبل الحفل بساعة تقريبًا.

 

آخر قهوة شربها كانت في مكتبه.

 

السكرتيرة الجديدة… اختفت.

 

هوية مزورة.

مرتبطة بشبكة فهد الكرمي.

 

هنا اتضحت الصورة:

 

الشجار كان غطاءً مثاليًا.

الطعنة ضجيجًا يُبعد الأنظار.

المهدئ خطأً مأساويًا.

لكن الموت… كان مُخططًا له مسبقًا.

 

 

 

الفصل السابع: التسجيل الأخير

 

في هاتفه وُجد تسجيل:

 

> “إذا صار لي شيء… حاولت أطلع.

غلطتي إني دخلت.

سامحيني يا ليان.”

 

 

 

انهارت ليان في التحقيق:

 

— “كنت أظنه يخونني… ما كنت أعرف أنه كان يهرب من موت.”

 

 

 

الفصل الثامن: الأحكام… والصمت

 

سُجن راشد للشروع في القتل وإشعال الفوضى.

ماجد لإثارة الشجار.

ليان بعقوبة مخففة لتسببها غير المقصود.

 

أما ملف السمّ…

 

فجاء أمر بإغلاقه.

 

“جهات عليا.”

 

فهمت نورة أن هناك قضايا لا يُسمح لها أن تُحل بالكامل.

 

 

 

الفصل الأخير: عند القبر

 

مرّ عام.

 

كانت السماء تمطر بخفة، كأنها تبكي بصمت.

 

وقفت ليان أمام قبره، ترتدي الأسود بدل الأبيض.

 

وضعت يدها على شاهد القبر وهمست:

 

— “كنت أزعل منك عشان فيديو…

وكنت أنت تموت عشان تحميني.”

 

جلست على الأرض، لا يهمها المطر.

 

أخرجت الخاتم الذي لم ترتده إلا ساعات.

 

ضمّته إلى صدرها وبكت:

 

— “أكثر شي يوجع مو إنك مت…

إنك مت وأنت تحاول تصلّح غلطك.”

 

تذكرت عينيه وهو يسقط.

لم يكن فيهما خوف.

كان فيهما اعتذار.

 

اقتربت المحققة نورة بهدوء.

 

— “هو كان يحبك فعلًا.”

 

رفعت ليان رأسها، ودموعها تختلط بالمطر:

 

— “الحب ما أنقذه.”

 

قبل أن يغادر مكتبه يوم الزفاف، تلقى سالم اتصالًا أخيرًا:

 

“تم إنهاء الموضوع.”

 

كان يعرف أنهم يقصدونه.

 

ومع ذلك… ذهب إلى الزفاف.

ابتسم.

رقص.

التقط الصور.

 

اختار أن يمنحها ليلة جميلة… حتى لو كانت الأخيرة.

 

نهضت ليان ببطء، وضعت الخاتم فوق القبر، وقالت:

 

— “يمكن في الجنة نبدأ صح…

بدون أسرار.

بدون خوف.

بدون ليلة أخيرة.”

 

ابتعدت بخطوات ثقيلة.

 

وبقي الخاتم يلمع فوق التراب…

كأن الأبيض حاول أن ينتصر مرة أخيرة.

 

لكن بعض الأخطاء…

لا تمحوها التوبة.

 

وبعض الليالي…

لا يُكتب لها صباح.

 

النهاية الكاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى